"المونيتور": سعياً لاستمالة السعودية.. نتنياهو قد يشنّ هجوماً على اليمن قبل الانتخابات
لا يمكن استبعاد شنّ هجمات على إيران أو حليفها في اليمن قبل الانتخابات، لكن يبدو أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي يميل أكثر إلى دعم السعودية في مواجهة الحوثيين في اليمن.
-
"المونيتور": سعياً لاستمالة السعودية.. نتنياهو قد يشنّ هجوماً على اليمن قبل الانتخابات
موقع "المونيتور" الأميركي ينشر تقريراً يتناول احتمال إقدام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على شنّ هجوم عسكري على اليمن أو إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية المقرّرة في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026، في محاولة لتعزيز فرص إعادة انتخابه، عبر إعادة القضايا الأمنية إلى صدارة المشهد الانتخابي.
ويركّز التقرير على توجّه نتنياهو نحو دعم السعودية في مواجهة الحوثيين، مستفيداً من تصاعد الهجمات على المملكة، في محاولة لاستمالة ولي العهد محمد بن سلمان وإحياء مسار التطبيع بين الرياض والاحتلال الإسرائيلي.
أدناه نص التقرير منقولاً إلى العربية:
أفاد مصدر أمني إسرائيلي لموقع "المونيتور" بأنّه لا يمكن استبعاد تجدّد المواجهة العسكرية مع إيران أو الحوثيين قبل الانتخابات الإسرائيلية المقرّرة في 27 تشرين الأول/أكتوبر. وقال المصدر الأمني إنّ خطوة كهذه قد تعزّز فرص رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في إعادة انتخابه.
ومع ذلك، أشار المصدر إلى أنّ التطورات التي شهدتها الساعات الـ48 الماضية توحي بأنّ نتنياهو قد يميل الآن إلى شنّ ضربة في اليمن بدلاً من مهاجمة إيران، وهو الخيار الذي هيمن على النقاشات حتى وقت قريب.
وقال مصدر سياسي إسرائيلي رفيع المستوى لموقع "المونيتور"، شرط عدم الكشف عن هويته: "على الرغم من تحسّن وضع معسكره في استطلاعات الرأي، لا يزال نتنياهو يخشى إزاحته عن منصبه. ولذلك، فإنّ تأجيل الانتخابات بسبب تصعيد عسكري من نوع ما، سواء ضد إيران أو الحوثيين أو أي خصم آخر، لا يخيفه، بل قد يشجّعه على ذلك".
وأضاف المصدر: "حتى لو لم يؤدِّ ذلك إلى تأجيل الانتخابات، بل اقتصر على دفع القضايا الأمنية إلى صدارة جدول الأعمال، فإنّه سيساعد نتنياهو على تذكير الجمهور الإسرائيلي بما يصوّره على أنّه الأيام المجيدة للحرب ضد إيران وحزب الله، وهذا سيعود عليه بالنفع انتخابياً، أو على الأقل هذا ما يعتقده".
وأظهر استطلاع للرأي نشره "معهد دراسات الأمن القومي" في أيلول/سبتمبر أنّ 68% من الإسرائيليين يعتقدون أنّ "إسرائيل" ستُضطر إلى استئناف الحرب مع إيران، مقابل 14% قالوا إنّهم لا يتوقّعون استئناف الأعمال القتالية.
مساعدة السعودية
يضيق الوقت مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية. وإذا كان نتنياهو يعتزم شنّ ضربة عسكرية ضد إيران أو الحوثيين، فسيتعيّن عليه اتخاذ قراره قريباً.
وفي 8 تشرين الأول/أكتوبر، أفادت القناة الـ12 الإسرائيلية، نقلاً عن مسؤولين أميركيين كبار، بأنّ وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أوعزت إلى القيادة المركزية الأميركية باستكمال الاستعدادات لاحتمال استئناف العمليات القتالية واسعة النطاق ضد إيران. لكن بعد ساعات قليلة، كتب الرئيس دونالد ترامب على منصة "تروث سوشال" أنّ الولايات المتحدة لن تهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/نوفمبر، مشيراً إلى أنّ واشنطن وطهران تجريان محادثات "مثمرة" تهدف إلى إنهاء الحرب.
وقد يساعد منشور ترامب، إلى جانب تصاعد هجمات الحوثيين على السعودية، في تفسير سبب تركيز نتنياهو حالياً على احتمال شنّ ضربة ضد اليمن أكثر من تركيزه على مهاجمة إيران.
في يوم الخميس الماضي، قُتل 3 مواطنين سعوديين في هجوم شنّه الحوثيون. ويوم السبت، أصاب صاروخ حوثي مطار الرياض الدولي. وقُتل 12 شخصاً في هجوم دامٍ آخر استهدف المطار في اليوم نفسه، فيما قُتل شخص آخر في ضربة جديدة يوم الأحد.
وقال مصدر دبلوماسي إسرائيلي لموقع "المونيتور"، شريطة عدم الكشف عن هويته: "يعتقد رئيس الوزراء أنّه إذا أصبحت إسرائيل السند الفعلي للسعودية في مواجهة التهديد الحوثي، فإنّ ذلك سيليّن موقف [ولي العهد] محمد بن سلمان، ويعيد مسألة التطبيع إلى جدول الأعمال".
