الجيش السوداني يحبط هجوماً على الأبيض وسط تحذيرات أممية من تصعيد خطر في كردفان
الجيش السوداني يشنّ ضربات استباقية ضدّ قوات "الدعم السريع" في شمال كردفان ويمنع هجوماً محتملاً على مدينة الأبيض، فيما تتصاعد التحذيرات الدولية من كارثة إنسانية وموجة نزوح جديدة.
-
قوة في الجيش السوداني (أرشيفية)
تتصدّر مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، المشهد العسكري والإنساني في السودان، مع تصاعد المعارك بين الجيش السوداني وقوات "الدعم السريع"، وسط تحذيرات دولية من هجوم واسع قد يهدّد مئات الآلاف من المدنيين في المدينة التي تمثّل إحدى أهمّ العقد الاستراتيجية في البلاد.
وفي أحدث التطوّرات الميدانية، أعلن الجيش السوداني تنفيذ ضربات جوية ومسيّرة مكثّفة استهدفت تجمّعات وحشوداً لقوات "الدعم السريع" غرب مدينة بارا وشمال الأبيض، في عملية وصفها بأنها "استباقية" هدفت إلى إحباط هجوم بري محتمل على مدينة الأبيض ومحيطها.
وأفادت مصادر عسكرية بأنّ الضربات أدّت إلى تدمير آليات ومعدات عسكرية وإلحاق خسائر في صفوف "الدعم السريع"، فيما قالت المصادر إنّ العملية استهدفت منع تقدّم القوات نحو منطقة "الدانكوج" التي تعدّ خط الدفاع الشمالي عن مدينة الأبيض.
ويأتي ذلك في وقت تتعرّض فيه الأبيض لهجمات متواصلة بالطائرات المسيّرة منذ نحو عشرة أيام، استهدفت محطات وقود وناقلات نفط ومحطة الكهرباء الرئيسية وأحياء سكنية، ما تسبّب في انقطاع الكهرباء وتعطيل عدد من الخدمات الأساسية داخل المدينة. كما أفادت مصادر محلية بأنّ قوات "الدعم السريع" نفّذت، فجر السبت، هجوماً جديداً بطائرات مسيّرة على مدينة أم روابة الواقعة شرق الأبيض، من دون ورود حصيلة مؤكّدة للخسائر حتى الآن.
مجلس الأمن يحذّر من "فظائع جماعية"
وفي موازاة التصعيد العسكري، أعرب مجلس الأمن الدولي عن قلقه البالغ من الحشود العسكرية التي تنشرها قوات "الدعم السريع" حول مدينة الأبيض، محذراً من خطر وقوع "فظائع جماعية" في حال تنفيذ هجوم واسع على المدينة.
وطالب المجلس "الدعم السريع" بوقف أيّ عمليات هجومية فوراً، مؤكّداً ضرورة حماية المدنيين واحترام الالتزامات المنصوص عليها في إعلان جدّة، كما حذّر من التداعيات الإنسانية الخطرة لأيّ تصعيد جديد في ولايات كردفان.
وتكتسب الأبيض أهمية استثنائية في الحرب، إذ تشكّل مركزاً عسكرياً رئيساً للجيش في إقليم كردفان، كما تمثّل نقطة الربط الأساسية بين وسط السودان وغربه وبوابة العبور نحو دارفور. ويقطن المدينة أكثر من 600 ألف نسمة، إضافة إلى مئات الآلاف من النازحين الذين فرّوا من مناطق القتال في دارفور وغرب كردفان.
تصاعد استهدافات المسيّرات
وفي السياق الإنساني، حذّرت الأمم المتحدة من أنّ الحرب في السودان تدخل مرحلة أكثر خطورة مع تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة، مشيرة إلى أنّ أكثر من ألف مدني قتلوا نتيجة ضربات جوية ومسيّرات خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026.
كما صنّفت وكالات الأمم المتحدة دارفور وكردفان ضمن أخطر بؤر الجوع في العالم، محذّرة من تدهور الأوضاع الغذائية خلال الأشهر المقبلة نتيجة استمرار القتال وتعطّل الأسواق وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية.
وفي شمال دارفور، أطلقت غرفة طوارئ جبل أروى بمحلية كتم نداء استغاثة عاجلاً بعد تفاقم أزمة الغذاء وارتفاع أسعار السلع الأساسية، محذرة من خطر المجاعة على نحو ألفي أسرة في المنطقة.
من جهة أخرى، كشفت وزارة الصحة الاتحادية عن تدهور حادّ في الخدمات الصحية بولاية جنوب كردفان بسبب الحصار والنزاع المستمرين، معلنة خطة عاجلة لإعادة تشغيل المرافق الصحية وتوفير الكوادر الطبية والمعدات وسيارات الإسعاف وتحسين خدمات المياه في مراكز غسيل الكلى.
معارك بالنيل الأزرق
وفي جبهات أخرى، أفادت مصادر ميدانية باندلاع اشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في مناطق بولاية النيل الأزرق، بينما تعرّضت مدينة الدلنج في جنوب كردفان لقصف مدفعي نفّذته قوات "الدعم السريع" بالتنسيق مع "الحركة الشعبية – شمال"، وفق مصادر عسكرية.
ومنذ اندلاع الحرب تحوّلت كردفان إلى إحدى الساحات الرئيسية للصراع بعد أن كانت المعارك تتركّز في الخرطوم ودارفور. وتخشى المنظمات الدولية من أن يؤدي أي هجوم واسع على مدينة الأبيض إلى فتح جبهة جديدة ذات تداعيات إنسانية خطرة، خصوصاً مع وجود أعداد كبيرة من النازحين واعتماد أجزاء واسعة من غرب السودان على المدينة كمركز لوجستي وإنساني رئيسي.