أبرز ما جاء في أولى رسائل القائد الثالث للثورة والجمهورية في إيران السيد مجتبى خامنئي
قائد الثورة والجمهورية الإسلامية في إيران السيد مجتبى خامنئي يصدر أول بيان له بعد توليه القيادة، متوجهاً إلى الشعب الإيراني والقوات المسلحة ومحور المقاومة ودول المنطقة، مؤكداً استمرار إغلاق مضيق هرمز، ومواصلة الرد على الاعتداءات، والثأر لدماء الشهداء.
-
قائد الثورة والجمهورية الإسلامية في إيران السيد مجتبى خامنئي
أصدر قائد الثورة والجمهورية الإسلامية في إيران السيد مجتبى خامنئي، اليوم الخميس، أولى بياناته، والذي تضمن عناوين استراتيجية رئيسية، منها ما يتعلق بالشعب الإيراني والقوات المسلحة، وأيضاً محور المقاومة ودول المنطقة.
وفي مستهلِّ كلمته، وبعد أن تقدم بأحرّ التعازي بمناسبة شهادة قائد الثورة السيد علي خامنئي، توجه إلى الشعب الإيراني بتبيان موقفه بإيجاز من قرار مجلس خبراء القيادة.
وقال إنّه اطّلع على نتيجة تصويت مجلس الخبراء في الوقت نفسه مع الشعب الإيراني ومن خلال تلفزيون الجمهورية الإسلامية، مردفاً: "إنّ جلوسي في المكان الذي جلس فيه قائدا هذه الأمة العظيمان، الإمام الخميني الكبير والشهيد الخامنئي، أمرٌ عسيرٌ عليّ".
وأضاف أنّ هذه المنصّة "شهدت جلوس رجلٍ أصبح بعد أكثر من ستين عاماً من الجهاد في سبيل الله، وترك أنواع اللذائذ والراحة، جوهرةً لامعةً ووجهاً متميّزاً ليس في عصرنا فحسب بل في تاريخ حكّام هذا البلد، حيث كانت حياته، وكذلك نوع وفاته ممزوجتين بالعظمة والعزّة الناشئتين من الاتكاء على الحق".
شخص السيد علي خامنئي واللقاء الأخير
كما تحدّث السيد مجتبى عن آخر لقاء بينه وبين والده، قائلاً إنّه زار جثمانه بعد استشهاده، حيث رأى "جبلاً من الصلابة"، فيما سمع أنّ يده السليمة "كانت مقبوضةً على شكل قبضةٍ محكمة".
أمّا وجوه شخصيّته المختلفة، فأوضح السيد مجتبى أنّه "لابدّ لأهل المعرفة أن يتحدّثوا عنها طويلاً"، مكتفياً بهذا القدر الموجز، وتاركاً التفصيل لمناسبات أخرى.
ومن هنا، أكّد السيد مجتبى، في رسالته، "تأتي صعوبة تولّي موقع القيادة بعد رجلٍ كهذا"، مشدداً على أنّ سدّ هذه الفجوة "لا يكون إلا بالاستعانة بالله تعالى وبمساندة الشعب".
"الجمهور" و"الجمهورية"
كما شدّد على نقطةٍ ترتبط مباشرةً بأصل حديثه، وهي أنّ من فنون القائد الشهيد وسلفه العظيم إدخالَ الشعب في جميع الميادين، وتوعيتهم وبصيرتهم المستمرة، والاعتماد العملي على قوّتهم، ليجسدوا حقيقة "الجمهور" و"الجمهورية"، فكانوا مؤمنين بها من أعماق قلوبهم.
وقد ظهر أثر ذلك، بوضوح في هذه الأيام القليلة التي بقي فيها البلد بلا قائدٍ وبلا قائدٍ أعلى للقوات المسلحة، بحسب السيد مجتبى، إذ إنّ "بصيرة الشعب الإيراني العظيم ووعيه في الحادثة الأخيرة، وصموده وشجاعته وحضوره، أدهشت العدو وأثارت إعجاب الصديق"، متوجهاً إليهم بالقول: "أنتم أيها الشعب من قاد البلاد وضَمِنَ قوّتها.. فاعلموا أنّه إن لم تظهر قوّتكم في الساحة، فلن تكون للقيادة ولا لسائر مؤسسات الدولة التي شأنها الحقيقي خدمة الشعب، الفاعلية المطلوبة".
ولكي يتحقّق هذا المعنى بصورةٍ أفضل ينبغي على الإيرانيين وفق الرسالة:
أولاً: "أن يُنظر إلى ذكر الله تعالى والتوكّل عليه والتوسّل بأنوار المعصومين عليهم السلام، كأنها الإكسير الأعظم الذي يضمن أنواع الفتوحات والنصر الحتمي على العدو، وهي ميزة عظيمة تمتلكونها أنتم ويفتقدها أعداؤكم".
ثانياً: "المحافظة على وحدة أبناء الشعب وفئاته المختلفة، وهي وحدةٌ تظهر عادةً بصورةٍ أوضح في أوقات الشدّة، وذلك بتجاوز نقاط الخلاف".
