"سي أن أن": فانس يضحي بترامب سعياً للحفاظ على آماله في انتخابات 2028 المقبلة
شبكة "سي أن أن" تتحدّث عن انقسام داخل البيت الأبيض عقب هزيمة الحزب الجمهوري، مؤكّدة أنّ نائب الرئيس جيه دي فانس يبني تحالفاً جديداً لعام 2028 وسط انتقادات مبطّنة لسياسات ترامب الاقتصادية والخارجية.
-
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يلقي كلمة في تجمّع انتخابي في مطار غريفيس الدولي في 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2026 "أ ف ب"
أكّدت شبكة "سي أن أن" الأميركية أنّ المنشور الذي شاركه نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، عقب الهزيمة الساحقة التي مني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، كان بمثابة إعلان مبكر لانطلاق حملته للانتخابات الرئاسية لعام 2028 على حساب الرئيس دونالد ترامب.
وسلّط التقرير الضوء على التباين الغريب في البيت الأبيض، واصفاً إياه بنقطة تحوّل في "حقبة ترامب". وأشار التقرير إلى أنّ ترامب بدا غير مدرك -أو غير مبالٍ- بأنّ هوسه بمشروع يهدف إلى تعزيز صورته الشخصية يجسّد بوضوح تجاهله لمعاناة الأميركيين مع تكاليف المعيشة، وهو التجاهل الذي كان سبباً في هزيمة الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي.
وأضاف أنه في الوقت الذي كان فيه ترامب غير مبالٍ بخسارة مجلسي النواب والشيوخ ومشغولاً بمتابعة أعمال التجديد والتجهيزات الذهبية والرخامية بقاعة الاحتفالات في البيت الأبيض لبناء إرث مادي ملموس، كان فانس يتفقّد حطام تحالف "ماغا" (MAGA) ويواجه مهمة أكثر صعوبة تهدف إلى إنقاذ طموحاته الرئاسية، عبر انتشال الحزب الجمهوري من كارثة خسارة مجلسي النواب والشيوخ وإعادة بناء تحالف انتخابي جديد ينقذ الحزب من تداعيات هذه الخسارة.
"يحاول نائب الرئيس جي دي فانس الظهور بمظهر المتفهم لتطلعات الناخبين، مشيراً إلى أسباب عدة للخسارة، أبرزها الحرب على إيران، وتغيير العلاقة مع إسرائيل، والتناقض بين شعار "أميركا أولاً" والانخراط في حروب خارجية" مراسل #الميادين في واشنطن محمد كريم https://t.co/YjL5SyUGWx
— قناة الميادين (@AlMayadeenNews) November 4, 2026
انتقادات مبطّنة وسعي لتبوّء دور قيادي
وأوضحت "سي أن أن" أنّ منشور فانس وما تضمّنه من انتقادات مبطّنة لرئاسة ترامب واستراتيجيته لولايته الثانية، كان خطوة لافتة من نائب رئيس، جاءت بعد ساعات فقط من هزيمة ساحقة تلقّاها البيت الأبيض، وبدا منشور فانس وكأنه محاولة مبكرة ليصبح في طليعة قادة الحزب الجمهوري الذين يرسمون مساراً جديداً.
وتوافق فانس في منشوره مع رأي أحد خبراء استطلاعات الرأي في الحزب الجمهوري بأنّ الرسالة الاقتصادية للحزب "لم تكن حادّة بما يكفي في المرحلة الأخيرة"، في وقتٍ كان ترامب يتحدّث فيه عن "عصر ذهبي" وسط ارتفاع حادّ في أسعار الوقود.
كما سعى نائب الرئيس إلى النأي بنفسه عن الرئيس فيما يتعلّق بجانبين محوريين في فترة ولايته: الحرب مع إيران، وحملة التطهير القاسية ضدّ المهاجرين غير الموثّقين.
وكتب فانس قائلاً: "السبب في خسارتنا هو الحرب"، كما دافع فانس -وهو أمر لافت- عن دعوات راشيل كامبوس-دوفي، المذيعة في شبكة "فوكس نيوز"، إلى إنهاء الحرب مع إيران عبر المسار الدبلوماسي. ونظراً للتقارير واسعة الانتشار التي تشير إلى أنّ ترامب يدرس شنّ ضربات جديدة، فإنّ هذا الموقف يمثّل أيضاً مؤشراً على احتمال حدوث خلاف مع الرئيس.
