"بوليتيكو": استرضاء ترامب يمثل أولوية قصوى في السباق نحو منصب الأمين العام للأمم المتحدة

موقع "بوليتيكو" الأميركي يتحدث عن الضغط الذي يمارسه الرئيس دونالد ترامب على الأمم المتحدة لتعديل هيكليتها، ودور هذا الضغط في اختيار الأمين العام المقبل.

0:00
  • الرئيس الأميركي دونالد ترامب على منبر الجمعية العام للأمم المتحدة (أرشيفية)
    الرئيس الأميركي دونالد ترامب على منبر الجمعية العام للأمم المتحدة (أرشيف)

قال موقع "بوليتيكو" الأميركي، في تقرير نشره الاثنين، إنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب أجبر الأمم المتحدة على مواجهة عاجلة: "إيجاد طريقة لإعادة هيكلة الهيئة العالمية بشكل جذري أو المخاطرة بتفريغها وتهميشها حتى تصبح بلا أهمية".

وأضاف التقرير: "هذه ديناميكية ستتجلى هذا الأسبوع في الجمعية العامة للأمم المتحدة السنوية في نيويورك، وفي السباق لاختيار الأمين العام المقبل، حيث يتنافس 7 مرشحين حتى الآن، والجهود المبذولة لاستمالة الرأي العام في البيت الأبيض واضحة".

"ليس كل نقد عادلاً. لكن لا يمكن الرد على أزمة الثقة بافتراض أن المنتقدين مخطئون"، هكذا كتبت إحدى المرشحات، الدبلوماسية الكوستاريكية ريبيكا غرينسبان، في مجلة "الإيكونوميست" يوم الجمعة، وهو نفس اليوم الذي حصلت فيه على أعلى نسبة تصويت في استطلاع رأي غير رسمي لأعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

كما أدلى مرشحون بارزون آخرون، مثل سفيرة غيانا كارولين رودريغز بيركيت ورئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، بتصريحات مماثلة تبدو وكأنها تهدف إلى تهدئة البيت الأبيض. وصرح غروسي لصحيفة "فايننشل تايمز"، الشهر الماضي، بأن الأمم المتحدة تواجه خطر "الموت البطيء" إذا لم تُجرِ تغييرات جذرية.

من جهته، أكد دانيال سافران-هون، الذي عمل في الأمم المتحدة لما يقرب من عقدين، بما في ذلك في مكتب الأمين العام، أن "تأثير ترامب هائل" على ساحة المرشحين. وأضاف: "إن الرسائل التي تدعو إلى الإصلاح، وإعادة توجيه المنظمة، وزيادة الكفاءة، تُعدّ بلا شكّ نداءً للناخبين الأميركيين".

ومن المقرر أن يتنحى الأمين العام الحالي، أنطونيو غوتيريش، عن منصبه بنهاية هذا العام، مع انتهاء ولايته الثانية والأخيرة التي تمتد لـ5 سنوات. وسيتولى الأمين العام المقبل للأمم المتحدة قيادة المنظمة لمدة 5 سنوات على الأقل، منها سنتان خلال فترة رئاسة ترامب.

وأوضح ترامب أنه يولي اهتماماً كبيراً لمنصب الأمين العام. وقد أفادت التقارير هذا الصيف أنه رشّح جياني إنفانتينو، رئيس الفيفا، للمنصب.

ورغم أن قلةً أخذت هذا الاقتراح على محمل الجد (ولم ترشح الولايات المتحدة إنفانتينو رسمياً)، إلا أنه كان بمثابة تذكير بأن الرئيس الأميركي يعتبر الشؤون الداخلية للمنظمة الدولية شأناً يخصه شخصياً، ويتوقع أن يرى وجهاً مألوفاً على رأسها، وفقاً لـ"بوليتيكو".

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان لها، إنها تتوقع من المرشحين "إعادة الأمم المتحدة إلى أساسياتها والالتزام علناً بالتغييرات التي نحتاجها".

كذلك، قال سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز، يوم الأحد: "الولايات المتحدة لن تنسحب، ولن نطفئ الأنوار، لكننا نطالب بالإصلاح".

وأجبرت الولايات المتحدة، أكبر ممول للأمم المتحدة، المنظمة بالفعل على إعادة هيكلة جزئية من خلال خفض مساهماتها. فبعد أن دفعت واشنطن 827 مليون دولار هذا الشهر، لا تزال متأخرة بنحو 4 مليارات دولار من المساهمات لدعم الميزانية العادية للأمم المتحدة وبعثات حفظ السلام.

ولمواجهة أزمة السيولة، ألغت الأمم المتحدة آلاف الوظائف، وتعمل على تحديد الوكالات التي يمكن دمجها. كما خفضت ميزانيات السفر.

وللإشارة، فإن التهديد لا يقتصر على الجوانب المالية فحسب، وفقاً للموقع الأميركي، ففي مثل هذا الوقت من العام الماضي، أعلنت إدارة ترامب عن هيئة دولية للعمل على "وقف الحرب" على غزة، وهي "مجلس السلام"، الذي كان يُخشى أن يكون محاولةً لإحلاله محل الأمم المتحدة.
 
وقال مسؤول فرنسي، لـ"بوليتيكو": "نريد أميناً عاماً يتمتع بنفوذ سياسي كافٍ لاستخدام جميع الصلاحيات" المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة.

ويمكن للولايات المتحدة والدول الأربع الأخرى دائمة العضوية في المجلس - روسيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة - استخدام حق النقض (الفيتو) لإقصاء أي مرشح.

وقد انتقدت روسيا بالفعل تصريحات غروسي بشأن احتمال انهيار الأمم المتحدة، واصفةً إياها بأنها "مبالغ فيها للغاية".

ونقلت "بوليتيكو" عن بريت شيفر، الباحث في معهد "أمريكان إنتربرايز" المحافظ، والذي يتواصل باستمرار مع مسؤولين أميركيين وأمميين، قوله إن الأمم المتحدة تبحث عن "حل وسط". "حل يرضي ترامب، لكن ليس لدرجة تثير معارضة الصين أو روسيا أو أوروبا".

قد لا يكون المرشح القادر على تحقيق ذلك موجوداً في المجموعة الحالية، والتي تضم أيضاً رئيساً سابقاً ( ماكي سال من السنغال) ودبلوماسيين سابقين من أوغندا والإكوادور.

وقال التقرير: "قليلون، إن وجدوا، هم من سيتمكنون من إحداث تغيير جذري في النظام بالقدر الذي قد يرغب فيه ترامب".

بإمكان المرشحين الاستمرار في الترشح، مما قد يفسح المجال أمام مرشح غير متوقع بعد انعقاد الجمعية العامة. وإذا لم يتم اختيار أي مرشح بحلول نهاية كانون الأول/ديسمبر، فقد تقرر الأمم المتحدة تمديد ولاية غوتيريش لمدة عام آخر.

اقرأ أيضاً: "النقد الدولي" يتراجع عن مرشح لمنصب كبير الاقتصاديين بسبب انتقاد الأخير لسياسات ترامب