"خطوة نحو المصالحة".. بورما تجري الأحد أوّل انتخابات منذ انقلاب 2021
المجلس العسكريّ في بورما ينظّم نهاية الأسبوع الجاري، انتخابات تشريعيّة بعد نحو خمسة أعوام من استيلائه على السّلطة، معتبراً إياها "خطوةً نحو المصالحة" إثرَ تبعات الحرب الأهلية.
-
ناشطة عمالية تقوم بالترويج لمرشح حزبها في الانتخابات المقبلة (أ ف ب) (14 كانون الأول 2025)
ينظّم المجلس العسكريّ في بورما، نهاية الأسبوع الحالي، انتخابات تشريعيّة، هي الأولى بعد نحو خمسة أعوام من استيلائه على السّلطة، في انقلاب تسبّب بحرب أهليّة.
في السّياق، وصف رئيس المجلس العسكري مين أونغ هلينغ الاقتراع بأنّه "فرصة للمصالحة"، وأقرّ بأن الجيش "سيواصل أداء دوره في توجيه السياسة في البلاد".
بالتّوازي، أعلن المجلس العسكري ملاحقة أكثر من 200 شخص بتهمة "محاولة تخريب العملية الانتخابية".
انتقادات دولية: المجلس العسكري يحاول تلميع صورته
بُعيد ذلك، انتقدت الأمم المتّحدة ودول عدّة أخرى الانتخابات، معتبرةً أنها "محاولة من المجلس العسكري لتلميع صورته"، إثر الحرب الأهليّة في بورما، التي يناهز عدد سكانها 50 مليون نسمة.
وفي التّفاصيل، تُقام الانتخابات على 3 دورات وتستمرّ شهراً كاملاً، وتُستثنى المناطق الخاضعة لسيطرة المتمرّدين من عملية الاقتراع، بعد حملة قمعٍ طالت مختلف أشكال المعارضة.
ويمثّل "حزب الاتحاد للتضامن والتنمية" الموالي للعسكريّين، أكثر من 5 مرشحين للانتخابات المقبلة، بحسب "الشبكة الآسيوية للانتخابات الحرة".
22 ألف سجين سياسيّ
علاوةً على ذلك، تضمّ البلاد نحو 22 ألف سجين سياسي، وفق بيانات "الرابطة البورمية لمساعدة السجناء السياسيين". وبعد الانقلاب، حمل العديد من المعارضين المؤيدين للديمقراطية السّلاح للقتال في صفوف حركات التّمرد إلى جانب جماعات إثنية مسلّحة.
من هنا، أكّد المسؤول في قوات الدفاع الشعبية المؤيدة للديمقراطية في منطقة ساغينغ زاو تون مواصلة القتال، قائلاً: "هناك طرق عديدة لإحلال السلام في البلاد، لكنهم فضّلوا تنظيم انتخابات عوضاً عن ذلك".
يأتي هذا في وقتٍ يشنّ فيه المجلس العسكريّ هجوماً للسيطرة على مزيد من الأراضي قبل الانتخابات، معلناً أنّ "التصويت لن يكون ممكناً في العديد من الدوائر".
90 ألف ضحيّة و3,6 ملايين نازح حصيلة الحرب في بورما
وبحسب منظمة ACLED الأميركية المتخصصة في رصد النزاعات في العالم، أسفرت الحرب في بورما عن مقتل 90 ألفاً ونزوح 3,6 ملايين شخصاً، فيما يعيش نصف السكان تحت خط الفقر، بحسب الأمم المتحدة.
وفي السّياق، قال الأمين العام للمنظمة الدولية أنتونيو غوتيريش: "لا أعتقد أنّ أحداً يصدق أن هذه الانتخابات ستسهم في حلّ مشاكل بورما".
يُشار إلى أنّ الجيش حكم بورما منذ الاستقلال، باستثناء الفترة بين 2011 و2021 التي شهدت إصلاحات وتفاؤلاً بمستقبل البلاد.
وبعدما تفوّقت "الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية" بزعامة أونغ سان سو تشي على المرشحين المقرّبين من العسكر في انتخابات 2020، استولى الجنرال مين أونغ هلينغ على السلطة، متذرّعاً بحدوث تزويرٍ واسع النطاق، عندها، حلّت السلطات في بورما حزب أونغ سان سو تشي، شأنه شأن معظم الأحزاب التي شاركت في اقتراع 2020.
وأنهى انقلاب شباط/فبراير 2021 نحو عقد من الحكم الديمقراطي، ومنذ ذلك الحين، تقبع رئيسة الوزراء السابقة أونغ سان سو تشي في السجن.