"نيويورك تايمز": السعودية تعيش "صدمة استراتيجية" بعد رفض ترامب دعمها عسكرياً
"نيويورك تايمز" تتحدث عن إحباط سعودي متزايد من تردد واشنطن في دعمها أمام مواجهة صنعاء، وسط تصاعد الهجمات والضغوط على صادرات النفط.
-
ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس الأميركي دونالد ترامب (أرشيف)
نقلت صحيفة "نيويورك تايمز"، عن محللين قولهم إنّ "السعودية تعيش حالة من الصدمة الاستراتيجية عقب تعرّضها لهجوم من إيران التي باتت أكثر جرأة، وفشلها في الحصول على مزيد من الدعم العسكري الأميركي".
وأضافت الصحيفة أنّ "الرياض تجد نفسها عالقة بشكل متزايد في خضمّ الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإيران، فيما تعكف قيادتها حالياً على تقييم الخيارات المحدودة الُمتاحة أمامها للرد على هذا الوضع".
ففي الأسابيع الأخيرة، "هددت هجمات قوات أنصار الله على المملكة، قدرتها على تصدير النفط وزادت من الضغوط على الاقتصاد العالمي".
غير أنّ "حالة من الإحباط وخيبة الأمل تسود الجانب السعودي بسبب تردد الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مواجهة صنعاء"، وذلك وفقاً لما ذكره دبلوماسيون سابقون ومحللون.
كما "لم تحقق الجهود الدبلوماسية التي بذلتها المملكة للانخراط مع إيران سوى نتائج محدودة، إذ أُجّل فجأةً، مساء الأحد، اجتماع كان مقرراً عقده يوم الاثنين بين مسؤولين من إيران والسعودية ودول خليجية أخرى، وذلك نظراً لاستمرار التباين الكبير في مواقف الأطراف المعنية"، وفق الصحيفة.
"إحباط شديد"
وفي هذا الصدد، قال مايكل راتني، السفير الأميركي السابق لدى المملكة العربية السعودية: "يشعر السعوديون بإحباط شديد في الوقت الراهن؛ فمن منظور معين، يمثل هذا الوضع أسوأ سيناريو محتمل بالنسبة لهم".
وبحسب "نيويورك تايمز"، فإنّ هذه المعضلة التي تواجهها الرياض، "تسلّط الضوء على التبعات الباهظة التي خلّفتها الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران في أنحاء الشرق الأوسط، بما في ذلك على الدول التي عارض قادتها هذه الحرب أو سعوا مراراً لإنهائها".
ففي الأشهر الأولى من القتال، "ظلت السعودية بمنأى نسبياً عن الهجمات الانتقامية الإيرانية مقارنةً بجاراتها".
أما الآن، ومع عدم وجود أي مؤشر على قرب انتهاء الحرب، "تسعى إيران لتعزيز نفوذها في مواجهة الولايات المتحدة، وباتت السعودية - التي كانت أكبر مُصدِّر للنفط في العالم قبل أن تتراجع في القائمة بسبب الحرب - هدفاً رئيسياً".
وقال راتني، إنّ "السبب وراء استثمار دولة مثل السعودية بكثافة في تطوير شراكة أمنية مع الولايات المتحدة يكمن تحديداً في مواجهة مثل هذه الاحتمالات".
وكان لدى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان - الحاكم الفعلي للبلاد - أسبابٌ تدفعه للثقة في تلك الشراكة، حيث "استثمرت حكومته، على مدى سنوات، مليارات الدولارات، ووظفت رصيداً سياسياً كبيراً لبناء علاقات شخصية مع ترامب وعائلته".
غير أنه عندما طلب ولي العهد من ترامب، الأسبوع الماضي، اتخاذ إجراء عسكري ضد اليمن، رفض الرئيس الأميركي ذلك، وفقاً لمسؤولين مطلعين على تلك المحادثات.
وقد أوضح مسؤولون ومحللون سعوديون أن المملكة "لا ترغب في قتال أنصار الله بمفردها"، ولا سيما أن حملة عسكرية سابقة قادتها السعودية ضدها "كانت قد تحولت إلى مأزق استمر عقداً من الزمن".
وقال دان شابيرو، وهو مسؤول سابق رفيع المستوى معني بسياسات "الشرق الأوسط" في "البنتاغون" خلال عهد إدارة بايدن: "في ظل مواجهته بالفعل لصراع مفتوح مع إيران، ومع وجود أسطول بحري مثقل بالأعباء ومخزون متناقص من الذخيرة، فليس من المستغرب ألا يرغب في فتح هذه الجبهة الجديدة، لكن الأمر يمثل خيبة أمل مريرة للسعوديين".
هل تتجه السعودية نحو الدبلوماسية؟
وفي السياق، قال نائب الأدميرال جون دبليو ميلر، القائد المتقاعد للقوات البحرية الأميركية في "الشرق الأوسط"، إن "مسألة تدخل الولايات المتحدة في اليمن لا تزال قيد النقاش، فيما تواصل واشنطن تقديم الدعم الاستخباري للسعودية".
ومن المرجح الآن أن تتجه السعودية نحو الدبلوماسية، وذلك وفقاً لما ذكرته باربرا ليف، مساعدة وزير الخارجية السابقة لشؤون "الشرق الأدنى".
وأشارت ليف إلى أنه على الرغم من سنوات من حملات القصف السعودية والأميركية والإسرائيلية ضد اليمن، إلاّ أنّه "لم يتمّ التوصل إلى حل عسكري" للتعامل معهم.
وأضافت أن السعودية "قد تعمل أيضاً مع جيرانها وإيران للتوصل إلى مجموعة من الترتيبات القاسية لإنهاء الحرب مع إيران".
وأشارت المحللة إلى أن الرياض "قد تتطلع إلى الصين سعياً لإيجاد حل، إلا أن جهود بيجين الدبلوماسية السابقة في المنطقة لم تفضِ إلى اتفاقيات سلام دائمة؛ فقد رعت الصين تقارباً بين السعودية وإيران عام 2023، لكن هذا التقارب شهد تراجعاً منذ ذلك الحين".
ويرى محللون أنه من غير المرجح حالياً أن يعرب المسؤولون السعوديون علناً عن تذمّرهم من الولايات المتحدة، مهما بلغ شعورهم بالإحباط، إذ قالت ليف إنّهم "لن يظهروا أي نوع من التباعد، بل سيتعيّن عليهم توليد مسعى دبلوماسي آخر".