رئيس الوزراء الإسباني يزور الجزائر لبحث قضايا الغاز والهجرة والتعاون الاقتصادي

رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، يزور الجزائر في زيارة تهدف إلى ترسيخ عودة العلاقات الثنائية، وتعزيز التعاون في الطاقة والتجارة والهجرة والأمن الإقليمي.

0:00
  • بيدرو سانشيز رئيس وزراء إسبانيا
    بيدرو سانشيز رئيس وزراء إسبانيا

وصل رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، اليوم الاثنين، إلى العاصمة الجزائرية في زيارة عمل وصداقة، هي الأعلى مستوى بين البلدين منذ استئناف علاقاتهما الدبلوماسية بعد الأزمة الناجمة عن تغيير مدريد موقفها من قضية الصحراء الغربية.

وكان في استقبال سانشيز لدى وصوله إلى الجزائر رئيس الوزراء، سيفي غريب، قبل أن يقيم الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، مراسم استقبال رسمية له في مقر رئاسة الجمهورية.

ويرافق سانشيز في زيارته نائبة رئيس الوزراء ووزيرة التحول البيئي، سارة أغيسن، ووزير الخارجية، خوسيه مانويل ألباريس، إلى جانب رؤساء ومسؤولي أربع شركات إسبانية كبرى عاملة في قطاع الطاقة، هي "ناتورجي" و"ريبسول" و"موفي" و"إناغاس".

ويجري سانشيز، خلال الزيارة التي تستمر يوماً واحداً، محادثات مع تبون وغريب، تتركز على العلاقات السياسية والتعاون الاقتصادي والطاقة والهجرة غير النظامية والتحديات الأمنية في منطقة الساحل وغرب البحر المتوسط. ومن المنتظر أن يصدر سانشيز وتبون بياناً مشتركاً عقب المحادثات، في خطوة تهدف إلى تكريس تطبيع العلاقات وفتح مرحلة جديدة من التعاون بين البلدين.

الطاقة في صدارة المباحثات

يتصدر أمن الطاقة جدول أعمال الزيارة، في ظل سعي مدريد إلى تعزيز إمدادات الغاز الجزائري وتوسيع التعاون في مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر.

وتجري الجزائر وإسبانيا منذ أشهر محادثات بشأن زيادة كميات الغاز المنقولة عبر خط "ميدغاز" البحري، الذي يربط البلدين مباشرةً، بالتوازي مع إمكان رفع شحنات الغاز الطبيعي المسال. وكانت الجزائر قد وفرت نحو 34.5% من واردات إسبانيا من الغاز خلال عام 2025، قبل أن تبلغ حصتها نحو 29% خلال الشهرين الأولين من عام 2026.

وتؤكد مشاركة مسؤولي الشركات الإسبانية الكبرى المكانة المركزية التي يحتلها ملف الطاقة في التقارب الجديد، ولا سيما في ظل العقود طويلة الأجل التي تربط شركة "ناتورجي" بمجمع "سوناطراك" الجزائري، ومساهمة الأخير في خط أنابيب "ميدغاز".

كما تتناول المحادثات فرص إقامة مشروعات مشتركة في قطاعات المياه والسكك الحديدية والهندسة والصناعات الغذائية والدفاع والطاقة النظيفة، إضافة إلى تسوية بعض الملفات المالية والتجارية العالقة أمام الشركات الإسبانية.

تعافٍ في العلاقات التجارية

كما بلغ حجم التبادل التجاري بين الجزائر وإسبانيا نحو 8.5 مليارات يورو خلال عام 2025، فيما تضاعفت الصادرات الإسبانية إلى السوق الجزائرية ثلاث مرات مقارنةً بالعام السابق، وتعمل أكثر من 100 شركة إسبانية داخل الجزائر.

وكانت السلطات الجزائرية رفعت تدريجياً القيود التي فُرضت على المبادلات التجارية مع إسبانيا خلال الأزمة الدبلوماسية، ما سمح باستئناف الصادرات والاستثمارات وعودة الاتصالات السياسية والاقتصادية بين الجانبين.

وتنظر مدريد إلى الجزائر بوصفها شريكاً استراتيجياً في جنوب البحر المتوسط، نظراً إلى قربها الجغرافي ودورها في إمدادات الطاقة والتعاون بشأن الهجرة ومكافحة الإرهاب واستقرار منطقة الساحل.

وبدأت العلاقات الجزائرية الإسبانية تستعيد زخمها تدريجياً خلال العامين الماضيين، قبل أن تتسارع عملية التقارب مع زيارة وزير الخارجية الإسباني إلى الجزائر في آذار/مارس 2026، حيث بحث الجانبان زيادة إمدادات الغاز وتوسيع التعاون السياسي والاقتصادي.

وتشكل زيارة سانشيز الحالية محطةً أساسية في مسار تجاوز الأزمة، مع تركيز البلدين على المصالح الاقتصادية وأمن الطاقة والهجرة والتحديات المشتركة في البحر المتوسط والساحل.