"سي أن أن" تفنّد سلسلة ادعاءات كاذبة لترامب في خطابه أمام الجمهوريين
شبكة "سي أن أن" تفند مجموعة واسعة من ادعاءات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن الاقتصاد والهجرة والانتخابات والضرائب، مؤكدةً أن بعضها كاذب أو مبالغ فيه ولا تدعمه البيانات الرسمية.
-
الرئيس الأميركي دونالد ترامب في اليوم الافتتاحي لمؤتمر الحزب الجمهوري الخاص بانتخابات التجديد النصفي في مركز "أميركان إيرلاينز" في دالاس بولاية تكساس - 9 أيلول/سبتمبر 2026
ذكرت شبكة "سي أن أن" الأميركية أنّ الرئيس دونالد ترامب أدلى بالعديد من الادعاءات الكاذبة في خطابه المتشعب يوم الأربعاء في مؤتمر الحزب الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي.
وقالت الشبكة إنّ ترامب كرر أكاذيب دُحضت منذ زمن طويل بشأن الانتخابات والهجرة، وبتصريح مغلوط للغاية حول موضوع التضخم الحساس، إذ ادعى زوراً أنّ "جميع السلع تقريباً" أصبحت أرخص ثمناً، على الرغم من استمرار ارتفاع الأسعار.
كما ادعى زوراً أنه وفى "بكل وعد" قطعه خلال حملته الانتخابية، وشنّ هجمات متفرقة لا أساس لها على المرشحين الديمقراطيين، وإن تضمنت بعضها ادعاءات مبنية على حقائق، وفق "سي أن أن".
الاستثمار في الولايات المتحدة
وفي التفاصيل، قالت الشبكة إنّ ترامب كرر ادعاءه الكاذب بأنه تم استثمار "أكثر من 20 تريليون دولار" في الولايات المتحدة خلال فترة ولايته الثانية حتى الآن، في حين أنّ هذا الرقم "محض خيال".
وكما صرّح ترامب هذه المرة، ادّعى موقع البيت الأبيض الإلكتروني أن هناك "11.2 تريليون دولار" من "إعلانات الاستثمار الكبرى" خلال هذه الولاية، وليس "أكثر من 20 تريليون دولار"، لكن رقم البيت الأبيض نفسه "كان مبالغة كبيرة في حجم الاستثمار الفعلي".
فقد كشف تحقيق مفصّل أجرته شبكة "CNN" في تشرين الأول/أكتوبر أن البيت الأبيض كان يحصي تريليونات الدولارات في تعهدات استثمارية غامضة - تعهدات تتعلق بـ"التجارة الثنائية" أو "التبادل الاقتصادي" بدلاً من الاستثمار في الولايات المتحدة - وتصريحات مبهمة لم ترتقِ حتى إلى مستوى التعهدات.
ويشمل رقم البيت الأبيض تعهدات من شركات أميركية وكيانات أجنبية، فيما وتشير البيانات الفيدرالية إلى أن الاستثمار الأجنبي المباشر الجديد في الولايات المتحدة بلغ نحو 232 مليار دولار في عام 2025.
ترامب والأسعار
كذلك، تباهى ترامب بانخفاض أسعار البيض بشكل حاد خلال فترة رئاسته، وهذا صحيح. لكنه أشار أيضاً إلى أنّ "أسعار المواد الغذائية، وكل سلعة تقريباً، تنخفض بسرعة"، وهذا غير صحيح على الإطلاق، فالأسعار في ازدياد مستمر.
وأظهر أحدث معدل تضخم متاح، لشهر تموز/يوليو، زيادة بنسبة 3.4% على أساس سنوي - وهو أعلى من معدل 2.9% في الشهر الأخير الكامل للرئيس جو بايدن في منصبه، كانون الأول/ديسمبر 2024، ومعدل 3.0% في كانون الثاني/يناير 2025.
وارتفعت أسعار الغالبية العظمى من المنتجات وفئات المنتجات التي يرصدها مؤشر أسعار المستهلك الفيدرالي، ولم تنخفض، منذ عودة ترامب إلى منصبه في كانون الثاني/يناير 2025، بحيث ارتفعت أسعار المستهلك الإجمالية بنسبة 4.3% منذ كانون/يناير 2025، بينما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 4.3%، وارتفعت أسعار البقالة تحديداً بنسبة 3.4%.