وكما أفاد موقع "المونيتور" في 18 أيلول/سبتمبر، يبذل نتنياهو جهوداً أخيرة لتطبيع العلاقات مع السعودية، عبر نقل عروض لمساعدة المملكة من خلال واشنطن.
لكن إلى أي مدى تُعدّ آمال نتنياهو واقعية؟ نقلت صحيفة "هآرتس"، يوم الاثنين، عن مصدر دبلوماسي لم تسمّه، أنّ الرياض رفضت المساعي الإسرائيلية للانضمام إلى الحملة العسكرية ضد الحوثيين. وجاء ذلك رغم ما يبدو أنّ "إسرائيل" تتمتّع به من مزايا في جمع المعلومات الاستخباراتية، وقدرات تنفيذ الضربات الدقيقة، واعتراض الصواريخ الباليستية، بحسب ما قاله المصدر الأمني الإسرائيلي لموقع "المونيتور".
ووفقاً لتقرير "هآرتس" الصادر يوم الاثنين، تخشى الرياض أن يثير هذا التعاون ردود فعل سلبية لدى الرأي العام السعودي. ونقل موقع "واي نت" (Ynet)، يوم الاثنين، عن مصادر إسرائيلية وسعودية، أنّ ولي العهد يتلقّى دعماً استخباراتياً بوساطة أميركية.
وأقرّ المصدر الدبلوماسي الإسرائيلي الرفيع المستوى قائلاً: "في الواقع، يعمل السعوديون على تهدئة حماسة نتنياهو. فهم أقل اهتماماً بهذا الأمر، على الرغم من الوضع الحساس على جبهة المواجهة مع الحوثيين".
اقرأ أيضاً: "MintPress": من تبادل المعلومات إلى استهداف المدنيين.. تعاون سعودي إسرائيلي في اليمن
المسألة الإيرانية
كان موقع "المونيتور" قد أفاد يوم الجمعة، نقلاً عن مصدر عسكري، بأنّ رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الفريق إيال زامير، أجرى محادثات عدة مع نظرائه الأميركيين خلال الأسبوع السابق، بشأن احتمال توجيه ضربة إلى إيران. وبحسب المصدر، حذّر زامير من أنّ عملية كهذه قد تؤدي إلى تأجيل الانتخابات الإسرائيلية، الأمر الذي ستكون له كلفة باهظة على الديمقراطية الإسرائيلية.
وجاءت زيارة زامير إلى واشنطن قبل إعلان ترامب، يوم الخميس، عبر منصة "تروث سوشال"، أنّ الولايات المتحدة لن تهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي. وبالنسبة إلى "إسرائيل"، وعلى الرغم من استمرار الغموض بشأن توقيت أي ضربة محتملة، تتزايد المخاوف إزاء جهود إيران لإعادة التسلّح.
وفي 10 أيلول/سبتمبر، أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال"، نقلاً عن مصادر أميركية وأخرى في الشرق الأوسط، بأنّ إيران استأنفت إنتاج الصواريخ الباليستية باستخدام مكوّنات مخزّنة، ومن خلال منشآت تحت الأرض. كما أفادت وكالة "رويترز"، يوم الجمعة، نقلاً عن مسؤولين غربيين، بأنّ إيران حافظت على مصانعها لإنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة، وأنّها قادرة على تجديد مخزوناتها من الأسلحة. ووفقاً للتقرير، فإنّ الأضرار التي لحقت بهذه المنشآت خلال الحرب كانت أقلّ خطورة ممّا قُدّر في البداية.
وقال المصدر الدبلوماسي الإسرائيلي الرفيع المستوى: "هذا أحد الأسباب التي دفعت ترامب إلى التفكير في استئناف الهجمات على إيران. فالرسائل الواردة من واشنطن متناقضة تماماً، ولا نعرف ما الذي يريده الرئيس".
ومع ذلك، أشار المصدر إلى أنّ "الجيش" الإسرائيلي لا يزال في حالة تأهّب قصوى.
وبحسب مصدر استخباراتي إسرائيلي، تشعر "إسرائيل" بقلق خاص إزاء إعادة إيران بناء قدراتها في مجال الصواريخ الباليستية. فقبل الحرب، كانت إيران تركّز جزءاً كبيراً من إنتاجها في مصانع ضخمة، ما جعل ترساناتها أكثر سهولة للاستهداف. أمّا الآن، فهي توزّع عمليات الإنتاج على مواقع متعددة، بعضها تحت الأرض، وفقاً لما أفاد به المصدر الاستخباراتي الإسرائيلي لموقع "المونيتور".
وقال المصدر، شريطة عدم الكشف عن هويته: "يشير التقييم الحالي إلى أنّ إيران تمتلك قدرات في مجال الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة تقارب تلك التي كانت تمتلكها قبل الحرب، وهذه نقطة لا يمكن تجاهلها".
وعندما سُئل عن سبب عدم توجيه "إسرائيل" ضربة الآن، أجاب: "كل هذه القدرات العسكرية ستظل موجودة في إيران حتى بعد الانتخابات".
نقلته إلى العربية: بتول دياب.