"بلومبرغ": اليمين المتطرف الفرنسي بات أقرب إلى السلطة
وكالة "بلومبرغ" تقول إنّ اليمين المتطرف في فرنسا بات أقرب إلى السلطة، مع إمكانية عدم حاجته إلى زعيمته مارين لوبان.
-
جوردان بادريلا (أرشيفية)
قالت وكالة "بلومبرغ"، في تقرير لها، اليوم الخميس، إنّ السياسية الفرنسية مارين لوبان "تغيّر نهجها، وليس للمرة الأولى، فبعد رد فعل حادّ وغاضب على منعها من الترشح للانتخابات لمدة 5 سنوات بسبب قضية اختلاس العام الماضي، تتخذ زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي نهجاً أكثر تصالحاً في استئنافها".
"التجمع الوطني" قد لا يحتاج إلى لوبان في المستقبل
وأضاف التقرير أنّ مشكلات لوبان "لم تُؤثر على حزبها، التجمع الوطني، قيد أنملة"، و"يبدو أنها تمتلك وريثاً جاهزاً"، لافتاً إلى أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب وأنصاره من حركة "لنجعل أميركا عظيمة مجدداً" سيتابعون عن كثب مصير حليفتهم القومية في لحظة سياسية حاسمة لفرنسا وأوروبا.
وتابع التقرير: "بالطبع، هناك رهانات شخصية كبيرة بالنسبة لـ 'لوبان'، ولكن إذا ما استمر الحظر، فمن المرجح أن يقضي على فرصها في خلافة إيمانويل ماكرون كرئيس في عام 2027".
في السياق، تشير استطلاعات الرأي إلى أن الفرنسيين لا يرون في عقوبتها "حملة اضطهاد" يسارية (على حد تعبير ترامب)، وفقاً لتقرير "بلومبرغ".
وقد لا يحتاج حزب التجمع الوطني بعد الآن إلى السياسية المخضرمة لوبان للفوز، بحسب الوكالة، فبينما أثبت ماكرون عجزه عن إعداد خليفة يواصل أجندته الوسطية المؤيدة لأوروبا والأعمال، جهزت لوبان ولي العهد جوردان بارديلا لتولي المنصب إذا اضطرت للتنحي.
استياء الناخبين الفرنسيين من أداء الحكومة الحالية
وبلغ استياء الناخبين الفرنسيين وعدم ثقتهم بالمؤسسة الحاكمة مستويات غير مسبوقة، في ظلّ معاناة رئيس الوزراء الخامس لماكرون في أقل من عامين لإقرار الميزانية، وركود الاقتصاد.
كما تتراجع سلطة قصر الإليزيه، ويشهد الوسط السياسي تفككاً، ويُنظر إلى حزب التجمع الوطني على أنه الحزب القادر على تعزيز القدرة الشرائية وخفض الهجرة.
ويحظى بارديلا بشعبية أكبر من لوبان، إذ تبلغ نسبة تأييده نحو 38%، وقد بدأ في تبني نهج أكثر دعماً لقطاع الأعمال من خلال نبذ الأفكار الاقتصادية ذات الطابع الحكومي، والسعي لتشكيل ائتلاف يميني واسع.
ويشبه هذا التوجه لبارديلا استمالة النخب المالية من قبل جورجا ميلوني الإيطالية ونايجل فاراج البريطاني بوعود بتخفيض الضرائب وتقليل القيود، مع أن الأسواق المالية ستكون أكثر تشككاً في تعهدات حزب التجمع الوطني نظراً لعدائه للاتحاد الأوروبي وإصلاح نظام التقاعد.
وذكر تقرير "بلومبرغ" أنّ استئناف لوبان القانوني قد يُمهد الطريق أمام بارديلا للوصول إلى منصبٍ قيادي في قلب أوروبا، أو يُتيح لها إتمام المهمة التي بدأتها.
في كلتا الحالتين، قد تسير فرنسا على مسارٍ يعتقد ستيف بانون، عراب حركة "لنجعل أميركا عظيمة مجدداً"، أنه سيقضي على الاتحاد الأوروبي، ولكن، من السابق لأوانه معرفة أداء بارديلا في حملة رئاسية، فهو يفتقر إلى الخبرة، وانقطع عن الدراسة الجامعية، وسيحتاج إلى استمالة ناخبين يتزايد عددهم مع تقدمهم في السن.
شعبية بارديلا ارتفعت مقابل رمز الوسط السياسي
في المقابل، يُطلق المقربون من ماكرون على بارديلا لقب "بيسيك فيت" (Basic Fit) بتعالٍ، نسبةً إلى سلسلة صالات رياضية منخفضة التكلفة.
لكن شعبيته ارتفعت بينما تراجعت شعبية إدوارد فيليب، رمز الوسط السياسي.
وأشار التقرير إلى أنّ "من الأفضل أن يبادر ماكرون إلى اتخاذ زمام المبادرة في عامه الأخير في السلطة، فهو لا يزال يسيطر على السياسة الخارجية لدولة نووية، ويمكنه استغلال ذلك لتعزيز التماسك الاستراتيجي لأوروبا في عالم يزداد عدائية وانقساماً".
وأضاف: "يبدو أن إقرار الميزانية، عبر مرسوم دستوري إذا لزم الأمر، أمرٌ بالغ الأهمية لتجنب فوضى انتخابات برلمانية أخرى".
مع ذلك، يبدو عمق الشلل الذي تعاني منه فرنسا غير مسبوق، ولا يمكن استبعاد إجراء انتخابات مبكرة في عام 2026، بحسب التقرير.
وهذا الأمر يعني أن "هناك احتمالاً أن يضطر ماكرون في نهاية المطاف إلى اتخاذ قرار حاسم، ويمنح خصومه السياسيين فرصة لتشكيل الحكومة، وقد يأتي الاختبار الحقيقي للتجمع الوطني، بقيادة بارديلا كرئيس وزراء شاب، أقرب مما نتوقع"، على حد قول الوكالة.