"بلومبرغ": لماذا تقوم الولايات المتحدة بتفكيك التحالف الغربي؟
وكالة "بلومبرغ" تتحدّث عن إضعاف الإدارة الأميركية حلف شمال الأطلسي وترسيخها عدم الاستقرار العالمي، من خلال نهجها التعسّفي مع قادة أوروبا بشأن غرينلاند.. فلماذا كلّ هذا؟
-
"تحتاج الإدارة الأميركية إلى إعادة النظر في نهجها تجاه العلاقات الدولية بشكل عاجل"
تحدّثت وكالة "بلومبرغ"، في تقرير، عن إضعاف الإدارة الأميركية حلف شمال الأطلسي "الناتو"، وتقوية خصومها، وترسيخها عدم الاستقرار العالمي، وذلك من خلال تهديدها بفرض تعريفات جمركية متصاعدة على الدول الأوروبية ما لم تسمح للولايات المتحدة بالاستيلاء على غرينلاند.
والسؤال: لماذا كلّ هذا؟
بالإجابة عن ذلك، قالت "بلومبرغ"، إنّ "الولايات المتحدة تمتلك مبررات وجيهة لاستغلال موقع غرينلاند"، لكن "كان من الممكن تحقيق أهدافها من خلال التعاون مع شركاء راغبين".
فقد أبدت الدنمارك وحلفاؤها الأوروبيون انفتاحاً على تعاون عسكري أوثق، واستعداداً لزيادة الإنفاق على دفاع غرينلاند، وذلك تحت قيادة الولايات المتحدة، فيما "سيلحق نهج الإدارة الأميركية ضرراً بالغ الصعوبة، وقد يكون ضرراً مستداماً".
وأشارت "بلومبرغ" إلى أنّ قادة أوروبا "بدوا مصدومين من التهديدات الأميركية بفرض رسوم استيراد جديدة ومتصاعدة ما لم تخضع أوروبا لمطالبها التعسّفية"، و"بعدما توصّلوا سابقاً إلى اتفاقية تجارية، أو هكذا ظنوا، تسمح لواشنطن بفرض تعريفات جمركية أعلى على العديد من صادراتهم، مع الإبقاء على تعريفاتهم المنخفضة على السلع الأميركية من دون تغيير يُذكر".
وأضافت أنّ هذا النهج "يرفض حتى مجرد التظاهر بالشراكة مع الحلفاء التاريخيين"، في وقتٍ "قد تُفضّل بعض الحكومات الأوروبية التنازل جزئياً مجدداً، لتجنّب حرب تجارية شاملة، ولاعتقادها بأنّ هذه الإدارة حالة شاذة، وأنّ الأمور ستعود إلى طبيعتها مع مرور الوقت".
إلاّ أنّ ناخبيهم "قد لا يرون الأمر كذلك، فقد دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى ردّ تجاري"، واصفاً مطالب واشنطن بأنّها "غير مقبولة جوهرياً"، ومؤكّداً أنّ "على أوروبا رفض خطر التبعية".
وأردفت الوكالة أنّ موقف ماكرون "يُعبّر عن رأي الكثيرين في أوروبا".
وتابعت أنّ موقف الإدارة "يثير الحيرة أكثر من أيّ وقت مضى، لأنّ الضحايا الرئيسيين لأيّ تعريفات جمركية جديدة (سواء مع ردّ فعل انتقامي أو من دونه)، سيكونون الشركات والمستهلكين الأميركيين أنفسهم".
"التعريفات الجمركية خاسرة للجميع"
وفي هذا الإطار، جاء الأسبوع الماضي تأكيد جديد لما يعرفه الاقتصاديون منذ قرون، أنّ التعريفات الجمركية "خاسرة للجميع".
فقد وجد الباحثون أنّ المصدّرين الأجانب تحمّلوا نحو 4% من عبء التعريفات الجديدة في عام 2025، بينما دفع المستهلكون والمستوردون الأميركيون الباقي.
وعليه، فإنّ "تصاعد الحرب التجارية يضاعف التكاليف وسيضرّ بالجميع"، و"إذا ما رأت الأسواق المالية أنّ التصعيد أمرٌ مرجح، فإنّ مخاطر انهيار أسعار الأصول، وارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل، والانهيار المالي التام ستزداد حتماً"، وفق "بلومبرغ".
وحتى لو سارع البيت الأبيض إلى إصلاح هذا الخلاف، كما ينبغي، فقد "وقع ضررٌ دائم"، فإذا "كان حلفاء أميركا يشكّون في التزام الولايات المتحدة تجاه حلف الناتو، فقد بات الأمر واضحاً الآن"، بحيث "لم تعد الاتفاقيات مع واشنطن، القائمة على شراكات تاريخية والتزام بالمنفعة المتبادلة، موثوقة كما كان يُفترض سابقاً".
ورأت "بلومبرغ" أنّه "يُمكن إصلاح هذه التفاهمات، لكن لا سبيل سهلاً للعودة إلى ما كان عليه الوضع"، في حين "لم يجرؤ خصوم أميركا على تخيّل مثل هذه الضربة للحلف الغربي".
وخلصت الوكالة إلى أنّ احتواء الأضرار في غرينلاند "لم يعد أمراً بالغ الأهمية"، في وقتٍ "تحتاج الإدارة الأميركية، بشكل عاجل، إلى إعادة النظر في نهجها تجاه العلاقات الدولية، فمع القيادة بحزم، عليها إعطاء الأولوية للتعاون مع الأصدقاء".
وهكذا، "يُمكن تحقيق أكبر فائدة للبلاد مع حماية الولايات المتحدة والعالم من قطيعة لا داعي لها ومكلفة، وإلّا فإنّ الوضع سيتفاقم".