ثالثاً: الحفاظ على الحضور المؤثّر في الساحة، سواء كما أظهرتم في هذه الأيام والليالي من الحرب، أو عبر أدوارٍ فاعلة في الميادين الاجتماعية والسياسية والتربوية والثقافية وحتى الأمنية. المهم أن يُدرك كلٌّ دوره الصحيح من دون الإضرار بالوحدة الاجتماعية.
وفي هذا السياق، دعا السيد مجتبى وذكّر بأهمية الحضور في مراسم يوم القدس لعام 1447هـ، حيث ينبغي أن "يكون عنصر كسر شوكة العدو حاضراً فيها".
⭕️يجب أن يكون الحضور الشعبي في الساحات و خصوصاً في مراسم يوم القدس لافتاً وبارزاً
— قناة الميادين (@AlMayadeenNews) March 12, 2026
قائد الثورة والجمهورية الإسلامية في إيران السيد مجتبى الخامنئي pic.twitter.com/kdGuIzY8qQ
رابعاً: لا تتقاعسوا عن مساعدة بعضكم بعضاً. فهذه من خصال الإيرانيين المعهودة، ويُتوقّع أن تتجلّى بصورةٍ أكبر في هذه الأيام الصعبة التي قد يمرّ بها بعض أفراد الشعب، مع الطلب من الأجهزة الخدمية أن تبذل كلّ عونٍ ممكن للأفراد المتضرّرين وللمؤسسات الشعبية الإغاثية.
ووفق رسالة السيد مجتبى، فإنّه "إذا روعيت هذه الأمور، فسيمهَّد الطريق أمام الشعب الإيراني للوصول إلى أيام العظمة والمجد"، مشيراً إلى أنّ أقرب مثالٍ على ذلك "النصر على العدو في الحرب الجارية بإذن الله".
للقوات المسلحة الإيرانية: استمروا بإغلاق مضيق هرمز
أمّا القسم الثالث من كلمة السيد مجتبى، فتضمّن "شكراً صادقاً لمقاتلي الجمهورية الإسلامية الشجعان" الذين، في ظروفٍ تعرّضت فيها البلد العزيز لهجومٍ ظالم من قادة جبهة الاستكبار، "سدّوا الطريق أمام العدو بضرباتهم القوية، وأخرجوه من وهم السيطرة على هذا الوطن أو حتى تقسيمه".
وتوجه إليهم بالقول: "أيها الإخوة المجاهدون! إنّ إرادة جماهير الشعب هي مواصلة الدفاع المؤثّر والرادع"، مؤكّداً على وجوب استمرار استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز.
ولفت إلى إجراء دراسات حول فتح جبهاتٍ أخرى يفتقر العدو فيها إلى الخبرة، حيث سيكون شديد الضعف فيها، وسيُفعَّل ذلك إذا استمرت حالة الحرب وبحسب ما تقتضيه المصلحة.
لجبهة المقاومة: تعاونكم يقصّر الطريق للخلاص من الفتنة الصهيونية
كما تقدّم السيد مجتبى بشكره الصادق لمجاهدي جبهة المقاومة، قائلاً: "إنّنا نعدّ دول جبهة المقاومة أفضل أصدقائنا، وقضية المقاومة جزءٌ لا يتجزأ من قيم الثورة الإسلامية".
⭕️إننا نعد دول جبهة المقاومة أفضل أصدقائنا وقضية المقاومة جزء لا يتجزأ من قيم الثورة الإسلامية
— قناة الميادين (@AlMayadeenNews) March 12, 2026
⭕️رأينا كيف لم يتخلَّ اليمن الشجاع المؤمن عن الدفاع عن شعب غزة المظلوم
⭕️رأينا كيف ساند حزب الله المضحي الجمهورية الإسلامية رغم كل العقبات وكذلك سارت مقاومة العراق بشجاعة
قائد الثورة… pic.twitter.com/i6u6MDpagA
وأضاف أنّه "لا شك أنّ تعاون مكوّنات هذه الجبهة معاً يقصّر الطريق للخلاص من الفتنة الصهيونية، فقد رأينا كيف لم يتخلَّ اليمن الشجاع المؤمن عن الدفاع عن شعب غزة المظلوم، وكيف ساند حزب الله المضحي الجمهورية الإسلامية رغم كل العقبات، وكذلك سارت مقاومة العراق بشجاعة على هذا الطريق".
للمتضررين والفاقدين: ينبغي الصبر والاعتماد على لطف الله
في القسم الرابع من رسالته، توجّه السيد مجتبى بالكلام إلى الذين تضرّروا في هذه الأيام، سواء من فقدوا أعزاء بالشهادة، أو أصيبوا بجروح، أو تضرّرت منازلهم وأماكن أعمالهم، معبراً عن تعاطفه العميق مع عوائل الشهداء الكرام.
