"فايننشال تايمز": جيوش المحامين تستعد لوقف التدخل في الانتخابات النصفية الأميركية
صحيفة "فايننشال تايمز" الأميركية تفيد بأن مئات المحامين الأميركيين وافقوا على العمل مجاناً في جهود مراقبة انتخابات التجديد النصفي الشهر المقبل.
-
"فايننشال تايمز": جيوش من المحامين تستعد لوقف التدخل في الانتخابات النصفية الأميركية
أفادت صحيفة "فايننشال تايمز" الأميركية، الخميس، بأن مئات المحامين الأميركيين وافقوا على العمل مجاناً في جهود مراقبة انتخابات التجديد النصفي الشهر المقبل، في ما تقول جماعات حقوق التصويت إنه أكبر جهد من نوعه لمنع التدخل في صناديق الاقتراع.
ويتطوع المحامون في مجموعات غير ربحية متخصصة في نزاهة الانتخابات، ويتراوح عملهم بين الإجابة على أسئلة الناخبين على الخطوط الساخنة للانتخابات والاستعداد لمقاضاة الحكومة بشأن أي تدخل مزعوم، بما في ذلك إرسال عملاء إنفاذ قوانين الهجرة إلى مواقع التصويت.
وتُعد هذه الجهود، التي تشمل محامين من كبرى الشركات الأميركية، دليلاً على "كيفية زعزعة الرئيس دونالد ترامب وإدارته للمهنة القانونية والناشطين الديمقراطيين منذ عودته إلى السلطة"، بحسب الصحيفة.
وقال الرئيس المشارك لقسم المحكمة العليا في شركة ويلمر هيل والمحامي العام السابق للولايات المتحدة سيث واكسمان، لـ"فايننشال" تايمز: "أعمل في مجال حماية الانتخابات منذ عام 2004، ولم أرَ قطّ شيئاً كهذا في انتخابات التجديد النصفي من قبل. في الماضي... لم يكن هناك تهديد مؤسسي واسع النطاق. أما هذا العام فهو مختلف تماماً".
لقد انضم إلى ما أسماه "مجموعة أساسية من مئات المحامين المتطوعين الذين تم وضعهم واستعدادهم للتقاضي في أي قضايا"، والذين يخططون لقضاء الأيام المحيطة بيوم الانتخابات في "غرف العمليات" في مكاتبهم وفي المحاكم، على استعداد لرفع الدعاوى.
وسعى ترامب، الذي اتهمته وزارة العدل في عام 2023 بمحاولة قلب نتيجة الانتخابات الرئاسية لعام 2020، إلى توسيع السيطرة الفيدرالية على الانتخابات الأميركية، بما في ذلك محاولة تقييد التصويت عبر البريد.
كما رفض استبعاد إرسال مسؤولي إنفاذ قوانين الهجرة إلى مراكز الاقتراع، وهي خطوة اقترحها مستشاره السابق ستيف بانون.
وأسقطت وزارة العدل الأميركية الدعوى الجنائية المتعلقة بالتدخل في الانتخابات بعد إعادة انتخاب ترامب، رغم تأكيده المتكرر على فوزه في انتخابات 2020. ويخشى النقاد أن يسعى الرئيس إلى التشكيك في نزاهة العملية الانتخابية إذا لم يحقق حزبه الجمهوري نتائج جيدة الشهر المقبل.
وفي السياق، صرح السفير الأميركي المتقاعد ومؤسس صندوق المدافعين عن الديمقراطية غير الربحي نورم آيزن، للصحيفة بأن منظمته استعانت بأكثر من 12 شركة محاماة وطنية لتقديم الدعم القانوني المجاني في أي طعون قانونية قد تنشأ عن انتخابات التجديد النصفي.
وأضاف أن هذه الشركات قامت بتحليل التهديدات وصياغة الدعاوى القانونية. وتابع: "إذا قام ترامب بأعمال مشبوهة، فسوف نلجأ إلى التقاضي بقوة شديدة".
لكن ليس كل مكاتب المحاماة تشارك في ذلك. فقد شن ترامب حملة قمع على هذا القطاع في الأيام الأولى من ولايته الثانية، وبينما يرغب الكثيرون في القيام بالعمل الروتيني نسبياً لمراقبة الانتخابات، إلا أنهم أكثر تردداً بشأن مقاضاة الإدارة، بحسب "فايننشال تايمز".
