"بوليتيكو": البيت الأبيض وجّه بوضع ما يشبه قائمة "المشاغبين والمطيعين" لدول "الناتو"
البيت الأبيض يوجّه بوضع ما يشبه قائمة "المشاغبين والمطيعين" من دول حلف "الناتو"، فيما تبحث إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عن طرق لمعاقبة الحلفاء الذين رفضوا دعم الحرب على إيران"، بحسب ما نقلت صحيفة "بوليتيكو".
-
ترامب "يدرس العواقب لأفعال حلفاء "الناتو" المدرجين على قائمة الحلفاء غير المرغوب فيهم" - (Getty Images)
وجّه البيت الأبيض بوضع ما يشبه قائمة "المشاغبين والمطيعين" من دول حلف شمال الأطلسي "الناتو"، بحسب ما نقلت صحيفة "بوليتيكو".
وأوضحت الصحيفة أنّ خطوة البيت الأبيض "تأتي فيما تبحث إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن طرق لمعاقبة الحلفاء الذين رفضوا دعم الحرب على إيران".
وقالت إنّ خطوة البيت الأبيض "تمثل أحدث مؤشر على أنّ ترامب ينوي تنفيذ تهديداته ضد الحلفاء الذين لا يلتزمون بالعمل وفق رغباته".
يأتي ذلك فيما أبدى البيت الأبيض استياءه من الحلفاء بوضوح، حين قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، في إشارة إلى اسم عملية "إبيك فيوري" التي أطلقها "البنتاغون": "بينما كانت الولايات المتحدة دائماً سنداً لحلفائها المزعومين، فإن الدول التي نحميها بآلاف الجنود، لم تكن سنداً لنا طوال العملية".
وأضافت: "لقد أوضح الرئيس ترامب موقفه من هذا الوضع غير العادل، وكما قال، لن تنسى الولايات المتحدة ذلك".
الدول الأوروبية، وتحديداً الدول الأعضاء في حلف الناتو، تواجه معضلة مهمة جداً... فما التفاصيل؟
— قناة الميادين (@AlMayadeenNews) April 3, 2026
مدير مكتب الميادين في بريطانيا موسى سرور، والتفاصيل👇#الميادين @MoussaSrour pic.twitter.com/6xHCGpJONB
حلفاء مثاليون وآخرون مقصرون
وفي السياق، أشارت "بوليتيكو" إلى طرح وزير الحرب بيت هيغسيث الفكرة العامة في كانون الأول/ديسمبر، حين قال إنّ "الحلفاء المثاليين الذين يبادرون إلى تقديم الدعم، مثل إسرائيل وكوريا الجنوبية وبولندا، وبشكل متزايد ألمانيا ودول البلطيق وغيرها، سيحظون بمعاملة خاصة منا"، أمّا "الحلفاء الذين لا يزالون يقصرون في أداء دورهم في الدفاع الجماعي، فسيواجهون عواقب وخيمة".
واستخدم هيغسيث في البداية مصطلح "الحليف المثالي" للإشارة إلى شركاء "الناتو" الذين زادوا إنفاقهم الدفاعي بما يتماشى مع أهداف الحلف البالغة 5% التي دافع عنها ترامب.
وذكر "البنتاغون"، في بيان، أنّ وزارة الحرب "ستولي الأولوية للتعاون والتفاعل مع الحلفاء المثاليين الذين يؤدون دورهم في دفاعنا الجماعي".
وأضاف البيان: "من خلال ذلك، سنمكّن هؤلاء الحلفاء من تعزيز دورهم في الدفاع عن مصالحنا المشتركة، مع تعزيز الحوافز المقدمة للحلفاء الآخرين للقيام بدورهم".
ووفقاً لاثنين من المسؤولين الأوروبيين المطلعين على الخطة، قد "يمنح هذا المفهوم الولايات المتحدة خيارات لسحب نشر القوات، أو إجراء مناورات مشتركة، أو إبرام صفقات عسكرية مع الحلفاء الذين يُنظر إليهم على أنهم "غير مناسبين"، ومنحها للحلفاء "المناسبين".
" رويترز" عن دبلوماسيين:
— قناة الميادين (@AlMayadeenNews) April 3, 2026
⭕ الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي تبعد آلاف الأميال عن أوروبا، تكاد تكسر تكتل حلف "الناتو" الذي يبلغ عمره 76 عاماً
⭕ الحرب تهدد "الناتو" بتركه في أضعف حالاته منذ إنشائه
⭕ التحالف (الناتو) الذي تم إنشاؤه في الحرب الباردة وظل لفترة طويلة… pic.twitter.com/U6BLj1HA7r
وسيوفر هذا المفهوم لترامب أدوات إضافية للتمييز بين الأعضاء الذين دعموا الجهود الأميركية في إيران - مثل إنهاء حصار طهران لمضيق هرمز والسماح باستخدام القواعد - وبين أولئك الذين لم يدعموها.
