ألمانيا تطلق "إصلاحاً شاملاً" يعطي الاستخبارات صلاحيات أوسع.. ما التفاصيل؟

الحكومة الألمانية تطلق إصلاحاً شاملاً لأجهزة الاستخبارات وتوسّع صلاحياتها العملياتية.

0:00
  • إصلاح استخباري واسع في ألمانيا يفتح الباب أمام عمليات سرية وهجمات إلكترونية

أطلقت الحكومة الألمانية، الأربعاء، عملية إصلاح شاملة لأجهزتها الاستخبارية، تتضمن توسيع صلاحياتها العملياتية، في خطوة تقول برلين إنها ضرورية لمواجهة التهديدات المتزايدة منذ بدء الحرب في أوكرانيا.

وقال وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت، خلال مؤتمر صحافي في برلين: "نطلق فصلاً جديداً لأجهزة الاستخبارات"، مضيفاً أن الحكومة تمنحها "للمرة الأولى منذ إنشائها صلاحيات عملياتية".

ومن المتوقع أن يدخل الإصلاح، الذي أقره مجلس الوزراء بعد أشهر من النقاش، حيّز التنفيذ العام المقبل، على أن يُعرض لاحقاً على البرلمان لإقراره.

ووفق "فرانس برس" فإنه "بموجب الإصلاح، ستكتسب أجهزة الاستخبارات الألمانية، ولا سيما جهاز الاستخبارات الخارجية (BND) ومكتب حماية الدستور (BfV)، صلاحيات أوسع لتنفيذ عمليات سرية والتصدي للتهديدات الخارجية".

وقال دوبريندت في مقابلة مع صحيفة "بيلد" إن الوقت حان لتعزيز قدرات ألمانيا، بما يسمح لأجهزتها بالعمل "على قدم المساواة مع الأجهزة الشريكة لها حول العالم".

صلاحيات عملياتية وهجمات إلكترونية

يأتي الإصلاح في ظل مخاوف ألمانية من تصاعد ما تصفه برلين بـ"الحرب الهجينة"، ولا سيما "من جانب روسيا".

وقال رئيس اللجنة البرلمانية المشرفة على أجهزة الاستخبارات، النائب المحافظ مارك هنريشمان، إن "نقطة التحول" التي أعلنها المستشار السابق أولاف شولتس بعد حرب أوكرانيا عام 2022، والتي شملت زيادة الإنفاق العسكري، يجب أن تمتد إلى أجهزة الاستخبارات أيضاً.

وكان دور الاستخبارات الخارجية الألمانية يتركز أساساً على جمع المعلومات، إلا أن الإصلاح الجديد يمنحها صلاحيات "عملياتية" للتصدي للتهديدات.

وتشمل هذه الصلاحيات القدرة على تعطيل أنظمة الكمبيوتر في الخارج رداً على هجمات سيبرانية، إضافة إلى تنفيذ عمليات اختراق إلكتروني للتلاعب بالبيانات أو حذفها.

وقد تتيح هذه القدرات، على سبيل المثال، تعديل تعليمات تصنيع الأسلحة أو تعطيلها خلال مرحلة الإنتاج.

كما يمكن للجهاز، في حالات التوتر أو الضرورات الدفاعية أو وجود مخاطر محددة، تنفيذ أعمال تخريب في الخارج.

وفي المقابل، لن يُسمح لعناصر الاستخبارات الخارجية الألمانية باستخدام العنف ضد أفراد في الخارج، فيما لن يعودوا بحاجة إلى إذن صريح لحمل الأسلحة خارج البلاد، على أن يقتصر استخدامها على الدفاع عن النفس.

مخاوف بشأن الخصوصية

ورغم اعتبار الحكومة الإصلاح ضرورياً في ظل التهديدات الأمنية، واجهت الخطوة انتقادات بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية والحريات المدنية.

وانتقدت مفوضة حماية البيانات الفدرالية لويزا شبشت-ريمنشنايدر الإصلاح، معتبرة أنه يحد من صلاحيات مكتبها الرقابية على عمل أجهزة الاستخبارات.

وبموجب التغييرات، ستتقلص قدرة الأفراد على الوصول إلى معلومات بشأن كيفية تعامل الأجهزة مع بياناتهم. كما حذرت "جمعية الحقوق المدنية" من "توسع هائل في صلاحيات أجهزة الاستخبارات".

وقال ممثل الجمعية كاي ديتمان إن جهاز الاستخبارات الخارجية ومكتب حماية الدستور سيتمكنان من انتهاك الحقوق الأساسية، خصوصاً عبر استخدام التحليل القائم على الذكاء الاصطناعي، والوصول إلى كاميرات المراقبة الخاصة، وتنفيذ هجمات إلكترونية مضادة.

اقرأ أيضاً: بعد تلقّيها معلومات.. ألمانيا ترفع مستوى التأهب الأمني إلى "التهديد المرتفع"