وسط إدانات دولية.. الأمم المتحدة: جنوب السودان في "مرحلة خطيرة" مع تصاعد القتل
مفوضية حقوق الإنسان تقول إن جنوب السودان يمر بـ"مرحلة خطرة" مع تصاعد وتيرة القتل التي تهدد "اتفاق السلام الهش"، وذلك بعد يوم من اتهام قوى غربية جماعات مرتبطة بالجيش بارتكاب مجزرة.
-
المفوض السامي لمنظمة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة فولكر تورك (رويترز)
قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، اليوم الجمعة، إن جنوب السودان يمر بـ"مرحلة خطرة" مع تصاعد وتيرة القتل التي تهدد "اتفاق السلام الهش"، وذلك بعد يوم من اتهام قوى غربية جماعات مرتبطة بالجيش بارتكاب مجزرة.
وأفاد وزير الإعلام في ولاية جونقلي، نيامار نغوندينغ، في وقت متأخر من مساء الخميس، بمقتل ما لا يقل عن 16 شخصاً على يد "عناصر متمردة من قوات الدفاع الشعبي لجنوب السودان" في الولاية الشرقية يوم 21 شباط/فبراير.
ونفت الحكومة أن يكون الجنود قد استهدفوا المدنيين عمداً، لكنها أقرت باحتمال وقوعهم ضحايا لتبادل إطلاق النار في المنطقة المضطربة المتاخمة لإثيوبيا.
وأنهت اتفاقية سلام عام 2018 حرباً أهلية دامت خمس سنوات، دارت رحاها بين قوات موالية للرئيس، سيلفا كيير، وقوات النائب الأول للرئيس، رياك مشار، وأسفرت عن مقتل نحو 400 ألف شخص.
ومنذ ذلك الحين، تكررت الاشتباكات على الأراضي وغيرها من الخلافات، وغرقت البلاد في مزيد من الاضطرابات السياسية بعد إيقاف مشار عن العمل العام الماضي، وتوجيه الاتهام إليه مع 20 آخرين بالتورط في غارات الميليشيات في شمال شرق البلاد. وينفي هؤلاء الاتهامات.
ووثّق مكتب تورك، مقتل 189 مدنياً في كانون الثاني/يناير، وسط زيادة بنسبة 45% في انتهاكات حقوق الإنسان مقارنةً بالشهر السابق.
وقال تورك لأعضاء مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة "نحن في منعطف خطر، حيث يتزامن تصاعد العنف مع تزايد حالة عدم اليقين بشأن المسار السياسي لجنوب السودان، في ظلّ تعرّض اتفاق السلام لضغوط شديدة".
وفي إشارة إلى أحداث العنف التي شهدتها جونقلي يوم السبت الماضي، قدّم تورك حصيلة أعلى للقتلى، قائلاً إن شهود عيان وصفوا جنوداً يأمرون المدنيين بالتجمع ثم يفتحون النار، ما أسفر عن مقتل 21 شخصاً أعزل بينهم أطفال، مضيفاً "يبدو أن الانضباط العسكري قد انهار في كلٍّ من القوات الحكومية وقوات المعارضة في جونقلي وشرق الاستوائية، حيث أظهرت القوات استهتاراً شبه تام بحماية المدنيين".
ولفت تورك إلى أن "القوات الحكومية وقوات المعارضة والميليشيات المتحالفة معها هاجمت أيضاً مناطق سكنية في ولايات أعالي النيل والوحدة والاستوائية الوسطى وبحر الغزال الغربي وواراب".
إدانات دولية لـ"المجزرة المتعمدة" في جونقلي
وفي السياق نفسه، أعرب في وقت متأخر من مساء الخميس كل من الاتحاد الأوروبي وسفارات كندا وفرنسا وألمانيا وأيرلندا واليابان وهولندا والنرويج والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، في بيان مشترك، عن "استيائها الشديد من التقارير الموثوقة التي تفيد بوقوع مجزرة متعمدة بحق المدنيين" في قرية بانكور بجونقلي.
ودعا البيان إلى وقف فوري للقتال والعودة إلى حوار شامل، مشيراً إلى أن الهجوم يأتي وسط تصاعد في أعمال العنف في جميع أنحاء ولاية جونقلي.
وحثت السلطات على تقديم أي شخص يقف وراء عمليات القتل وتصاعد العنف إلى العدالة، بغض النظر عن رتبته أو علاقاته السياسية.
ورداً على هذا البيان، قال المتحدث باسم حكومة جنوب السودان، أتيني ويك، إن الجيش لم يقتل مدنيين، مضيفاً "ما لم يكن هؤلاء المدنيون قد وقعوا ضحايا لتبادل إطلاق النار، فليس لدى أي فرد من قوات الدفاع الشعبي لجنوب السودان نية لقتل أي مدني".