"الغارديان": أسلوب ترامب غير الموثوق يُثبت لطهران الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز
صحيفة "الغارديان" البريطانية تشير إلى أنّ ترامب مضطر إلى أن يلجأ للدبلوماسية مجدداً بعد إغلاق هرمز من قبل طهران، وفوضى البيت الأبيض تعمّق أزمة الثقة مع إيران التي ترفض شروط واشنطن المجحفة.
-
الرئيس الأميركي دونالد ترامب (وكالات)
رأت صحيفة "الغارديان" البريطانية، في تقرير لها، أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب يثير "الفوضى والارتباك" في مسار المفاوضات مع إيران، مشيرةً إلى أنّ أسلوبه غير الموثوق يضاعف حاجة طهران للتصرف بحكمة استراتيجية لمواجهة تقلباته.
مضيق هرمز.. ورقة تفاوضية لا تُضاهى
واعتبرت الصحيفة أنّ قرار ترامب إرسال مسؤولين إلى إسلام آباد لمواصلة المحادثات، بعد 24 ساعة فقط من إعادة إيران إغلاق مضيق هرمز، يبعث برسالة واضحة لطهران بأنّ هذا الممر المائي الاستراتيجي يظل ورقة تفاوضية رابحة.
وأوضحت أنّ الغموض المحيط بالعلاقات بين الطرفين يجعل من الصعب الجزم ما إذا كانت واشنطن تستخدم الدبلوماسية كـ "ستار دخاني" قبل عدوان عسكري محتمل فور انتهاء وقف إطلاق النار يوم الأربعاء.
المطالب الإيرانية و"فخ" التغريدات
وبحسب التقرير، فإنّ طهران أعلنت انسحابها من محادثات السلام نتيجة "المطالب الأميركية المفرطة" وخرق واشنطن لوقف إطلاق النار عبر استمرار الحصار البحري.
وكانت إيران قد حددت ثلاثة شروط للدخول في جولة جديدة، هي: وقف إطلاق النار في لبنان، وإنهاء الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، وإحراز تقدّم في ملف الأصول الإيرانية المجمدة.
وأشارت الصحيفة إلى أنّ ترامب حاول تحريف المسار الدبلوماسي عبر سلسلة منشورات زعم فيها استسلام إيران ورفعها القيود عن المضيق بالكامل، بل وادعى موافقتها على تسليم مخزون اليورانيوم، وهو ما اعتبرته طهران "كذباً" وخرقاً لبناء الثقة، ما دفعها إلى إعادة إغلاق المضيق بالكامل مجدداً يوم السبت الماضي.
واشنطن إلى الدبلوماسية مجدداً
وختمت "الغارديان" بالإشارة إلى تصريحات رئيس الوفد الإيراني إلى إسلام آباد، محمد باقر قاليباف، الذي اتهم ترامب بالكذب مع إبقاء باب الدبلوماسية موارباً.
وأكدت الصحيفة أنّ سوء فهم ترامب لضرورة التدرج في بناء الثقة، ومحاولته تصوير التفاهمات كاستسلام إيراني، أدى إلى رد فعل عنيف في طهران، ما جعل الخيار العسكري والدبلوماسي يقفان على حافة هاوية يغذيها "نفاد صبر" الرئيس الأميركي.
وأضافت "الغارديان" أنّ ترامب، مع إغلاق المضيق فعلياً، درس خياراته السيئة المتاحة، وقرر اللجوء إلى الدبلوماسية مجدداً.
وأشارت إلى أنّ الشعور بالفوضى العارمة داخل البيت الأبيض ازداد حدةً مع سيل التقارير المتضاربة بشأن حضور نائب الرئيس جيه دي فانس، وما يترتب على ذلك من تداعيات على الوفد الإيراني، بما في ذلك حضور رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف.
وقالت الصحيفة البريطانية: "لا يُقرّب أيٌّ من هذا أياً من الطرفين من حلّ المشكلة الجوهرية المتمثلة في كيفية التعامل مع إصرار إيران على الاحتفاظ بحقّها في تخصيب اليورانيوم على أراضيها، بل قد يكمن حلّ هذه المعضلة في محاولة عدم حلّها، والاكتفاء باتفاق إطاري يُجيز مناقشة هذه القضايا في سياقٍ خالٍ من الحرب، وربما خلال القمة المرتقبة بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ".