"فايننشال تايمز": العلاقات البريطانية-الإسرائيلية عند أسوأ مستوياتها منذ عقود

صحيفة "فايننشال تايمز" تتحدث عن أنّ الخلافات بشأن غزة والاستيطان والعقوبات تدفع العلاقات بين بريطانيا و"إسرائيل" إلى أدنى مستوياتها منذ عقود، وسط توقعات بمزيد من التصعيد.

0:00
  • "فايننشال تايمز": العلاقات البريطانية-الإسرائيلية عند أسوأ مستوياتها منذ عقود

تتجه العلاقات بين بريطانيا و"إسرائيل" نحو مزيد من التدهور، في ظل تصاعد الخلافات بشأن الحرب على غزة، وعنف المستوطنين، وخطط حكومة الاحتلال لتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أفادت صحيفة "فايننشال تايمز".

وأشارت الصحيفة إلى أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو تناول، خلال "بودكاست" الشهر الماضي، المملكة المتحدة بسخرية، قائلاً إن "أول جمهورية إسلامية تمتلك أسلحة نووية ستكون جمهورية بريطانيا الإسلامية"، في تصريح سارعت "داونينغ ستريت" إلى وصفه بأنه "غير مقبول على الإطلاق"، مؤكدةً أنها أثارت المسألة رسمياً مع الجانب الإسرائيلي.

لكن التوتر عاد ليتصاعد بعدما وصف يائير نتنياهو، نجل رئيس حكومة الاحتلال ومستشاره في بعض الأحيان، حكومة حزب العمال البريطانية بأنها "معادية للسامية وشيوعية وجهادية"، كما أعلن تأييده مطالب الأرجنتين بجزر فوكلاند.

وبحسب "فايننشال تايمز"، تعكس هذه المواقف مستوى غير مسبوق من التراجع في العلاقات الثنائية منذ عقود، فيما يحذّر محللون من أن الأزمة مرشحة للتفاقم خلال الفترة المقبلة.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي كبير سابق ومطلع على العلاقات بين الجانبين قوله إن الوضع "قد يتصاعد أكثر فأكثر، ولا يوجد من يستطيع إيقاف هذا التدهور".

ويهدد التوتر الحالي ما تحقق خلال السنوات الأخيرة من تعاون استخباري ودفاعي بين الجانبين، إضافةً إلى تجارة ثنائية ارتفعت قيمتها إلى نحو 6.2 مليارات جنيه إسترليني سنوياً.

وكان  رئيس الوزراء البريطاني السابق كير ستارمر قد واجه انتقادات بشأن سياسة حكومته تجاه غزة، ولا سيما من القاعدة اليسارية لحزب العمال، قبل أن يغيّر موقفه ويعلق بعض تراخيص تصدير الأسلحة إلى "إسرائيل"، ويوقف المفاوضات بشأن اتفاقية تجارة حرة جديدة، ويفرض عقوبات على وزراء إسرائيليين، ويعترف بدولة فلسطين.

كما انتقد وزير الخارجية البريطاني الجديد إد ميليباند حكومة نتنياهو وخطة "E1" الاستيطانية، التي تشمل نحو 3 آلاف منزل وتمتد عبر الضفة الغربية.

وقال ميليباند أمام مجلس العموم، الثلاثاء، إن المملكة المتحدة "لن تقبل بتدمير حل الدولتين"، متعهداً بتقديم "مجموعة شاملة من الإجراءات في الأسابيع المقبلة".

وفي المقابل، يدرس الاحتلال الإسرائيلي طرد مسؤولين بريطانيين، من بينهم أميرال في البحرية، من مركز التنسيق الذي تقوده الولايات المتحدة بشأن غزة ما بعد الحرب، رداً على أي عقوبات جديدة قد تعلنها حكومة بورنهام.

وأشار التقرير إلى أن "إسرائيل" سبق أن طردت هذا العام ممثلين عن إسبانيا وهولندا، فيما قد تطال الإجراءات ممثلين ألمان وإيطاليين، تبعاً لمواقف حكوماتهم.

ويواجه رئيس الوزراء البريطاني حالياً قراراً بشأن المضي في فرض عقوبات جديدة، من بينها احتمال حظر التجارة مع المستوطنات، وهو إجراء يحظى بتأييد 50% من البريطانيين مقابل معارضة 16%، وفق استطلاع لـ"YouGov".

وكان بورنهام قد تعهد، عندما ترشح لقيادة حزب العمال عام 2015، بأن تكون "إسرائيل" وجهة أول زيارة خارجية له في حال توليه المنصب، إلا أنه اتخذ هذا العام موقفاً مختلفاً، معتذراً عن عدم توجيه الحزب انتقادات كافية للهجوم الإسرائيلي على غزة.

وحتى الآن، لم تُعلن أي زيارة رسمية لبورنهام إلى "إسرائيل"، فيما ترى الصحيفة أن حدوثها في المستقبل القريب أمر غير مرجح.

لكن الصحيفة نقلت عن أشخاص مطلعين على العلاقات الثنائية تحذيرهم من أن العقوبات الواسعة قد تصل عملياً إلى حد مقاطعة التجارة مع "إسرائيل"، فضلاً عن احتمال تعارضها مع تشريعات أميركية تتعلق بمقاطعتها.

كما قد تصب هذه الإجراءات، وفق التقرير، في مصلحة نتنياهو قبل انتخابات 27 تشرين الأول/أكتوبر، عبر تعزيز ما وصفته الصحيفة بـ"عقلية الحصار" لدى الناخبين الإسرائيليين.

وبحسب مسؤول إسرائيلي سابق تحدث إلى الصحيفة، فإن حكومات أخرى، ولا سيما في أوروبا، سئمت أيضاً من إدارة نتنياهو، لكنها تنتظر انتهاء الانتخابات الإسرائيلية قبل اتخاذ خطواتها.

اقرأ أيضاً: بريطانيا تعتزم اتخاذ إجراءات بشأن المستوطنات الإسرائيلية خلال أسابيع