"فايننشال تايمز": طهران تواصل إعادة الإعمار رغم تهديدات الحرب

أبرمت العاصمة الإيرانية اتفاقات مع شركات تطوير عقاري خاصة لإصلاح وإعادة بناء عشرات الآلاف من الشقق والمباني المتضرّرة.

0:00
  • "فايننشال تايمز": طهران تواصل إعادة الإعمار رغم تهديدات الحرب

صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية تنشر تقريراً يرصد محاولة طهران إزالة آثار العدوان الأميركي الإسرائيلي وإعادة بناء أحيائها السكنية المدمّرة، رغم العقوبات الاقتصادية ونقص التمويل واستمرار التهديدات العسكرية الأميركية.

أدناه نص التقرير منقولاً إلى العربية:

قبع هيكلا سيارتين متفحّمتين أمام مبنى دمّره القصف في أحد أحياء شرق طهران، التي تعرّضت لدمار واسع من جرّاء أسابيع من القصف الأميركي الإسرائيلي في وقت سابق من هذا العام.

لكن، على الجانب الآخر من الشارع، بدا المشهد أكثر تنظيماً في إحدى فترات بعد الظهر الأخيرة، حيث وُضعت شجيرات شمشاد في أصص داخل موقع بناء مرتّب، استعداداً لبدء أعمال الإنشاء.

كان الموقع الواقع في زقاق جاجرودي يضمّ سابقاً مبنى سكنياً مؤلّفاً من خمسة طوابق، دمّرته أربعة صواريخ استهدفت قاعدة شبه عسكرية قريبة وعدداً من المباني السكنية. وأصبح الآن واحداً من مئات المواقع المخصّصة لإعادة التطوير، فيما تسابق السلطات البلدية الزمن للاستفادة من فترة الهدوء الحذر الحالية في الأعمال العدائية مع الولايات المتحدة، بهدف إزالة آثار الحرب من العاصمة التي يبلغ عدد سكانها 10 ملايين نسمة.

وتقول سلطات المدينة إنّها أصلحت معظم الوحدات السكنية التي تضرّرت، والبالغ عددها أكثر من 50 ألف وحدة، وشملت الإصلاحات استبدال النوافذ وصولاً إلى أعمال تدعيم إنشائي كبيرة.

وقال محمد آزادي، مسؤول العلاقات العامة في البلدية، إنّ التركيز ينصبّ الآن على نحو 500 مبنى سكني دُمّرت بالكامل، وتضمّ أكثر من ألفَي شقة.

وتوقّفت حملة القصف التي استمرّت 40 يوماً، بعد التوصّل إلى اتفاق هشّ لوقف إطلاق النار في نيسان/أبريل، لكنّ المخاوف واسعة النطاق من احتمال تجدّد الحرب بعد الانتخابات النصفية الأميركية المقرّرة الأسبوع المقبل.

ويقول أحد السكان القلائل الذين أُخرجوا أحياءً من مبنى آخر في زقاق جاجرودي إنّه يأمل الحصول على عقار جديد بعد أن فقد منزله ودراجته النارية التي كان يستخدمها لكسب رزقه. وهو الآن عاطل عن العمل ويقيم في شقة غير مفروشة، استُؤجرت بأموال قدّمتها البلدية.

وأبرمت البلدية اتفاقات مع شركات تطوير عقاري لإعادة تشييد المباني الجديدة. وبموجب هذه الاتفاقات، إذا موّلت الشركات أعمال إعادة البناء، يُسمح لها بزيادة مساحة المباني بنسبة 50% مقارنةً بما كانت عليه سابقاً، والاحتفاظ بالجزء الإضافي لنفسها.

وقدّر عباس خزاعي، المسؤول عن التطوير العمراني في بلدية طهران، أنّ إعادة الإعمار ستستغرق ما يصل إلى عامين. وقال: "بالنسبة إلى السكان الذين دُمّرت منازلهم، توفّر البلدية أو شركات التطوير العقاري ودائع ضمان السكن والإيجارات الشهرية إلى حين عودتهم إلى منازلهم".

ووفقاً لمحافظ طهران، استهدفت نحو نصف العمليات العسكرية الأميركية الإسرائيلية، خلال الأيام الأربعين الأولى من الحرب، محافظة طهران، التي سقط فيها ثلث إجمالي القتلى في إيران.

وتقول الحكومة الإيرانية إنّ أكثر من 3500 من مواطنيها قُتلوا في الحرب، بينهم 1500 مدني.

وفي أيلول/سبتمبر، قالت بعثة تابعة للأمم المتحدة إنّ هناك "أسباباً معقولة" للاستنتاج بأنّ الولايات المتحدة "ارتكبت جريمة حرب بشنّ هجمات عشوائية" على مدرسة ومواقع مدنية أخرى في إيران.

ورفضت الولايات المتحدة و"إسرائيل" هذه النتائج، مؤكّدتين أنّ حملة القصف ركّزت على أهداف تابعة للنظام وأهداف عسكرية.

وخلال القصف، وفّرت سلطات طهران أماكن إقامة للعائلات التي أصبحت منازلها غير صالحة للسكن، وأسكنت أكثر من 9 آلاف شخص في نحو 50 فندقاً ودار ضيافة.

وقالت مريم، التي فقدت منزلها في ضربة صاروخية خلال آذار/مارس، استهدفت أستاذاً جامعياً في المبنى الذي كانت تقيم فيه، إنّ عائلتها المؤلّفة من أربعة أفراد أقامت لمدة ثلاثة أشهر في غرفة صغيرة بفندق هوما، أحد الفنادق القليلة المصنّفة من فئة خمس نجوم في طهران.

وتستأجر مريم الآن شقة، وقالت إنّها تلقّت قسائم لشراء الأدوات المنزلية وغيرها من الضروريات.

وقال مجيد حسيني، صاحب وكالة لبيع سيارات "ميتسوبيشي" في الحيّ، والذي تضرّر منزله ومقرّ عمله من الانفجارات، إنّ البلدية "كلّفت مقاولاً بإزالة الأنقاض وتنظيف الموقع، وهو يعيد الآن بناء مبنانا. ولم ندفع أيّ مبلغ مقابل إعادة الإعمار".

وقال مسؤولون في البلدية إنّ أعمال إعادة الإعمار ستستمرّ من دون انقطاع، حتى لو اندلع الصراع مجدّداً، بعدما اكتسبوا خبرة خلال حرب سابقة استمرّت 12 يوماً العام الماضي. 

وقال خزاعي إنّ تلك الخبرة "مكّنتنا من إدارة الأمور بفاعلية أكبر" هذا العام. وأضاف: "نحن قلقون من احتمال اندلاع حرب أخرى، لكن إذا حدث ذلك، فسنكون مستعدّين تماماً لأداء دورنا".

وكان بعض السكان مصمّمين على العودة إلى أحيائهم المدمّرة، رغم الصدمات النفسية التي لا تزال تلاحقهم. وقال الناجي من زقاق جاجرودي: "لقد عشت هنا 50 عاماً، ولا أعرف مكاناً آخر يمكنني أن أسمّيه وطناً".

نقلته إلى العربية: بتول دياب.