الضرائب على الضمان الاجتماعي
أيضاً، كرر ترامب ادعاءه الكاذب المعتاد بأنه حقق "عدم فرض ضرائب على الضمان الاجتماعي" لكبار السن، كما فعل متحدثون آخرون في وقت سابق من مساء الأربعاء، إذ أنشأ قانون السياسة الداخلية الكبير الذي وقعه ترامب في عام 2025، خصماً ضريبياً إضافياً ومؤقتاً قدره 6000 دولار سنوياً للأفراد الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر (مع خصم أقل للأفراد الذين يكسبون 75000 دولار سنوياً أو أكثر).
ولكن كما أقر البيت الأبيض ضمنياً ، سيستمر ملايين المستفيدين من الضمان الاجتماعي في دفع الضرائب على استحقاقاتهم حتى قبل انتهاء صلاحية الخصم المؤقت الجديد بعد عام 2028.
وقالت إدارة الضمان الاجتماعي في عام 2025 إن "القانون يضمن أن ما يقرب من 90% من المستفيدين من الضمان الاجتماعي لن يدفعوا بعد الآن ضرائب الدخل الفيدرالية على استحقاقاتهم".
.@POTUS: Together with Republicans in Congress, we put thousands of dollars INTO the pockets of working families with the largest tax cuts in history — No Tax on Tips, No Tax on Overtime, and No Tax on Social Security.
— Rapid Response 47 (@RapidResponse47) September 10, 2026
LET'S KEEP THAT PROGRESS GOING! pic.twitter.com/mHuyOwcaAf
أسعار البنزين في ولاية أيوا قبل الحرب على إيران
وبشأن أسعار البنزين، ادّعى ترامب، كما فعل في مناسبات عديدة سابقة، أنّ الأسعار كانت "1.85 دولار" فقط للغالون في ولاية أيوا قبل أن يشنّ الحرب على إيران في أواخر شباط/فبراير، لكن "لا يوجد أساس واضح لهذا الادعاء".
ففي اليوم الذي زار فيه ولاية أيوا أواخر كانون الثاني/يناير، بلغ متوسط سعر البنزين العادي في الولاية 2.57 دولاراً للغالون، وفقاً لجمعية السيارات الأميركية (AAA). ووجدت شركة "GasBuddy" أربع محطات فقط في الولاية تبيع البنزين بأقل من دولارين للغالون في ذلك اليوم - 1.97 دولاراً تحديداً، وليس 1.85 دولاراً - من أصل 2036 محطة كانت الشركة تتابعها هناك.
كما لاحظ مراسل شبكة "CNN" أنّ سعر البنزين في المحطة المجاورة مباشرة للمكان الذي ألقى فيه ترامب خطابه بلغ 2.69 دولاراً للغالون في ذلك اليوم.
ومن المحتمل أن يكون ترامب قد أشار إلى سعر وقود "E85"، وهو مزيج من الإيثانول والبنزين يُباع في عدد قليل من محطات الوقود، ولا يُستخدم إلا في نسبة ضئيلة من المركبات المتوافقة معه، إذ كان سعر هذا المزيج نحو 1.85 دولاراً للغالون في ولاية أيوا وقت زيارته. ولكن، كما فعل عندما أدلى بهذا التصريح حول أسعار البنزين في أيوا في مناسبات سابقة، لم يُشر هنا إلى أنه كان يتحدث عن منتج متخصص.
أسعار الأدوية العالمية
ادعاء آخر كرره ترامب بأنّ الولايات المتحدة "لديها الآن أدنى أسعار للأدوية في العالم"، وهو ادعاء "فضفاض لدرجة أنه من غير الواضح ما الذي يشير إليه ترامب تحديداً".
لكن العديد من الخبراء صرحوا لشبكة "CNN" بأنهم "يشككون بشدة في أن أسعار الأدوية ذات العلامات التجارية في الولايات المتحدة أقل عموماً من أسعارها في دول أخرى،فيما لم تقدم إدارة ترامب أي تفاصيل لإثبات هذا الادعاء".
وكان محللو مؤسسة "ING" المالية العالمية أكثر حسماً، إذ صرحوا لشبكة "CNN" بأن الولايات المتحدة "لا تملك أدنى أسعار الأدوية في العالم".
