إثيوبيا: القوات الموالية للحكومة تدخل ألاماطا وحاكم عفر يتهم إريتريا بالتدخل في القتال

قوات موالية للحكومة الإثيوبية تعلن السيطرة على مدينة ألاماطا الاستراتيجية جنوب تيغراي، بينما يؤكد مصدران دبلوماسيان سقوط المدينة، بالتزامن مع اتهام حاكم عفر الجيش الإريتري بالتدخل المباشر في المعارك شمال البلاد.

0:00
  • وسائل إعلام رسمية: الجيش الإثيوبي يسيطر على تشيفرا في إقليم عفر
    عناصر تابعة للجيش الإثيوبي في تشيفرا في إقليم عفر، شمال إثيوبيا

أعلنت قوات موالية للحكومة الإثيوبية السيطرة على مدينة ألاماطا الاستراتيجية جنوب إقليم تيغراي، في تطور ميداني مهم ضمن الهجوم المضاد الذي تشنّه القوات الفيدرالية وحلفاؤها بعد تقدم قوات تيغراي خلال الأسبوع الماضي.

روايات سقوط ألاماطا

وقالت "قوة السلام في تيغراي" الموالية للحكومة إن الجيش الإثيوبي ومقاتلين متحالفين معه دخلوا المدينة، ونشرت تسجيلاً مصوراً يظهر جنوداً يسيرون في شوارعها وهم يرفعون العلم الإثيوبي. ولم تتمكن وكالة "رويترز" من التحقق بصورة مستقلة من التسجيل.

وأكد مصدران دبلوماسيان لـ"رويترز" سقوط ألاماطا بيد القوات الموالية للحكومة، فيما قال مصدر دبلوماسي ثالث إن تلك القوات دخلت المدينة، لكن لم يكن واضحاً بعد ما إذا كانت أحكمت السيطرة الكاملة عليها. ولم يعلق الجيش الإثيوبي أو جبهة "تحرير شعب تيغراي" فوراً على هذه الروايات.

ألاماطا.. بوابة جنوب تيغراي

وتقع ألاماطا على بعد نحو 120 كيلومتراً جنوب ميكيلي، عاصمة إقليم تيغراي، وتشكل مركزاً مهماً للإمدادات العسكرية والغذاء والوقود قرب الحدود مع إقليم أمهرة. وقد انتقلت السيطرة عليها أكثر من مرة خلال حرب 2020-2022.

ويمنح دخول القوات الحكومية المدينة موقعاً متقدماً على المحور الجنوبي المؤدي باتجاه ميكيلي، لكن لا توجد حتى الآن معلومات موثوقة تفيد بأن القوات أصبحت قريبة من دخول العاصمة الإقليمية نفسها. وكانت تقارير ميدانية تحدثت عن مواصلة القوات تقدمها شمال ألاماطا باتجاه ميخوني ومايتشو، في حين ما زالت شبكات الهاتف والإنترنت في تيغراي مضطربة، ما يصعّب التحقق المستقل من التحركات العسكرية.

حاكم عفر يتهم إريتريا

ويتزامن تقدم القوات الحكومية مع تصاعد التوتر على جبهة عفر، حيث اتهم رئيس الإقليم، أوول عربا، الجيش الإريتري بالتدخل المباشر في القتال، قائلاً إن قوات عفر تواجه ما وصفه بـ"جيش إريتري كامل بجنرالاته وأسلحته الثقيلة"، مدّعياً أن القوات الإريترية سيطرت على نحو ثلث مساحة الإقليم وأربع مدن، وأن أكثر من 80 ألف شخص محاصرون في مناطق القتال. في حين لم يتسن التحقق من هذه الأرقام أو من حجم الانتشار الإريتري المزعوم.

ودعا عربا الحكومة الفيدرالية والاتحاد الأفريقي إلى التدخل لوقف ما وصفه بـ"العدوان الإريتري"، محذراً من تداعيات إقليمية محتملة، ولا سيما أن قومية العفر تنتشر في إثيوبيا وإريتريا وجيبوتي. وقال إن المواجهات قد تهدد الطرق التي تربط إثيوبيا بجيبوتي، والتي تعتمد عليها أديس أبابا بصورة أساسية في تجارتها الخارجية ووصول البضائع والوقود.

اتهامات متبادلة بين إثيوبيا وجيرانها

وكان رئيس أركان الجيش الإثيوبي، برهانو جولا، اتهم إريتريا والسودان ومصر بدعم الجماعات المسلحة المناهضة للحكومة الإثيوبية. وقال إن إريتريا تقدم الدعم والتمويل والإمدادات للقوى المعارضة، وإن هذه الجماعات لا تستطيع الاستمرار من دون مساندة خارجية. ونفت إريتريا والسودان هذه الاتهامات، بينما لم ترد مصر فوراً على طلب "رويترز" التعليق.

وتأتي هذه الاتهامات بعدما شكلت جبهة "تحرير شعب تيغراي" وست جماعات مسلحة أخرى تحالفاً معارضاً للحكومة، أعلن أن هدفه تغيير حكومة رئيس الوزراء، آبي أحمد. وبعد ذلك بأيام، شنّت قوات تيغراي وحلفاؤها هجوماً واسعاً امتد من تيغراي إلى أجزاء من عفر وأمهرة.

اتصالات مقطوعة ومخاوف إنسانية

بالتوازي، تعاني شبكات الإنترنت والاتصالات في تيغراي اضطراباً لليوم الرابع على التوالي. وقالت أربعة مصادر لـ"رويترز" إن جبهة تحرير شعب تيغراي أمرت بقطع الشبكات، لكن الجبهة لم ترد على طلبات الوكالة للتعليق.

وتعيد التطورات الحالية المخاوف من تكرار الأزمة الإنسانية التي شهدها الإقليم خلال حرب 2020-2022، حين قُيد الوصول إلى الغذاء والأدوية والخدمات المصرفية والاتصالات لفترات طويلة. وفي عفر، تحدثت تقديرات إنسانية عن نزوح نحو 150 ألف شخص مع امتداد المواجهات إلى مناطق إريبتي وأفديرا، لكن صعوبة الوصول وانقطاع الاتصالات يحدان من إمكانية التحقق من الأرقام ميدانياً.

وتشكل الجولة الحالية من القتال أخطر تصعيد منذ توقيع اتفاق بريتوريا في تشرين الثاني/نوفمبر 2022، الذي أنهى الحرب بين الحكومة الفيدرالية وجبهة تحرير شعب تيغراي بعد نزاع أوقع مئات آلاف القتلى.

اقرأ أيضاً: الجيش الإثيوبي يكثف هجماته المضادة شمالاً ومسيّرة تستهدف تلفزيون تيغراي