"واشنطن بوست": سياسات حكومة نتنياهو تغذي تصاعد الاعتداءات على المسيحيين
صحيفة "واشنطن بوست" تقول إن المسيحيين في "إسرائيل" والأراضي الفلسطينية يواجهون تصاعداً في الاعتداءات والمضايقات، وسط اتهامات للحكومة الإسرائيلية بعدم إيلاء هذه الهجمات اهتماماً كافياً.
-
الاعتداء على راهبة كاثوليكية فرنسية في القدس المحتلة من قبل مستوطن إسرائيلي (أرشيف)
قالت صحيفة "واشنطن بوست" إن المسيحيين في الأراضي الفلسطينية يواجهون تصاعداً في الاعتداءات والمضايقات، وسط اتهامات للحكومة الإسرائيلية بعدم إيلاء هذه الهجمات اهتماماً كافياً، في ظل تنامي نفوذ اليمين المتطرف.
الاعتداء على راهبة كاثوليكية في القدس
واستهلت الصحيفة تقريرها بحادثة اعتداء على راهبة كاثوليكية فرنسية في القدس، حيث دفعها رجل إسرائيلي من مستوطني الضفة الغربية إلى الأرض وركلها بدافع "العداء الديني"، وفقاً للشرطة الإسرائيلية.
ونقلت عن رئيس دير "دورميتيون" نيكوديموس شنابل قوله إن الاعتداءات على المسيحيين، من الضرب والبصق إلى الإهانات، أصبحت متكررة، مؤكداً أن كثيراً منها لا يتم توثيقه.
تراجع سكاني في القرى المسيحية في فلسطين المحتلة
وأضاف التقرير أن بلدة الطيبة، وهي البلدة الوحيدة ذات الأغلبية المسيحية في الضفة الغربية، تشهد تراجعاً سكانياً نتيجة هجمات المستوطنين والضغوط الاقتصادية، في وقت عبّر فيه مسؤولون محليون عن مخاوف من تسارع هجرة المسيحيين.
وأشارت الصحيفة إلى أن السفير الأميركي لدى "إسرائيل" مايك هاكابي زار البلدة بعد اتهامات لمستوطنين بإحراق محيط كنيسة القديس جورج، قبل أن يتراجع لاحقاً عن وصف الحادث بأنه "عمل إرهابي".
تضاعف الاعتداءات الإسرائيلية على المسيحيين
ولفت التقرير إلى أن حوادث الاعتداء على المسيحيين في القدس تضاعفت تقريباً بين عامي 2023 و2025، وفق بيانات مركز روسينغ، بينما اكتفى عدد محدود من المسؤولين الإسرائيليين بإدانة هذه الهجمات.
وذكرت الصحيفة أن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير كان قد دافع في تصريحات سابقة عن البصق على الرهبان المسيحيين، معتبراً إياه "تقليداً يهودياً قديماً"، قبل تولّيه منصبه الحكومي.
ونقلت عن حارس الأراضي المقدسة في القدس فرانشيسكو إيلبو تحذيره من أن تصاعد نفوذ اليمين المتطرف قد يدفع مزيداً من المسيحيين إلى مغادرة "إسرائيل" والأراضي الفلسطينية، مؤكداً أن "الناس بحاجة إلى الأمل كي يبقوا".
ورأت الصحيفة أن استمرار الاعتداءات قد ينعكس سلباً على صورة "إسرائيل" لدى المحافظين المسيحيين في الولايات المتحدة، الذين يشكلون إحدى أهم قواعد الدعم التقليدية لها، في ظل تزايد الانتقادات داخل الأوساط اليمينية الأميركية بشأن معاملة المسيحيين في المنطقة.
وفي أوقات مختلفة خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، أصدر الحاخامان الرئيسيان المشتركان لـ"إسرائيل"، ديفيد يوسف وكالمان بير، بيانات تدين الهجمات على المسيحيين باعتبارها مناقضة للقيم اليهودية و"ظاهرة خطيرة" يجب "استئصالها"، لكن القادة السياسيين المحليين والوطنيين غالباً ما التزموا الصمت.
في جنوب لبنان.. جنود إسرائيليون يعتدون على الرموز المسيحية
في هذا السياق، قام جنود إسرائيليون في جنوب لبنان بتسجيل مقاطع فيديو لأنفسهم وهم يحطمون الرموز المسيحية ويشوهون الكنائس على الرغم من "دعوات الانضباط" من القادة العسكريين.
موقف الولايات المتحدة
في الولايات المتحدة، وجّه المحافظون المسيحيون أسئلة إلى نائب الرئيس جيه دي فانس في مناسبات عامة حول معاملة "إسرائيل" للمسيحيين.
كما أشار الخبير بالعلاقات الأميركية - الإسرائيلية في معهد دراسات الأمن القومي أفيشاي بن ساسون-غوردس، إلى أن المعلقين القوميين المسيحيين المؤثرين في اليمين الأميركي، مثل كارلسون وكانديس أوينز، كثيراً ما يستشهدون بتقارير عن هجمات ومضايقات ضد المسيحيين عندما ينتقدون "إسرائيل" بشدة.
وقال: "إن العنف ضد المسيحيين والشخصيات السياسية الإسرائيلية التي تحرّض عليه أمرٌ بالغ الخطورة، ويتطلب اتخاذ إجراءات بشأنه.