وأوضح ديدريك ستاديج، كبير الاقتصاديين في مجال الرعاية الصحية لدى "ING"، أن اتفاقيات "الدولة الأكثر تفضيلاً" تؤثر بشكل كبير على أسعار الأدوية في برنامج Medicaid، الذي لا يمثل سوى 10% من السوق الأميركية".
وقال ستاديج "إن القول بأن الولايات المتحدة لديها الآن أدنى أسعار للأدوية في العالم ليس صحيحاً في هذه اللحظة".
عدد الأميركيين العاملين
بالإضافة إلى ذلك، أعلن ترامب أن "عدد العاملين في الولايات المتحدة الأميركية حالياً يفوق أي وقت مضى"، وهذا صحيح، لكن ترامب "لم يوضح أن هذه الإحصائية التي يستشهد بها كثيراً تكاد تكون بلا معنى؛ فكل رئيس أميركي منذ عام 1948 على الأقل، وهو تاريخ بدء جمع البيانات الفيدرالية الحديثة، كان بإمكانه أن يقول بدقة، في مرحلة ما من فترة رئاسته، إن عدد العاملين في الولايات المتحدة يفوق أي وقت مضى".
وذلك لأن عدد العاملين في الولايات المتحدة يرتفع عموماً بمرور الوقت، ببساطة لأن عدد السكان يزداد. وباستثناء فترات الركود الاقتصادي، كتلك التي سببتها الأزمة المالية عام 2008 أو جائحة "كوفيد-19" عام 2020، يميل عدد العاملين إلى الارتفاع مع مرور السنوات.
وتُظهر طرقٌ أفضل لقياس سوق العمل، مثل معدل البطالة، ونسبة التوظيف إلى عدد السكان، ومعدل المشاركة في القوى العاملة، ووتيرة خلق فرص العمل، أنه "لم يكن قوياً كما كان عليه تاريخياً خلال هذه الفترة".
الهجرة في عهد بايدن وترامب
وكرر ترامب كذلك ادعاءه الكاذب المعتاد بأن "25 مليون" مهاجر دخلوا البلاد خلال إدارة بايدن، في حين أنّ رقم "25 مليون" غير صحيح، حتى رقم ترامب السابق "21 مليون" كان مبالغة كبيرة.
فحتى كانون الأول/ديسمبر 2024، وهو الشهر الأخير من إدارة بايدن، سجلت الحكومة الفيدرالية أقل من 11 مليون "لقاء" مع مهاجرين على مستوى البلاد خلال تلك الإدارة، بما في ذلك ملايين تم ترحيلهم سريعاً من البلاد.
.@POTUS: Dumocrats gave us the WORST and most dangerous border in American history, with 25 million illegal aliens pouring in.
— Rapid Response 47 (@RapidResponse47) September 10, 2026
Today, we have the STRONGEST and most SECURE border in the history of our country.
We have the lowest level of illegal immigration EVER recorded. In… pic.twitter.com/448GBB2AsZ
وحتى مع إضافة ما يُسمى بـ"الهاربين" الذين أفلتوا من الرصد، والذين قدرهم الجمهوريون في مجلس النواب بنحو 2.2 مليون، فمن المستحيل أن يكون العدد الإجمالي قريباً حتى مما قاله ترامب.
كما زعم ترامب أنه "لم يدخل أي مهاجر غير شرعي إلى البلاد من الحدود الجنوبية في الأشهر الخمسة عشر الماضية؛ صفر"، إلاّ أنّ ذلك مبالغة.
وأعلنت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في آب /أغسطس أنها لم تُفرج عن أي مهاجرين داخل البلاد خلال الخمسة عشر شهراً المنتهية في تموز/يوليو، وذلك بعد ضبطهم وهم يعبرون الحدود. لكن من الواضح أن بعض المهاجرين تمكنوا من التهرب من السلطات لعبور الحدود بطريقة غير شرعية خلال تلك الفترة، مع أن عدد حالات الفرار كان أقل بكثير مما كان عليه خلال إدارة بايدن.
