إثيوبيا: قائد "فانو" يعلن تحالفات مع قوى من تيغراي للإطاحة بحكومة آبي أحمد

قائد قوات "فانو" زميني كاسي يعلن إنشاء قيادة موحدة والتوصل إلى تحالفات مع قوى من تيغراي وأوروميا ومناطق أخرى، بهدف إسقاط حكومة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد.

0:00
  • مقاتلون تابعون لجماعة
    مقاتلون تابعون لجماعة "فانو" يسيرون عبر مبنى الركاب المنهوب في مطار لاليبيلا في إثيوبيا عام 2021

أعلنت جماعة "فانو" المسلحة في إثيوبيا تحالفها مع قوى من إقليم تيغراي، في خطوة غير مسبوقة تجمع بين جماعات مسلحة كانت في السابق طرفين متحاربين، في مواجهة الحكومة المركزية برئاسة رئيس الوزراء، آبي أحمد، ما يهدد الاستقرار الهش في البلاد ويفتح الباب أمام موجة جديدة من الصراعات في القرن الأفريقي.

وقال زيميني كاسي، زعيم جماعة "فانو" التي تضم مقاتلين من قومية الأمهرة، ثاني أكبر المجموعات العرقية في إثيوبيا، إن جماعته أبرمت تحالفات جديدة مع عدد من القوى المسلحة المناهضة للحكومة، بينها قوات من إقليم تيغراي الواقع شمال البلاد.

وأوضح كاسي، في مقابلة مع صحيفة "لو تان" السويسرية، أن هذه التحالفات تهدف إلى توحيد القوى المسلحة المعارضة للحكومة المركزية، في إطار مساعٍ للإطاحة برئيس الوزراء آبي أحمد.

وعلى الرغم من تصريح كاسي إلا أن "الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي" لم تعلن بعد رسمياً انضمامها إلى تحالف مع فانو، كما لم يصدر عنها رسمياً أي تعليق.

أبعاد التحالف غير المسبوق

ويمثل هذا التحالف تطوراً لافتاً في المشهد السياسي والأمني الإثيوبي، إذ يجمع بين طرفين خاضا حرباً ضد بعضهما البعض ولا تزال بينهما نزاعات حدودية، إلا أنهما قررا تحييد خلافاتهما وتشكيل جبهة موحدة ضد الحكومة المركزية.

ويعكس هذا التقارب إدراك الجماعات المسلحة أن الخطر المشترك المتمثل في حكومة آبي أحمد أصبح أكبر من خلافاتها التاريخية، وأن إسقاط حكومته بات بالنسبة إليها هدفاً عاجلاً.

وكان حاول حزب "الازدهار" الحاكم استغلال التوترات بين مجتمعي الأمهرة والتيغراي وإبقاء الانقسامات قائمة بينهما، وسعى إلى زرع الشقاق بين الجانبين من خلال التحريض على الهجمات المتبادلة، إلا أن هذه الجهود تبدو غير قادرة على منع التقارب الحالي بين الجماعات المسلحة.

من حلفاء إلى أعداء مشتركين

ويأتي هذا التقارب بين جماعات كانت متصارعة في أعقاب حرب تيغراي التي اندلعت في تشرين الثاني/نوفمبر 2020 واستمرت حتى عام 2022، وأسفرت، وفق بعض التقديرات، عن مقتل نحو 600 ألف شخص. وخلال تلك الحرب، قاتل عناصر من قومية الأمهرة إلى جانب القوات الحكومية بقيادة، آبي أحمد، ضد قوات "جبهة تحرير شعب تيغراي" ما جعلهم جزءاً من المعسكر المناهض للجبهة التي كانت تسيطر على إقليم تيغراي.

وتشير التحالفات الجديدة إلى تحول واضح في حسابات الجماعات المسلحة، التي قررت تعليق خلافاتها السابقة والتركيز على مواجهة الحكومة المركزية، خاصة بعد قرار آبي أحمد، في نيسان/أبريل 2023، حل ودمج المليشيات المسلحة في الجيش أو الشرطة، ما دفع "فانو" إلى التمرد على الحكومة المركزية. ويمثل هذا التقارب تحولاً استراتيجياً يعكس إدراك هذه الجماعات أن بقاءها مرهون بتوحيد جهودها ضد عدو مشترك.

تداعيات إقليمية محتملة

ويمثل هذا التحالف تهديداً حقيقياً للحكومة في أديس أبابا، خصوصاً إذا تمكنت الجماعات المسلحة المختلفة من تنسيق تحركاتها وتوحيد جهودها ضد القوات الحكومية، ما قد يؤدي إلى اندلاع اشتباكات واسعة النطاق في مناطق مختلفة من البلاد، وزيادة حدة التوترات الأمنية والسياسية، وتهديد الاستقرار الهش في إثيوبيا.

كما قد تتجاوز تداعيات أي تصعيد جديد الحدود الإثيوبية، في ظل الموقع الاستراتيجي للبلاد في منطقة القرن الأفريقي، وما تشهده المنطقة من أزمات وصراعات متداخلة، ما يثير مخاوف من امتداد حالة عدم الاستقرار إلى دول أخرى في المنطقة.

بدورها، تدرك الحكومة في أديس أبابا أن هذا التقارب بين الجماعات المسلحة يمثل تطوراً خطراً، خاصة أنها كانت تراهن على استمرار الانقسامات بينها للحفاظ على تماسك الدولة.