وقال آيزن إن أياً من الشركات التي أبرمت صفقات مع ترامب لم تنضم إلى مجموعة صندوق المدافعين عن الديمقراطية.
بدوره، قال دامون هيويت، رئيس لجنة المحامين للحقوق المدنية بموجب القانون: "إن شركات المحاماة الكبيرة "تتخذ مزيداً من الحذر [لكنها] لم تتخل عنا".
وأضاف: "الأمور التي كانت سهلة في وقت من الأوقات تستغرق وقتاً أطول لأن المديرين المتطوعين يضطرون إلى رفع الأمور إلى أعلى التسلسل الهرمي بشكل أكبر بسبب التدقيق من إدارة ترامب".
وصرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض لورين بيس، قائلةً: "تتخذ إدارة ترامب إجراءات حاسمة لحماية انتخاباتنا، بما في ذلك مقاضاة مرتكبي جرائم الانتخابات، وتعزيز أمن البنية التحتية للانتخابات، وحماية الناخبين المستضعفين من التزوير والإكراه. ويؤكد الرئيس ترامب بوضوح أن أي شخص يصوت بشكل غير قانوني في انتخاباتنا سيُحاسب".
وفي سياق منفصل، قامت منظمة "محامون من أجل الحكم الرشيد" غير الربحية بتجنيد ما يقرب من 700 محامٍ للقيام بأعمال حماية الانتخابات، بما في ذلك توثيق ومقاضاة انتهاكات قانون الانتخابات المحتملة، فضلاً عن محاولة إزالة المعلومات المضللة من وسائل التواصل الاجتماعي، حسبما صرح ستيرلنج هوارد، نائب الرئيس الأول للتطوير والمشاركة، لصحيفة "فايننشال تايمز".
وقال هوارد إن كل ولاية لديها "غرفة عمليات" وتقريباً جميعها يقودها مكتب محاماة.
في غضون ذلك، تعمل منظمة الاتحاد الأميركي للحريات المدنية على بناء أحد أكبر برامج حماية الانتخابات في تاريخها، حسبما ذكرت مديرة حملات الديمقراطية الوطنية مولي ماكغراث. وأضافت أن هناك زيادة ملحوظة في عدد المحامين المنضمين إليها في الأشهر الأخيرة.
وتأتي هذه الجهود في الوقت الذي تكثف فيه وزارة العدل والهيئات الحاكمة الوطنية للحزبين الجمهوري والديمقراطي خططها لتدقيق الانتخابات.
وتعتزم وزارة العدل إرسال نحو ألف مراقب انتخابي إلى مراكز الاقتراع، وهو أكبر برنامج مراقبة في تاريخها، وفقاً لمسؤول رفيع في الوزارة أفاد الصحيفة الأميركية.
ويتجاوز هذا العدد بكثير العدد الذي تم نشره في انتخابات التجديد النصفي لعام 2022 (338 مراقباً) والانتخابات الرئاسية لعام 2024 (714 مراقباً)، ويتضمن البرنامج خططاً لإرسال مدعين عامين جنائيين إلى جانب المحامين المدنيين الذين يقومون عادةً بهذا العمل.
من جهتها، رفعت الرابطة الوطنية للنهوض بالملونين (NAACP)، وهي منظمة حقوقية، دعوى قضائية بشأن نشر المدعين العامين، معتبرةً وجودهم شكلاً من أشكال ترهيب الناخبين.
وصرح مسؤول في وزارة العدل بأنه "لا يوجد أي حظر على الإطلاق" على مشاركة المدعين العامين في مراقبة الانتخابات، وأن الناخبين من غير المرجح أن يلاحظوا أي فرق بينهم وبين مراقبي وزارة العدل الآخرين.
وأعلن مسؤول في اللجنة الوطنية الديمقراطية عن تشكيل أول فريق تقاضٍ داخلي لها في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، بينما أفاد مسؤول في اللجنة الوطنية الجمهورية بأن الحزب قد رفع بالفعل دعاوى قضائية بشأن نزاهة الانتخابات في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 أكثر مما رفعه في الانتخابات الرئاسية لعام 2024.
وتشمل هذه الدعاوى المطالبة بإثبات الجنسية للناخبين، والسعي إلى وضع قيود على التصويت عبر البريد.