"بدأوا يموتون واحداً تلو الآخر".. ناجون يروون ما جرى في مركز الاحتجاز في نيجيريا

ناجون يقولون إن مادة مجهولة رُشت داخل زنزانة مكتظة قبل وفاة 37 من عمال مناجم الذهب المحتجزين في ولاية النيجر، فيما أمر الرئيس، بولا تينوبو، بفتح تحقيق في الحادث.

0:00
  • آدمو عيسى أحد الناجين من السجن يقف إلى جانب والده في منزلهما بعد عودتهما من الاحتجاز في ولاية النيجر في نيجيريا 2026 (رويترز)
    آدمو عيسى أحد الناجين من السجن يقف إلى جانب والده في منزلهما بعد عودتهما من الاحتجاز في ولاية النيجر في نيجيريا 2026 (رويترز)

روى ناجون تفاصيل وفاة 37 محتجزاً، بينهم عدد من المراهقين العاملين في مناجم الذهب الحرفية، داخل مركز احتجاز تابع لجهاز الأمن والدفاع المدني النيجيري بمدينة مينا بولاية النيجر، فيما لا تزال السلطات تحقق في أسباب الوفاة.

وقال ثلاثة ناجين لوكالة "رويترز" إن عناصر أمنيين رشوا مادة مجهولة داخل زنزانة شديدة الاكتظاظ، قبل أن تبدأ على المحتجزين أعراض شملت صعوبة التنفس وفقدان الوعي، مؤكدين أن أبواب الزنزانة بقيت مغلقة رغم استغاثاتهم.

ولم تتمكن "رويترز" من التحقق بصورة مستقلة من هذه الروايات أو تحديد طبيعة المادة التي تحدث عنها الناجون.

وكان جهاز الأمن والدفاع المدني أوقف عشرات الأشخاص خلال حملة استهدفت مواقع يشتبه باستخدامها في استخراج الذهب بصورة غير قانونية خارج مدينة مينا، قبل نقلهم إلى مركز الاحتجاز.

وقال أحد الناجين أدامو عيسى، إنه كان من بين مجموعة من المراهقين والشباب الذين جرى اعتقالهم في حملة مداهمة الأسبوع الماضي لمناجم الذهب خارج مينا. وتم نقل المجموعة إلى المدينة، وفي حوالى الساعة الثامنة مساءً (1900 بتوقيت غرينتش) في الـ 17 من أيلول/سبتمبر، جرى حبس حوالى 17 منهم في زنزانة مساحتها 5 أمتار مربعة مع نافذة صغيرة واحدة.

وأضاف أنه تم نقل ما يقرب من 50 عامل منجم محتجزاً آخرين  إلى الزنزانة، وبدأوا يشكون للحراس من اكتظاظها، وأنه بعد ذلك بوقت قصير، قام الضباط برش مادة مجهولة تحت الباب، وقال لـ"رويترز" "في البداية، اعتقدنا أنهم يحاولون وضع بعض العطور في الغرفة لأن هناك الكثير من الناس في الداخل".

وبعد حوالى ساعة، بدأ المحتجزون يتصرفون بشكل غير طبيعي ويفقدون وعيهم. وقال، وهو الآن في منزله يتعافى من المحنة: "ثم بدأوا يموتون واحداً تلو الآخر".

وقال داودا شيهو، إنه كان أيضاً من بين الناجين من الحادث "رشوا شيئاً تفوح منه رائحة عطر. وبعد ساعات بدأنا نشعر بحكة في الحلق، ثم بدأنا نعاني من صعوبة في التنفس. وبدأ الناس يموتون". ووصف عيسى وشيهو مشاهد الذعر حيث صرخ المحتجزون طلباً للمساعدة وضربوا الباب بقوة. وقال عيسى إن بعض الضحايا بدوا مرتبكين وأصبحوا عدوانيين قبل أن ينهاروا.

وفي مقطع فيديو عُرض على قناة "TVC News" النيجيرية، وهي قناة محلية، روى الناجي الذي لم يُكشف عن اسمه قصته لكبار المسؤولين الحكوميين، بمن فيهم حاكم ولاية النيجر، عمر باجو، ووزير الداخلية النيجيري، أولوبونمي تونجي أوجو.

وقال الناجي "لقد ظللنا نشتكي من صغر حجم الخلية، لكن لم يستمع إلينا أحد منهم"، مضيفاً "اشتكينا مجدداً لكن جرى تجاهلنا، ثم أغلقوا الزنزانة ورشّوا مادة تشبه العطر"، مضيفاً أن الناس بدأوا ينهارون بعد ذلك بوقت قصير. "لا أعرف ما الذي رُشّ، لكن... كانت رائحته تشبه رائحة الفلفل". وقال الناجي إنه أغمي عليه واستيقظ في الصباح.

وكان دُفن العديد من الضحايا فوراً، وقال المتحدث باسم مستشفى ولاية النيجر العام إن ست جثث لا تزال في المشرحة. وقد أدى الغضب من الحادث إلى اشتباكات، يوم الجمعة، أسفرت عن مقتل شخص واحد وأجبرت مسؤولي النيجر على فرض حظر تجول لمدة 24 ساعة.

وكان أمر الرئيس النيجيري، بولا أحمد تينوبو، بفتح تحقيق في وفاة المحتجزين، فيما علقت الحكومة عمل عدد من كبار مسؤولي جهاز الأمن والدفاع المدني إلى حين انتهاء التحقيقات.

وبحسب "أسوشيتد برس"، علقت السلطات عمل 20 عنصراً ومسؤولاً في الجهاز، وشُكلت لجنة من عشرة أعضاء للتحقيق في الحادث. كما طالبت نقابة المحامين النيجيرية بتحقيق مستقل وشفاف.

اقرأ أيضاً: نيجيريا: فرض حظر التجوال في مدينة مينا بعد احتجاجات على مقتل عمال مناجم محتجزين