ترامب هدد بوقف تسليح أوكرانيا إذا لم تنضم أوروبا إلى تحالف فتح مضيق هرمز

صحيفة "فايننشل تايمز" البريطانية تكشف أنّ الرئيس ترامب هدد بوقف تزويد أوكرانيا بالأسلحة ما لم تنضم أوروبا إلى التحالف من أجل فتح مضيق هرمز.

0:00
  • الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال لقائه أمين عام حلف شمال الأطلسي
    الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال لقاء سابق جمعه مع الأمين العام لحلف "الناتو" مارك روته في البيت الأبيض (أ ف ب)

هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بوقف تزويد أوكرانيا بالأسلحة للضغط على الحلفاء الأوروبيين من أجل الانضمام إلى ما وصفه بـ"تحالف الراغبين" لإعادة فتح مضيق هرمز، وفقاً لأشخاص مطلعين على المناقشات.

وقال ثلاثة مسؤولين مطلعين على المناقشات لصحيفة "فايننشل تايمز" البريطانية إنّ الرئيس ترامب ردّ بالتهديد بوقف الإمدادات إلى مبادرة "PURL"، وهي آلية دولية أطلقها "الناتو" لتمويل وشراء أسلحة ومعدات عسكرية أميركية الصنع ونقلها فوراً إلى أوكرانيا، تمولها دول أوروبية.

وتأكيداً لذلك، قال المندوب الأميركي لدى حلف "الناتو"، إن "ترامب يعيد تقييم كل ما يتعلق بحلف الناتو بما في ذلك دعم الجهود الأوروبية بشأن أوكرانيا".

وفي وقتٍ سابق، طالب الرئيس ترامب دول الناتو بمساعدته في إعادة فتح مضيق هرمز، الأمر الذي قوبل بالرفض من عواصم أوروبية قالت إن ذلك سيكون مستحيلًا في ظل استمرار الصراع، واصفين الحرب بأنها "ليست حربنا"، وهنا حذّر ترامب من أنّ الحلف سيواجه مستقبلاً "سيئاً للغاية" إذا لم ينضم إلى حلف واشنطن لفتح هرمز.

وكشفت مصادر دبلوماسية مطلعة على كواليس "البيان العاجل" الذي أصدرته دول كبرى في حلف "الناتو" في الـ19 من آذار/ مارس الماضي، مؤكدةً أنّه جاء تحت وطأة "تهديدات وجودية" وجهها ترامب بإنهاء الدعم العسكري لأوكرانيا والانسحاب الكامل من آلية "PURL".

وأفاد مسؤولون مطلعون بأنّ الأمين العام للحلف، مارك روتّه، خاض ماراثوناً من المكالمات مع ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو، واصفاً الرئيس الأميركي بأنّه كان "منفعلاً جداً" بسبب الرفض الأوروبي الأولي للمساعدة في حماية مضيق هرمز.

ونتيجة لهذا الضغط، أصرّ روتّه على استصدار بيان مشترك من فرنسا وألمانيا وبريطانيا، أُعدّ "على عجالة" لضمان عدم تنفيذ ترامب لوعيده بترك أوروبا وحدها في مواجهة الأزمة الأوكرانية.

ترامب يلوّح بالانسحاب من الناتو: "الأمر سخيف"

وفي لغة تعكس عمق الشرخ داخل الحلف، رفض المسؤولون البريطانيون نفي الأنباء التي تحدثت عن تهديد واشنطن الصريح بسحب الدعم عن كييف.

فيما عززت نائبة المتحدث باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، هذا المناخ من الترهيب بقولها إن ترامب أوضح خيبة أمله من الحلفاء، محذرةً بلهجة وعيد: "الولايات المتحدة ستتذكر"، في إشارة واضحة إلى أنّ فاتورة "التقاعس" الأوروبي في الشرق الأوسط ستُدفع في القارة العجوز.

وقد عبّر ترامب مراراً عن استيائه من الحلفاء الأوروبيين لعدم قيامهم بما يكفي لدعم الحرب الأميركية ضد إيران، في حين اعتبر أنّ الصراع في أوكرانيا هو مشكلة أوروبية.

وهاجم ترامب حلفاءه في الناتو، واصفاً العلاقة معهم بأنّها "أمرٌ سخيف". وخلال اجتماع لمجلس وزرائه، قال ترامب بوضوح: "نحن هناك لحماية الناتو من روسيا، لكنهم ليسوا هناك لحمايتنا"، في إشارة إلى رفض الأوروبيين الانخراط في المواجهة ضد إيران في مضيق هرمز.

وكشف ترامب في تصريحات لـ "رويترز" عن نيته إعلان التفكير الجدي في الانسحاب من الحلف خلال خطاب موجه للشعب الأميركي، اليوم الأربعاء، وهي الخطوة التي تضع الأمن الأوروبي في مهب الريح.

وفي محاولة لامتصاص "الغضب" الأميركي، تجنب الأمين العام للحلف مارك روتّه التعليق على كواليس اتصالاته "المتوترة" مع واشنطن، مكتفياً بالقول: "أنا واثق من أن الحلفاء سيفعلون كل ما يلزم لدعم مصالحنا المشتركة"، في إشارة إلى رضوخ الحلف لمطالب ترامب بتأمين هرمز.

واشنطن تلوّح بقطع سلاح أوكرانيا لصالح جبهة إيران

بدوره، كشف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن استضافة لندن محادثات هذا الأسبوع تضمّ 35 دولة، لبحث تشكيل تحالف يهدف لإعادة فتح مضيق هرمز المغلق بوجه الملاحة الدولية، مشروطاً بـ"توقف القتال".

وفي الميدان العسكري، أدّى العدوان الأميركي الإسرائيلي ضد إيران إلى إشعال منافسة عالمية غير مسبوقة على صواريخ "PAC-3" الاعتراضية (باتريوت) التي تستخدمها القواعد الأميركية في دول الخليج للتصدي للصواريخ والمسيرات الإيرانية.

وفي تصريح يعكس أولوية المصالح الأميركية على حساب الحلفاء، أكّد وزير الخارجية ماركو روبيو أنّ الإمدادات لكييف لم تتأثر "حتى الآن"، لكنّه لم يستبعد إعادة توجيه الأسلحة المخصصة لأوكرانيا لتعويض المخزونات الأميركية المستهلكة في الحرب ضد إيران، قائلاً بوضوح: "إذا احتجنا شيئاً لأميركا، فسنحتفظ به لأميركا أولاً".

اقرأ أيضاً: عقدة هرمز 2026: لماذا بات فتح المضيق بالقوة شبه مستحيل أمام ترامب؟

حلف الناتو يحاول التمدد باتجاه الشرق قرب حدود روسيا، عن طريق ضم أوكرانيا، وروسيا الاتحادية ترفض ذلك وتطالب بضمانات أمنية، فتعترف بجمهوريتي لوغانسك ودونيتسك، وتطلق عملية عسكرية في إقليم دونباس، بسبب قصف القوات الأوكرانية المتكرر على الإقليم.