إعلام أجنبي: "أيباك" وماسك يخسران رهانهما الانتخابي بعد إنفاق نصف مليار دولار
تكشف نتائج الانتخابات حدود تأثير الأموال الضخمة في توجيه خيارات الناخبين، بعدما أخفق كلّ من "أيباك" وماسك في تحقيق أهدافهما رغم إنفاق مئات ملايين الدولارات.
-
إيلون ماسك يخسر رهانه الانتخابي بـ446 مليون دولار
شكّلت انتخابات التجديد النصفي الأميركية انتكاسة كبيرة لأبرز الجهات المموّلة للحزب الجمهوري والمرشحين المؤيدين لـ"إسرائيل"، بعدما فشل الإنفاق الانتخابي الضخم لكلّ من لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك) والملياردير إيلون ماسك في تحقيق النتائج المرجوّة، وسط موجة انتصارات ديمقراطية أطاحت بسيطرة الجمهوريين على مجلسَي الكونغرس.
وبحسب مجلة "Responsible Statecraft" الأميركية، أنفقت "أيباك"، أكبر جماعة ضغط مؤيدة لـ"إسرائيل" في الولايات المتحدة، نحو 84.1 مليون دولار عبر لجنة العمل السياسي الكبرى التابعة لها، "مشروع الديمقراطية المتحدة" (UDP)، ولجان أخرى، لدعم مرشحين مؤيدين لـ"إسرائيل" واستهداف منافسيهم الداعين إلى وقف المساعدات الأميركية لها.
لكنّ نحو ثلثَي هذا الإنفاق، أي 55.3 مليون دولار، ذهب إلى سباقات انتخابية خسر فيها المرشحون الذين دعمتهم المجموعة، في تراجع حاد مقارنةً بانتخابات عامَي 2022 و2024، حين حقّقت "أيباك" النتائج المرجوّة في سباقات استحوذت على 69% و87% من إنفاقها، على التوالي.
وكانت أكبر خسائر المجموعة في ولاية ميشيغان، حيث أنفقت 31.47 مليون دولار في محاولة فاشلة لمنع الديمقراطي عبد السيد من الفوز في الانتخابات التمهيدية والعامة لمجلس الشيوخ. كما أنفقت 6.31 ملايين دولار لإفشال ترشيح دانيال بيس في الدائرة التاسعة بولاية إلينوي، من دون أن تنجح.
وتكبّدت المجموعة خسائر أخرى في إلينوي وكاليفورنيا، فيما حقّقت أبرز نجاحاتها في الدائرة الخامسة بولاية ماريلاند، حيث أنفقت 5.73 ملايين دولار لدعم أدريان بوافو في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية.
والتزمت "أيباك" الصمت على وسائل التواصل الاجتماعي منذ بعد ظهر الثلاثاء، في أعقاب نتائج تثير تساؤلات بشأن قدرتها على مواصلة جمع التبرعات والحفاظ على نفوذها في الانتخابات الأميركية.
وجاءت هذه النتائج في ظلّ تراجع التأييد الشعبي للعلاقة الأميركية – الإسرائيلية، والاستياء من الحرب على إيران وتداعياتها الاقتصادية. وقد حمّل نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس مسؤولية خسائر الجمهوريين للمؤيدين للحرب والداعين إلى الإبقاء على العلاقة مع "إسرائيل" بصيغتها الحالية.
ونقل فانس عن خبير في استطلاعات الرأي أنّ أبرز مطالب ناخبي ترامب الذين اتجهوا إلى دعم الديمقراطيين تمثّلت في إنهاء الحرب، والتركيز على تكاليف المعيشة والتضخّم، ووضع أميركا أولاً، وتغيير طبيعة العلاقة مع "إسرائيل".
وأقرّ فانس بأنّ "السبب وراء خسارتنا هو الحرب. وقد قال الرئيس نفسه ذلك الليلة الماضية".
ولم تكن "أيباك" وحدها التي أخفقت في تحقيق أهدافها الانتخابية رغم إنفاقها الضخم. فقد كشفت صحيفة "الغارديان" البريطانية أنّ الملياردير إيلون ماسك ضخّ ما لا يقلّ عن 446 مليون دولار لدعم الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، متجاوزاً إنفاقه في انتخابات عام 2024، الذي بلغ نحو 290 مليون دولار.
ووجّه ماسك معظم أمواله إلى لجان العمل السياسي المستقلة الكبرى المتحالفة مع الجمهوريين، وفي مقدمتها لجنته الخاصة "أميركا باك" (America PAC)، التي تلقّت ما لا يقلّ عن 216 مليون دولار، و"صندوق قيادة مجلس الشيوخ" الذي حصل على 168 مليون دولار.
ورغم هذا الإنفاق القياسي، خسر الجمهوريون سباقات مجلس الشيوخ الخمسة التي خصّصت لها لجنة "أميركا باك" أكبر حجم من الدعم المالي، في ولايات تكساس وميشيغان ومين وأوهايو وأيوا.
وكانت تكساس، حيث تتمركز إمبراطورية ماسك التجارية، أبرز ساحات إخفاقه الانتخابي، بعدما خسر الجمهوريون سباقَي مجلس الشيوخ وحاكم الولاية، فيما يُتوقّع أن يفقدوا أيضاً السيطرة على مجلس نواب الولاية.
وأنفقت لجنة "أميركا باك" ما لا يقلّ عن 28 مليون دولار على إعلانات ورسائل دعائية استهدفت المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ في تكساس، جيمس تالاريكو، الذي تمكّن من هزيمة منافسه الجمهوري كين باكستون.
وفي خطاب النصر، وجّه تالاريكو رسالة مباشرة إلى ماسك وكبار المانحين، قائلاً: "لقد أثبتنا للتو أنّ كلّ أموال العالم لا تضاهي قوة شعب تكساس".
وبعد أشهر من مهاجمة الديمقراطيين والترويج لنظريات المؤامرة المتعلقة بالانتخابات عبر منصة "إكس"، التزم ماسك صمتاً غير معتاد ليلة الانتخابات، ولم يُعلّق تقريباً على النتائج.
ولا تقتصر تداعيات خسائر ماسك على الأموال التي أنفقها، إذ قد تنعكس أيضاً على مصالحه التجارية، بعدما استفادت شركاته من العقود الحكومية المربحة والعلاقات الوثيقة مع إدارة ترامب، فضلاً عن السياسات التنظيمية المتساهلة مع قطاع التكنولوجيا.
ومع سيطرة الديمقراطيين على مجلسَي الكونغرس، وفوز جينا هينوجوسا بمنصب حاكم تكساس، قد تواجه شركات ماسك رقابة أشدّ، ولا سيما في ما يتعلق بالعقود الحكومية وأنشطة الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
وكان الديمقراطيون قد تعهّدوا بفتح تحقيقات بشأن تصرّفات ماسك خلال تولّيه قيادة ما يُسمّى "وزارة كفاءة الحكومة"، وإخضاع التمويل الفيدرالي المخصّص لشركاته لتدقيق أكبر.
وتكشف نتائج الانتخابات، وفقاً للتقريرين، حدود تأثير الأموال الضخمة في توجيه خيارات الناخبين، بعدما أخفق كلّ من "أيباك" وماسك في تحقيق أهدافهما رغم إنفاق مئات ملايين الدولارات، ما يطرح تساؤلات بشأن مستقبل نفوذ كبار المانحين وجماعات الضغط في السياسة الأميركية، قبيل الانتخابات الرئاسية لعام 2028.
نقلته إلى العربية: بتول دياب.