ما أبرز الملفات التي تحدد مسار الانتخابات الإسرائيلية اليوم؟

الناخبون الإسرائيليون يحسمون، اليوم الثلاثاء، مواقفهم بشأن ملفات رئيسية. ما أبرزها؟

0:00
  • ما أبرز الملفات التي تحدد مسار الانتخابات الإسرائيلية اليوم؟
    ما أبرز الملفات التي تحدد مسار الانتخابات الإسرائيلية اليوم؟

يحسم المستوطنون الإسرائيليون، اليوم الثلاثاء، مواقفهم بشأن ملفات رئيسية،  أبرزها التحقيق في 7 أكتوبر 2023، والتجنيد الإجباري لـ "الحريديم"، والاقتصاد.

وفي ما يأتي أبرز الملفات التي تشكّل محور انتخابات الكنيست الإسرائيلي:

المساءلة عن السابع من أكتوبر

طالب العديد من الإسرائيليين بتشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلّة للنظر في أسباب الإخفاقات التي سبقت السابع من أكتوبر 2023.

وتقول أحزاب المعارضة إنها ستجعل من تشكيل هذه اللجنة أولويتها القصوى حال وصولها الى السلطة، مشيرة الى أن "إسرائيل اعتمدت من قَبل لجان تحقيق مماثلة عقب أزمات وطنية سابقة"، لكن حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ترفض هذا المقترح، وتحمّل المؤسسة الأمنية مسؤولية الإخفاق في منع الهجوم.

وقد اقترحت بدلاً من ذلك تشكيل لجنة تحقيق مشتركة يعيّن السياسيون أعضاءها.

في المقابل، رأى زعيم المعارضة يائير لابيد أن الهدف من اللجنة المقترحة "تبرئة (المسؤولين) ومنع إجراء تحقيق حقيقي في أكبر كارثة تعرّض لها الشعب اليهودي منذ المحرقة".

ويواجه نتنياهو مساءلة متزايدة بشأن علاقات حكومته السابقة مع قطر.

الاستراتيجية الأمنية

على مدى عقود، استندت العقيدة الأمنية الإسرائيلية إلى ثلاثة مبادئ رئيسية: "قوة الاستخبارات، والردع، وخوض حروب قصيرة"، لكن ذلك تغيّر بعد هجوم السابع من أكتوبر 2023.

ودخلت حكومة الاحتلال في حملات عسكرية طويلة الأمد، فهي لا تزال تحتلّ أجزاء واسعة من قطاع غزة، وتحتلّ أجزاء واسعة من جنوب لبنان، بعد حربين متتاليتين على لبنان.

 كما تقدّمت إلى مناطق في سوريا بعد سقوط حكم بشار الأسد، وأعلنت نيتها احتلالها.

وتنفّذ عمليات عسكرية متتالية في الضفة الغربية المحتلة. ولا تزال في حرب مع إيران الى جانب الولايات المتحدة، رغم عدم مشاركتها في الأعمال القتالية منذ إعلان وقف إطلاق النار في نيسان/أبريل، وهي تشنّ اعتداءات ضد حركة أنصار الله في اليمن. 

في داخل كيان الاحتلال الإسرائيلي، تثير هذه العقيدة الجديدة تساؤلات حول قدرة "الدولة" على الإبقاء على قواتها العسكرية في حالة تعبئة على جبهات عدّة في الوقت نفسه.

ومنذ العام 2023، تمّ استدعاء عشرات الآلاف من جنود الاحتياط مرّات عدّة، غالباً بتكاليف عائلية ومهنية كبيرة، في حين يواصل القادة العسكريون التحذير من وجود نقص في عدد أفراد "الجيش".

وقال الباحث في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي عوفر شيلاح لوكالة "فرانس برس": "انتقلنا من سياسة تقوم على الردع والازدهار في الفترات بين الحروب، إلى مجتمع يعيش في حالة حرب واستنفار دائمين".

وقد أثّرت هذه الحملات سلباً على سمعة "إسرائيل"، إذ تجاوز عدد الشهداء في قطاع غزة 73800، واستشهد الآلاف في لبنان وإيران.

وتكثّف "إسرائيل" عملياتها العسكرية في الضفة الغربية المحتلة. وفي هذا السياق، اتهمت لجنة تحقيق دولية مكلّفة من الأمم المتحدة "إسرائيل"، بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في الضفة، من بينها "الإبادة".

وحذّرت المنظمة الدولية من أن العملية العسكرية الإسرائيلية الجارية في مدينة الخليل في الضفة حالياً تثير مخاوف جدية من "تطهير عرقي".

الدين والهوية والتجنيد الإجباري

في ظلّ ما يعانيه "الجيش" الإسرائيلي من نقص في عديده، تطوّر الجدل حول إعفاء اليهود "الحريديم" من الخدمة العسكرية ليصبح نقاشاً أوسع بشأن "هوية إسرائيل".

وتسعى الأحزاب المتشدّدة دينياً إلى الإبقاء على الإعفاءات التي تسمح لطلاب المعاهد الدينية بعدم أداء الخدمة العسكرية، وتحظى بذلك بدعم حزب "الليكود" بزعامة نتنياهو، إلى جانب شركائه في الائتلاف من أحزاب اليمين المتطرف.

في المقابل، تؤيد معظم أحزاب المعارضة وضع حدّ لهذه الإعفاءات. وقد أعلنت أنها سترفض المشاركة في أي حكومة تضمّ أحزاباً حريدية.

ولا يقتصر الخلاف على قضية الخدمة العسكرية؛ فقبل أيام قليلة من حلّ "الكنيست"، طرحت الحكومة المنتهية ولايتها إجراءات تُشجّع على الفصل بين الجنسين في بعض الأماكن العامة، كما أقرّت تشريعاً يؤكد أهمية دراسة التوراة.

ويرى مؤيدو هذه السياسات أنها تعزز الطابع اليهودي لـ"إسرائيل". أما منتقدوها، فيعتبرون أنها تدفع البلاد نحو تعزيز النفوذ الديني في الحياة العامة، ولا تعكس آراء غالبية المستوطنين.

ارتفاع تكاليف المعيشة

يشكّل الاقتصاد مصدر قلق رئيسياً لكثير من الناخبين. ورغم النمو الاقتصادي القوي، إذ تضاعف الناتج المحلي الإجمالي أكثر من مرتين منذ العام 2000، مع بقاء معدّل البطالة عند مستويات منخفضة تاريخياً، فإن الإسرائيليين ما زالوا يواجهون واحدة من أعلى تكاليف المعيشة في العالم.

ووفقاً لبيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، تُعد "إسرائيل" من بين أغلى ثلاث "دول" من حيث كلفة الحاجات الأساسية اليومية، ولا سيما الغذاء والسكن.

في الوقت نفسه، لا يزال متوسط الأجور أقل من متوسط دول المنظمة، ما يزيد الضغوط المعيشية على الأسر.

ويرى خبراء الاقتصاد أن ارتفاع الأسعار يعود إلى مشكلات هيكلية مزمنة، من بينها نقص المساكن، والقيود التجارية، وضعف المنافسة في قطاعات رئيسية.

كما أضافت الحروب تحدياً جديداً؛ فمنذ العام 2023، تضاعفت ميزانية الحرب الإسرائيلية، ما زاد الضغوط على المالية العامة، وجعل تحقيق التوازن بين الإنفاق الأمني والحاجات الداخلية تحدّياً حقيقياً.

اقرأ أيضاً: المعارضة الإسرائيلية تتهم نتنياهو باستغلال الحرب على إيران للحفاظ على السلطة