وقال: إنّ ذلك نابع من تجربة مشتركة لي معهم، فإلى جانب والدي الذي أصبح فقده مصاباً عاماً، فقد ودّعت زوجتي الوفية العزيزة، وأختي المضحية التي أفنت نفسها في خدمة والديها ونالت أجرها، وطفلها الصغير، وزوج أختي الآخر العالم الشريف، إلى قافلة الشهداء".
لكن، "ما يجعل الصبر على المصائب ممكناً بل سهلاً، هو الثقة بوعد الله القطعي بالأجر العظيم للصابرين، لذلك ينبغي الصبر والاعتماد على لطف الله تعالى"، وفق ما أكّد السيد مجتبى.
"سنثأر وننتقم للشهداء"
وفي الإطار، أكّد السيد مجتبى للجميع، أنّه لن يجري التغاضي عن الثأر لدماء الشهداء، مشدداً على أنّ هذا الثأر "لا يقتصر على شهادة قائد الثورة فحسب، بل إنّ كل فرد من شعبنا يُستشهد بيد العدو يشكّل قضية مستقلة في ملف الانتقام".
⭕️الثأر لا يقتصر على شهادة قائد الثورة فحسب بل إن كل فرد يستشهد يشكل قضية مستقلة في ملف الانتقام
— قناة الميادين (@AlMayadeenNews) March 12, 2026
⭕️الجريمة التي ارتكبها العدو عمداً في مدرسة "شجرة طيبة" في ميناب وغيرها لها شأن خاص في هذه المتابعة
⭕️سنطالب العدو بالتعويضات فإن امتنع فسنأخذ من أمواله وإن لم يتيسر ذلك فسندمّر من… pic.twitter.com/ZbKp7qAtKW
ولفت السيد مجتبى في رسالته إلى "تحقق جزء محدود من هذا الانتقام حتى الآن"، لكنه "سيبقى مفتوحاً حتى يتحقق بالكامل، وخاصة فيما يتعلق بدماء أطفالنا".
ولذلك، فإن الجريمة التي ارتكبها العدو عمداً في مدرسة "شجرة طيبة" في ميناب وغيرها، لها شأن خاص في هذه المتابعة، بحسب ما أكّدت الرسالة.
كما أعلن وجوب أن يتلقى جرحى هذه الاعتداءات العلاج المناسب مجاناً، وأن يستفيدوا من بعض الامتيازات الأخرى، بالإضافة إلى اتخاذ إجراءات كافية لتعويض الأضرار المالية التي لحقت بالممتلكات الخاصة، مشدداً على أنّ هذان الأمران "تكليفٌ واجب التنفيذ على المسؤولين"، وأنّ عليهم أن يرفعوا تقريراً بذلك إليه.
وأكّد أنّ سيجري مطالبة العدو بالتعويضات، فإن امتنع فستأخذ إيران من أمواله بقدر ما تراه مناسباً، وإن لم يتيسر ذلك، فستُدمّر من ممتلكاته بالمقدار نفسه.
لدول المنطقة: ننصحكم بإغلاق قواعد العدو سريعاً
أمّا القسم الخامس فهو موجّه إلى قادة بعض دول المنطقة، إذ قال السيد مجتبى إنّه "لدى إيران حدود برية أو بحرية مع 15 دولة، وكانت طهران دائماً ترغب في علاقاتٍ دافئة وبنّاءة مع الجميع".
لكن "العدو أقام منذ سنوات قواعد عسكرية ومالية في بعض هذه الدول ليضمن هيمنته على المنطقة"، فيما استُخدمت بعض هذه القواعد في الهجوم الأخير"، بحسب ما لفت السيد مجتبى.
⭕️نؤكد دائماً على رغبتنا في علاقات صداقة مع جيراننا
— قناة الميادين (@AlMayadeenNews) March 12, 2026
⭕️ننصح هذه الدول بإغلاق القواعد الأميركية سريعاً فقد تبيّن لهم أن ادّعاء الولايات المتحدة تحقيق الأمن لم يكن إلا كذباً
قائد الثورة والجمهورية الإسلامية في إيران السيد مجتبى الخامنئي#الميادين pic.twitter.com/8k8wrQVEYB
ولذلك، وكما جرى التحذير سابقاً، "استهدفنا تلك القواعد فقط من دون الاعتداء على تلك الدول، وسنضطر إلى مواصلة هذا الأمر إذا استمر استخدام تلك القواعد، مع تأكيدنا الدائم على رغبتنا في علاقات صداقة مع جيراننا".
ونصح السيد مجتبى في رسالته هذه الدول بإغلاق تلك القواعد سريعاً، فقد "تبيّن لهم أن ادعاء الولايات المتحدة تحقيق الأمن والسلام لم يكن إلا كذباً".
وأخيراً، أمل السيد مجتبى أن تشمل العناية الإلهية الخاصة في هذه الأيام المباركة الشعب الإيراني وكل المسلمين والمستضعفين في العالم، داعياً بالنصر الحاسم على العدو، وبالعزّة والسعة والعافية، وأن ينال الشهداء المقامات الرفيعة في الآخرة.