"الغارديان": "عقيدة ميليباند".. هل بدأت بريطانيا رسم مسار جديد في سياستها الخارجية؟

صحيفة "الغارديان" البريطانية تعلّق في تقرير، على الخطوة التي اتُخذت هذا الأسبوع بما يخص مقاطعة لندن للمستوطنات الإسرائيلية.

0:00
  • وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند
    وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند يلقي كلمة في قصر فيانا بمدريد يوم 29 تموز/ يوليو 2026 (رويترز) 

علّقت صحيفة "الغارديان" البريطانية، في تقرير، على الخطوة التي اتُخذت هذا الأسبوع بما يخص مقاطعة المستوطنات الإسرائيلية، لافتةً إلى عقيدة "ميليباند"، التي تمثل التحول التاريخي البارز في السياسة الخارجية البريطانية تجاه "إسرائيل"، معتبرةً أن القرار سيُضفي "بُعداً أخلاقياً" على سياسة لندن الخارجية.

واستشهدَت الصحيفة برئيس الوزراء السابق، روبن كوك، الذي طرح ما يُعرف بـ "السياسة الخارجية الأخلاقية"، قائلاً إن على لندن "دعم مطالب الشعوب الأخرى بالحقوق الديمقراطية التي نتمسك بها لأنفسنا" .

ميليباند: ما يحدث في الضفة تطهير عرقي

وألقى رئيس الوزراء الحالي، إد ميليباند، خطاباً، الثلاثاء، استعرض فيه قرار المملكة المتحدة بفرض عقوبات اقتصادية على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، كاشفاً عن التحالف الدولي الذي شكله لدعم هذا القرار.

واستخدم ميليباند لغة طالما تاق الفلسطينيون لسماعها من وزير خارجية بريطاني، وفقاً للصحيفة، واصفاً ما يحدث في الضفة الغربية بأنه "تطهير عرقي" يرتكبه "مستوطنون إرهابيون"، معترفاً رسمياً بأن احتلال الضفة الغربية "غير قانوني".

وعمل ميليباند ودبلوماسيون في وزارة الخارجية بعناية على تشكيل تحالف يضم 12 دولة - بما في ذلك فرنسا وكندا - ليتحدثوا بصوت واحد.

ماذا عن عواقب هذه العقوبات على "إسرائيل"؟

قد تكون عواقب هذه العقوبات على "إسرائيل" وخيمة، بحسب "الغارديان"، وإن كان الأمر يعتمد إلى حد كبير على كيفية تنفيذها، ولعل المقترح الأوسع نطاقاً الذي أعلنه ميليباند هو استهداف الجهات التي "تموّل المستوطنات غير القانونية"، وهو ما قد يشمل كل بنك إسرائيلي دون استثناء.

"إسرائيل" تعاني نقصاً في الحلفاء الغربيين

ومع اقتراب موعد الانتخابات في نهاية الشهر المقبل، تتزايد في "إسرائيل" حالة من الإدراك لنقص الحلفاء الغربيين الذين يمكن لها الاعتماد عليهم حالياً، إذ يتراجع الدعم لها في الولايات المتحدة أيضاً، حيث أصبح عدد الأميركيين المتعاطفين مع الفلسطينيين يفوق عدد المتعاطفين مع الإسرائيليين، كما أن أكثر من نصفهم يؤيدون الآن قيام دولة فلسطينية.
 
وحتى الديمقراطيون المنتمون لتيار الوسط بدأوا يلمحون إلى احتمالية تغير الموقف الأميركي، ففي أعقاب إعلان ميليباند، دعت وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، الخميس، إلى "التصدي بحزم لعنف المستوطنين"، وصرحت بأن على واشنطن "اتخاذ موقف صارم للغاية" في حال أعيد انتخاب نتنياهو.

عن "التحالفات التقليدية"

واعتبرت الصحيفة أن التحالفات التقليدية - بدءاً من مجموعة السبع (G7) وصولاً إلى حلف "الناتو" - تتداعى وتنهار، إذ تتعرض للتدمير من الداخل على يد رئيس أميركي يعارض التعددية والديمقراطية الليبرالية وسيادة القانون.

وطوال العام الأول من ولاية ترامب الثانية، اتسم موقف "بقية دول الغرب" بالجمود، فقد رفض بعض القادة تصديق أن الولايات المتحدة لم تعد حليفاً لهم، في حين أدرك آخرون حجم التحدي تماماً لكنهم لم يهتدوا بعد إلى كيفية مواجهته.