فرنسا تدين شركة صناعية لتمويلها منظمات إرهابية عبر فرعها في سوريا خلال فترة الحرب

محكمة فرنسية دانت "لافارج" لصناعة الأسمنت بتهم "تمويل الإرهاب وانتهاك العقوبات الأوروبية" من جانب فرعها في سوريا خلال فترة الحرب.

0:00
  • فرنسا تدين شركة صناعية لتمويلها منظمات إرهابية عبر فرعها في سوريا
    فرنسا تدين شركة صناعية لتمويلها منظّمات إرهابية عبر فرعها في سوريا

دانت محكمة في باريس، اليوم الاثنين، شركة "لافارج" لصناعة الأسمنت التابعة لشركة "هولسيم" بتهم "تمويل الإرهاب وانتهاك العقوبات الأوروبية" من جانب فرعها في سوريا، وذلك بغرض استمرار تشغيل مصنعها في شمال الدولة خلال فترة الحرب.

وهذه القضية هي الأولى التي تُحاكم فيها شركة في فرنسا بتهمة "تمويل الإرهاب"، وفق ما ذكرت وكالة "رويترز".

ووصفت منظّمة "شيربا" والمركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان، وهما المنظّمتان اللتان رفعتا الدعوى القضائية الأوّلية، الحكم في بيان مشترك بأنه "قرار تاريخي لمكافحة إفلات الشركات متعدّدة الجنسيات من العقاب".

وأُدين 8 من الموظّفين السابقين في "لافارج"، من بينهم الرئيس التنفيذي السابق برونو لافونت الذي حُكم عليه بالسجن 6 سنوات. وصرّح محاميه لـ"رويترز" بأنه سيستأنف ضدّ الحكم.

وخلص القضاة إلى أنّ "لافارج" دفعت ما مجموعه 5.59 ملايين يورو (أي 6.54 ملايبن دولار) إلى "جماعات متشدّدة"، بما في ذلك "داعش" و"جبهة النصرة" في الفترة بين 2013 وأيلول/سبتمبر 2014. 

وقالت القاضية إيزابيل بريفو-ديسبير، رئيسة المحكمة، إنّ "المدفوعات التي قدّمتها لافارج ساهمت في دعم الجماعات المتشدّدة التي نفّذت هجمات قاتلة في سوريا وخارجها".

وأضافت أنّه "من الواضح للمحكمة أنّ الغرض الوحيد من تمويل منظّمة إرهابية هو استمرار تشغيل المصنع في سوريا لأسباب اقتصادية. ومكّنت المدفوعات المقدّمة إلى الكيانات الإرهابية شركة لافارج من مواصلة عملياتها".

وحدّدت بريفو-ديسبير أنّ هذه المدفوعات اتخذت شكل شراكة تجارية حقيقية مع "داعش".

ويقع مصنع "الجلبية" في شمال سوريا، واشترته "لافارج" عام 2008 مقابل 680 مليون دولار وبدأ تشغيله عام 2010 قبل أشهر من اندلاع الأحداث في سوريا عام 2011. وأبلغ الادعاء المحكمة أنّ المدفوعات تمّت بين عامي 2013 وأيلول/سبتمبر 2014.

وكان الموظفون يقيمون في مدينة منبج المجاورة، ويحتاجون لعبور نهر الفرات للوصول إلى المصنع. ومن بين المدفوعات، خلصت المحكمة إلى أنّ أكثر من 800 ألف يورو دُفعت لتأمين المرور الآمن.

وأضافت المحكمة أنّ 1.6 مليون يورو أخرى استُخدمت لشراء موادّ خام من محاجر كانت تحت سيطرة "داعش". وانضمّت "لافارج" إلى شركة "هولسيم" المدرجة في بورصة سويسرا عام 2015.

وفي قضية منفصلة بالولايات المتحدة، أقرّت "لافارج" عام 2022 بأنّ فرعها في سوريا دفع 6 ملايين دولار لـ"داعش" و"جبهة النصرة" للسماح للموظفين والعملاء والمورّدين بالمرور عبر نقاط التفتيش.

ودفعت المجموعة 778 مليون دولار في هيئة "غرامات وتعويضات" بموجب اتفاق الإقرار بالذنب في الولايات المتحدة.

اقرأ أيضاً: مسألة هوية "سوريا الجديدة": برميل بارود برسم الانفجار