كما أشار نائب الرئيس إلى قائمة أعدّها أحد خبراء استطلاعات الرأي -الذي لم يذكر اسمه، ووصفه بأنه "واحد من أذكى الأشخاص الذين أعرفهم في مجال السياسة"- عما قد يقنع الناخبين الذين خاب أملهم في ترامب وفانس بالعودة لدعمهما. فجاء الردّ في قائمة تضمّنت: (إنهاء الحرب، التركيز على تكلفة المعيشة/التضخّم، إعطاء الأولوية لأميركا (شعار "أميركا أولاً")، تغيير علاقتنا بإسرائيل".
⭕ترامب والنظام الصهيوني مُنيا بهزيمة مدوّية في الانتخابات، وهي نقطة فارقة. ⭕نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس اعترف بأن أحد الأسباب الرئيسية للهزيمة هو العلاقة مع "إسرائيل". الخبير في الشؤون الاستراتيجية، محمد مرندي لـ #الميادين https://t.co/ddaU0gKSSp
— قناة الميادين (@AlMayadeenNews) November 4, 2026
أما فيما يتعلّق بملف الهجرة، فأشار التقرير إلى سعي فانس إلى توفير غطاء سياسي لنفسه بشأن هذه النقطة، وأنه منفتح على فكرة تغيير أسلوب إنفاذ القانون بالتركيز على الشركات التي توظّف عمالة غير قانونية بدلاً من حملات التطهير القاسية.
وأشار التقرير إلى أنّ هناك تفاصيل دقيقة تشير إلى أنّ موقفَي فانس وترامب ليسا متوافقين تماماً. فالرئيس يتحدّث الآن عن تأثير الحرب على انتخابات التجديد النصفي بنبرة يغلب عليها الحنين، مصوّراً نفسه كـ"زعيم اتخذ قراراً واعياً بالتضحية سياسياً"، ودفع الثمن -متمثّلاً في ارتفاع أسعار الوقود- من أجل القيام بما كان ينبغي القيام به، في المقابل أتاحت تصريحات فانس فتح الباب أمام تفسيرٍ مفاده أنّ الحرب كانت خطأً منذ البداية، وأنها كبّدتهم ثمناً سياسياً باهظاً.
محاولات احتواء وصراع مبكر على القيادة
وفي مقابل موقف فانس، تجنّب ترامب إظهار أيّ خلاف مع نائبه، حيث صرّح بأنّ فانس "ربما كان محقّاً" بشأن تداعيات الحرب، مشيراً إلى أنها "أدّت إلى ارتفاع طفيف في أسعار الوقود على المدى القصير"، من جهته نشر فانس مقطع فيديو يظهر فيه ترامب وهو يصف تصريحاته بأنها "جيدة" لتبديد انطباع وجود شرخ بينهما.
ورغم محاولات الطرفين احتواء الانطباع بوجود شرخ، إلا أنّ التقرير أكد أنّ فانس يسعى لمغازلة التيار الانعزالي داخل حركة "أميركا أولاً" استعداداً للانتخابات التمهيدية لعام 2028.
وقالت "سي أن أن" إنه بغضّ النظر عن نيّات فانس، فإنه بعد الهزيمة الساحقة التي مني بها الحزب الجمهوري، بات من المشكوك فيه ما إذا كان أيّ شخص ارتبط بالحرب على إيران، التي تحظى بعدم شعبية، سيكون قادراً على تبرير موقفه خلال حملة انتخابات عام 2028، وينطبق هذا أيضاً على وزير الخارجية ماركو روبيو.
ولفتت إلى أنّ فانس ليس الوحيد الذي بدأ التحرّك والتمهيد لانتخابات عام 2028، إذ حذّر حاكم ولاية فلوريدا، رون ديسانتيس، من أنّ خسائر الجمهوريين تُمثّل "ما يشبه حدثاً يقود إلى الانقراض بالنسبة للجمهوريين في أجزاء كثيرة من البلاد، وهو أمر ربما لم نشهد مثله منذ 100 عام"، وأنّ تداعيات هذه الخسائر قد تستمر للعقد المقبل أو أكثر، مشيراً إلى أنه "إذا لم يعد الحزب الجمهوري يمتلك تكساس كركيزة أساسية، فلن يكون قادراً على الصمود أو المنافسة على المستوى الوطني مستقبلاً".
وخلص التقرير إلى أنه بينما كان المحللون يمازحون بأنّ سباق 2028 سينطلق غداة انتخابات التجديد النصفي، جاء تحرّك جي دي فانس ليجعل من تلك المزحة حقيقة واقعة.