في الإطار، قال أحد الدبلوماسيين إن القائمة "تعكس هذا المفهوم على ما يبدو"، مضيفاً أنّ "لدى البيت الأبيض قائمة خاصة بالحلفاء المخالفين وأخرى بالحلفاء الملتزمين".
ووفقاً للمصادر، تتكتم الإدارة على أي تفاصيل، في الوقت الذي تدرس فيه الخيارات المتاحة، فيما لم يقدم المسؤولون توضيحاً كافياً بشأن طبيعة هذه المعاملة الخاصة أو العواقب المحتملة.
وقال مسؤول أوروبي آخر، طلب، كغيره، عدم الكشف عن هويته لمناقشة قضايا دبلوماسية حساسة: "يبدو أنهم لا يملكون أفكاراً محددة فيما يتعلق بمعاقبة الحلفاء غير الملتزمين، لافتاً إلى أنّ "نقل القوات أحد الخيارات"، لكنه في الأساس "يعاقب الولايات المتحدة، أليس كذلك؟".
وبحسب "بوليتيكو"، فإنّه "لا توجد بدائل كثيرة لنقل القوات الأميركية من أوروبا"، لذا من المرجح أن "تتضمن أي خطة محتملة نقلها من دولة إلى أخرى". وحتى مع ذلك، "قد يكون هذا النقل مكلفاً، ويستغرق وقتاً طويلاً".
بولندا ورومانيا من أكبر المستفيدين
إلى ذلك، ليس من الواضح أي الدول تندرج تحت أي فئة، أو ما إذا كان الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روتّه على علم بهذا المسعى.
لكن من المحتمل أن يكون الرومانيون والبولنديون من أكبر المستفيدين، نظراً إلى علاقاتهم الجيدة مع الرئيس الأميركي، ورغبتهم في استقبال المزيد من القوات الأميركية.
فالحكومة البولندية، التي تُعد من أكبر الدول إنفاقاً على الدفاع في حلف "الناتو"، تتكفل بالفعل بمعظم تكاليف استضافة 10,000 جندي أميركي متمركزين هناك.
كما أنّ قاعدة "ميخائيل كوغالنيسيانو" الجوية الرومانية، التي جرى توسيعها مؤخراً - والتي سمحت رومانيا للولايات المتحدة باستخدامها في الحرب الجوية على إيران - تتسع لمزيد من القوات الأميركية.
وبينما رفضت إسبانيا وحلفاؤها، كالمملكة المتحدة وفرنسا، طلبات المساعدة الأميركية أو عرقلتها، سمحت رومانيا وعدد من الدول الأصغر للولايات المتحدة باستخدام قواعدها الجوية. كما قدمت بلغاريا دعماً لوجستياً أميركياً في "الشرق الأوسط".
وكانت إسبانيا قد واجهت بالفعل مشكلة مع إدارة ترامب بسبب معارضتها لهدف حلف "الناتو" المتمثل في زيادة الإنفاق الدفاعي بنسبة 5% خلال قمة الحلف في لاهاي العام الماضي.
مع ذلك، أشاد المسؤولون بدول البلطيق، مثل ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وبولندا، لتصدرها باستمرار دول الحلف في الإنفاق العسكري.
"مأزق ترامب"
في مقابل ذلك، يشكك بعض المسؤولين السابقين في قدرة إدارة ترامب على إدارة أزمة وجودية أخرى للحلف.
وقال السيناتور روجر ويكر (جمهوري من ولاية ميسيسيبي) يوم الثلاثاء، قبل جلسة استماع حول القوات الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، إنّه "ليس من المفيد أن يتحدث القادة الأميركيون عن تحالفاتنا بازدراء".
وأضاف: "يجب أن نكون واضحين بشأن الفوائد السياسية والاستراتيجية والأخلاقية العديدة التي تجنيها بلادنا من تحالفاتها".
بدوره، قال جويل لينينماكي، المسؤول الفنلندي السابق الذي عمل على انضمام فنلندا إلى حلف "الناتو" عام 2023، إنّ "ترامب وفريقه منشغلون بمحاولة الخروج من المأزق الذي وضعوا أنفسهم فيه، فيما من المرجح أن الإدارة لا تملك القدرة على فتح جبهة عدائية أخرى مع أوروبا طالما استمرت الحرب".
هل دخلت العلاقة بين الولايات المتحدة وحلف الناتو مرحلة تهديد حقيقي؟
— قناة الميادين (@AlMayadeenNews) March 31, 2026
مدير مكتب #الميادين في بريطانيا موسى سرور@MoussaSrour pic.twitter.com/6gSTcx1SAr