"بلومبرغ": شن الحرب على إيران ليس في مصلحة أحد

يتجه التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران نحو مواجهة غير مرغوبة بسبب تمسّك كل طرف بخطوطه الحمراء، فيما قد تؤدي أي "ضربة محدودة" إلى ردود أوسع تُضعف فرص الحل الدبلوماسي وتزيد كلفة الصراع على الجانبين، وفق تقرير لوكالة "بلومبرغ".

  • عضو الهيئة الرئاسية في البرلمان الإيراني: مفاوضات أميركية-إيرانية ستعقد الثلاثاء في جنيف
    علما إيران والولايات المتحدة الأميركية

يسلّط مقال لهيئة تحرير  وكالة "بلومبرغ" الأميركية الضوء على مخاطر الانزلاق نحو مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، محذّراً من أن التمسك المتبادل بالخطوط الحمراء قد يقوّض فرص الدبلوماسية ويجعل كلفة التصعيد أعلى على الطرفين.

فيما يلي نص المقال منقولاً إلى العربية:

تتجه الولايات المتحدة وإيران نحو صراع لا يرغب فيه أيٌّ منهما ظاهرياً، لكن يبدو أنهما عاجزان عن تجنّبه. ينبغي على الخصمين التاريخيين التريّث والتفكير مليّاً في مصالحهما الحقيقية.

نظرياً، يتفاوض الجانبان على اتفاق لتلبية المطالب الأميركية، التي يُفترض أنها نُقلت خلال المحادثات الأخيرة في جنيف. إلا أن الانتشار العسكري الأميركي الضخم يحمل في طياته زخماً خاصاً. وقد حذّر الرئيس بالفعل من أنه قد يأمر بشنّ ضربة أكثر دقة أثناء المفاوضات لإظهار جديته. وإذا "ماطلت" إيران أو رفضت الالتزام بالخطوط الحمراء الأميركية، كما يبدو مرجّحاً، فسيواجه الرئيس ضغوطاً هائلة لشنّ هجوم أوسع نطاقاً للحفاظ على مصداقية الولايات المتحدة.

مع ذلك، قد يكون البيت الأبيض قد بلغ حدود دبلوماسية القوة. في هذه المرحلة، من المرجّح أن تُقنع ضربة أولية محدودة النظام بضرورة الرد بقوة لاستعادة الردع، بدلاً من التوصل إلى حل وسط. وقد تؤدي حملة أوسع إلى إضعاف ما تبقّى من المنشآت النووية الإيرانية والبنية التحتية اللازمة لصنع وإطلاق الصواريخ الباليستية، وربما حتى القضاء على كبار قادة النظام. لكن لا يوجد دليل يُذكر على أن الضربات الجوية وحدها كفيلة بإسقاط الحكومة، أو أن أي إجراء لاحق سيكون أفضل. ومن المؤكد أن الرد الإيراني سيُكبّد القوات الأميركية وحلفاءها في المنطقة، وخاصة "إسرائيل"، خسائر. ومع مرور الوقت، سيُعيد النظام الإيراني بناء ترسانته.

تستحق الإدارة الأميركية الثناء على مساعيها الدبلوماسية. لكن ينبغي أن تكون مطالبها واضحة وواقعية، فضلاً عن ضرورة إطلاع "الكونغرس" والشعب الأميركي عليها قبل إرسال القوات الأميركية إلى ساحة المعركة. وإذا كانت الأولوية، كما تشير تصريحات الرئيس، هي الحدّ من قدرة إيران على امتلاك سلاح نووي، فإن بعض الشروط ستكون حاسمة: عدم وجود أجهزة طرد مركزي متطورة على الأراضي الإيرانية، وإمكانية وصول المفتشين الدوليين دون قيود، والكشف الكامل عن نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب والتخلّص منه، والذي يُفترض أنه "دُفن" من جرّاء الضربات الأميركية والإسرائيلية العام الماضي.

وإذا استمرت إيران في رفضها مناقشة صواريخها الباليستية ودعمها لجماعات مثل حزب الله واليمنيين، فيجب تذكيرها بأن العقوبات غير النووية لن تُرفع حتى تُحل هذه المخاوف. وسيحتاج النظام إلى إظهار مرونة أكبر إذا أراد أي أمل في إنعاش اقتصاده المتعثر، الذي يُعدّ "شرارة" للاحتجاجات واسعة النطاق مع حلول العام الجديد.

ورغم أن إيران قادرة على إلحاق الضرر بالولايات المتحدة و"إسرائيل"، فإنها ستدفع "الثمن الأكبر" في حال تصاعدت الأعمال العدائية. وفي أحسن الأحوال، ستخرج من هذه الأزمة "ضعيفة ومعزولة"، وأكثر عرضة للهجمات المستقبلية. وإذا صمد النظام، فسيتعين على المسؤولين تبرير اختيارهم القتال.

نقله إلى العربية: الميادين نت.