المهاجرون والقتل
وبعد أن ندد ترامب بإدارة بايدن بشأن الهجرة، زعم أن الديمقراطيين سمحوا بدخول "11888 قاتلاً" إلى البلاد، لكن "ليس صحيحاً أن إدارة بايدن تحديداً، أو الديمقراطيين عموماً، سمحوا بدخول كل هؤلاء القتلة؛ فكما فعل في مناسبات عديدة سابقة، كان ترامب يصف البيانات الفيدرالية بشكل غير دقيق".
وأشارت وزارة الأمن الداخلي وخبراء مستقلون إلى أن الرقم الذي يبدو أن ترامب يشير إليه يتعلق بغير المواطنين الذين دخلوا الولايات المتحدة ليس فقط في عهد بايدن، بل على مدى عقود عديدة، بما في ذلك خلال فترة ولاية ترامب الأولى.
وقد أُدين هؤلاء الأشخاص بالقتل في مرحلة ما، عادةً في الولايات المتحدة بعد وصولهم، وما زالوا موجودين فيها بينما تُدرج أسماؤهم في "سجل غير المحتجزين" التابع لإدارة الهجرة والجمارك، والذي يشمل الأشخاص الذين يقضون حالياً أحكام سجنهم.
ترامب والانتخابات
كذلك، كذب ترامب قائلاً: "لقد فزنا بالرئاسة ثلاث مرات"، ثم كرر الادعاء الكاذب في وقت متأخر من الخطاب مستشهداً بـ "انتصاراته الثلاثة العظيمة" في "2016 و2020 و2024"، لكنه لقد فاز مرتين، في عامي 2016 و2024، وخسر مرة واحدة، في عام 2020.
وعود حملة ترامب الانتخابية
وزعم ترامب قائلاً: "لقد وفيت بكل وعد قطعته لكم كمرشح.. لقد وفيت بكل شيء"، في حين أنّه "من المؤكد أن ترامب لم يفِ بكل وعوده التي قطعها خلال حملته الانتخابية".
فعلى سبيل المثال، وعدان بارزان لم يلتزم بهما خلال حملته لعام 2024، تعهد مراراً وتكراراً بإنهاء الحرب في أوكرانيا في غضون 24 ساعة من عودته إلى منصبه، أو حتى قبل تنصيبه، وبإنهاء التضخم. وخلال حملته الانتخابية لعام 2016، تعهد بشكل قاطع بأن تدفع المكسيك تكلفة جداره الحدودي، وهو وعد لم يتحقق أيضاً.
من يدفع ثمن قاعة رقص ترامب؟
ترامب زعم أيضاً أن قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض لن تستخدم "أي أموال من دافعي الضرائب"، لكن "لم يتضح بعد التوزيع النهائي لتكاليف المشروع، فيما الخطة الحالية تقضي باستخدام تمويل دافعي الضرائب على الأقل للتدابير الأمنية المتعلقة بالمشروع، والذي يتضمن مجمعاً سرياً تحت الأرض من الملاجئ يزعم ترامب أنه بالغ الأهمية للأمن القومي".
وكانت صحيفة "واشنطن بوست" قد ذكرت في حزيران/يونيو أنّ ملخصاً تفصيلياً للمشروع، أُعدّ للبيت الأبيض، قدّر التكلفة الإجمالية للبناء بـ 600 مليون دولار، وأن أكثر من نصفها ممول من أموال دافعي الضرائب، وذلك وفقاً لنسخة من التقدير حصلت عليها الصحيفة.
وقد أفادت كل من صحيفة "واشنطن بوست" وصحيفة "نيويورك تايمز" هذا العام بأن جهاز الخدمة السرية أقرّ بأنه سيستخدم أموالاً عامة لتمويل التدابير الأمنية المتعلقة بالمشروع.
وفي ربيع هذا العام، اقترح الجمهوريون في مجلس الشيوخ تخصيص ما يقرب من مليار دولار من الأموال العامة جزئياً للأمن المتعلق بالمشروع؛ وعلى الرغم من فشل هذا الاقتراح في نهاية المطاف، إلا أنه أقر بوجود تكاليف دافعي الضرائب المرتبطة بالبناء.
ويوم الأحد، وصف ترامب المشروع بأنه "مجمع قاعة الرقص/المجمع العسكري في البيت الأبيض"، وهو ما قد يكون مؤشراً على رؤيته للخلاف بشأن كيفية تمويله.