"ذا غارديان": عملية ترامب في فنزويلا نسف لما تبقّى من قواعد القانون الدولي
انقلاب واشنطن في فنزويلا، وفق "ذا غارديان"، نسف ما تبقّى من قواعد القانون الدولي وكشف غياب أي مساءلة أو تبرير يتجاوز المصالح الأميركية.
-
تجمّعٌ لمحتجّين في "تايمز سكوير" للمشاركة في تظاهرة نظّمها "منتدى الشعب" احتجاجاً على العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا (ذا غارديان)
ذكرت صحيفة "ذا غارديان" أنّ ما تصفه "بانقلاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في فنزويلا" لم يقتصر على خرق القواعد الدولية، بل كشف عملياً "عدم وجود قواعد أصلاً"، محذّرةً من أن العالم "سيندم جميعاً" على تطبيع هذا السلوك.
وبحسب الصحيفة، فإن اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وسيطرة الولايات المتحدة على فنزويلا "حصلا من دون أي محاولة جدّية لتقديم مبررات قانونية أو سياسية"، أو لاستطلاع آراء الهيئات التشريعية المحلية والدولية والحلفاء، فضلاً عن تجاهل الرأي العام.
وتشير "ذا غارديان" إلى أن هذا التحرك يختلف حتى عن سوابق التدخلات الأميركية التي كانت تُغلّف، ولو شكلياً، بتبريرات تتعلق بالأمن العالمي أو "الواجب الأخلاقي".
ونقلت الصحيفة تصريحات لوزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، قال فيها إنّ مادورو "عبث واكتشف الحقيقة"، مضيفاً أن "بإمكان أميركا فرض إرادتها في أي مكان وزمان"، فيما أعلن ترامب أن الولايات المتحدة "ستدير فنزويلا الآن"، مؤكداً وجوداً أميركياً مرتبطاً بالنفط.
ولفتت "ذا غارديان" إلى أنّ التهم المعلنة بحق مادورو، ومنها "الإرهاب المرتبط بالمخدرات" و"التآمر لحيازة أسلحة"، لا ترقى إلى مستوى الغزو والاختطاف، خاصة في ظل سوابق عفو شملت مدانين بجرائم مخدرات.
وترى الصحيفة، أنّ جوهر المشهد، كما تعكسه منشورات في وسائل التواصل الاجتماعي، يتمثل في نفي خضوع أفعال الولايات المتحدة للإجراءات القانونية الواجبة، معتبرةً أنّ ما جرى "ليس استعراضاً لسيادة القانون، بل دليلاً على أن الولايات المتحدة هي القانون بحدّ ذاتها".
وأشارت "ذا غارديان" إلى أن ردود الفعل الدولية جاءت باهتة ومترددة، مع تصريحات من قادة ومسؤولين غربيين تركز على "متابعة التطورات" و"التحقق من الحقائق" و"احترام القانون الدولي"، من دون إقرار بانتهاكه أو تحديد الجهة المسؤولة عنه. واعتبرت أن هذه اللغة تُطبع ما هو استثنائي وتفرغه من أي تبعات.
وختمت الصحيفة، بأنّ الحادثة الفنزويلية، تقوّض ما تبقى من ادعاء بوجود إرادة حقيقية للدفاع عن معايير الأمن العالمي، في وقت يشهد فيه العالم توترات متصاعدة في الشرق الأوسط، ولا سيما في فلسطين وسوريا ولبنان، إضافة إلى احتدام المنافسة الإقليمية في الخليج، وتنامي أدوار دول لا تواجه عواقب على أفعالها، وصولاً إلى تهديدات أميركية أخرى شملت إيران وغرينلاند.