"بلومبرغ": أوروبا تخسر سباق الفضاء أمام الولايات المتحدة

وكالة "بلومبرغ" تتحدث عن مواجهة أوروبا خطر التخلف عن الركب في عالم الفضاء، وتشير إلى الحلول المقترحة من أجل تحقيق التنافسية على الأرض.

0:00
  • انطلاق صاروخ
    انطلاق صاروخ "أريان 6" حاملاً قمرين صناعيين من طراز "غاليليو" من قاعدة الفضاء الأوروبية في غويانا الفرنسية - 17 كانون الأول/ديسمبر 2025 (أ ف ب)

تحدّثت وكالة "بلومبرغ" عن مواجهة أوروبا خطر التخلف عن الركب في عالم الفضاء، "مع تحوّل الفضاء بسرعة إلى ساحة معركة أساسية"، فيما "من غير المرجح أن يُجدي نهجها الحالي في سباق الفضاء الجديد، الذي يقوم على التنظيم أولاً ثم المنافسة لاحقاً، نفعاً".

وفي التفاصيل، ذكرت الوكالة أنّ اعتماد أوكرانيا على نظام "ستارلينك" للاتصالات العسكرية "كشف عن ثغرة استراتيجية يسعى الاتحاد الأوروبي جاهداً لمعالجتها". 

ففي حربها مع روسيا، "نسّقت أوكرانيا الضربات والإمدادات اللوجستية في ساحة المعركة عبر كوكبة أقمار صناعية تابعة لشركة أميركية واحدة تضم أكثر من 8000 قمر صناعي، وهو نطاق وقدرة لا تستطيع أوروبا مجاراتهما حالياً"، وفق "بلومبرغ". 

وعلى الرغم من أنّ الاتحاد الأوروبي قد أقر بهذه الفجوة، فإنّ استجابته المقترحة تنطوي على خطر تكرار الأخطاء التي ارتكبها مع التقنيات المتطورة الأخرى، ما يؤدي إلى قواعد مرهقة وتكاليف باهظة وعدد قليل من الشركات المنتجة.

ويُعدّ قانون الفضاء المقترح من الاتحاد الأوروبي مثالاً واضحاً، إذ يُصاغ صراحةً على أنه محاولة "لصياغة معايير وقواعد عالمية" لسلامة الفضاء واستدامته، وما إلى ذلك، ويُعتبر هدفه، المتمثل في تنسيق سياسات الفضاء لأكثر من 12 دولة عضواً منطقياً. كما أنه يُحدد مخاوف حقيقية، بما في ذلك الازدحام المداري، والحطام الفضائي، والأمن السيبراني.

أوروبا متخلفة عن الركب

مع ذلك، يُنذر الإطار الأوسع للقانون بامتداد "تأثير بروكسل" إلى قطاع يتطلب استثمارات ضخمة ويعتمد على الابتكار، وهو قطاع تتخلف فيه أوروبا بالفعل بشكلٍ كبير.

في الوضع الراهن، لا تستحوذ أوروبا إلا على نحو 10% من الاستثمار العام في قطاع الفضاء، و22% من الاستثمار الخاص، مقابل أكثر من النصف للولايات المتحدة.

وقد انخفضت حصتها السوقية في التصنيع والإطلاق إلى نحو 6%، بعدما كانت تتجاوز 20% عام 2008، ما يعكس صعود شركة "سبيس إكس" الأميركية. كما تراجعت الربحية والإنتاجية في جميع أنحاء القطاع.

وتُظهر اقتصاديات الإطلاق حجم التحدي، فصاروخ "أريان 6" الأوروبي، وهو صاروخ استهلاكي مدعوم بشكل كبير، لم يُكمل سوى عدد قليل من عمليات الإطلاق منذ العام الماضي، ويُقدّر أن تكلفته تتجاوز 100 مليون دولار أميركي لكل رحلة.

أمّا صاروخ "فالكون 9" القابل لإعادة الاستخدام التابع لشركة "سبيس إكس"، فقد حلّق أكثر من 160 مرة في العام الماضي وحده، وتُقدّر تكلفته الآن بنحو 70 مليون دولار أميركي لكل عملية إطلاق.

وعليه، فإنّ أوروبا "ستواجه صعوبة في إطلاق منظومة أقمار صناعية تنافسية إلى المدار ما لم تتمكن من تحسين إدارة التكاليف"، بحسب "بلومبرغ". 

قانون الفضاء 

وفي السياق، حذرت كل من الهيئات الصناعية والمسؤولين الحكوميين من أنّ قانون الفضاء "سيعرقل تحقيق هذا الهدف"، فهو يفرض التزامات مكلفة ويُلقي عبئاً إضافياً على الشركات الصغيرة، بل إنّ بعض متطلباته غير قابلة للتطبيق حتى باستخدام التقنيات الحالية، فيما العديد من المعايير التقنية لم بحدد بعد، ما يجعل الشركات عاجزة عن التخطيط للمستقبل.

وتشير تقديرات المفوضية الأوروبية إلى أنّ القانون "قد يزيد تكاليف شركات الأقمار الصناعية بنسبة تصل إلى 10%، فيما تشير دراسات أخرى إلى أنّ تأثيره في الأرباح والاستثمار والبحث والتطوير سيكون أكبر".

وتُعدّ بعض جوانب القانون بمنزلة حماية صريحة، فمتطلبات التسجيل وإلزام التمثيل القانوني تُميّز ضدّ المشغلين من خارج الاتحاد الأوروبي، فيما ستقتصر الالتزامات المترتبة على مجموعات الأقمار الصناعية الضخمة (ميغا) والعملاقة (جيجا) عملياً على الأنظمة الأميركية فقط.

وبالمثل، فإنّ وكالة الفضاء نفسها التي ستُشغّل كوكبة الأقمار الصناعية الأوروبية تُقيّم أيضاً مدى امتثال المنافسين الأجانب، ما يُقوّض مصداقيتها.

لاتباع نهج أفضل

ووفق "بلومبرغ"، فإنّ هذه التشوهات "لا تقتصر على رفع التكاليف وإعاقة المنافسة فحسب، بل قد تُعرّض التعاون الأميركي أيضاً للخطر في مجالات حيوية، مثل الاستشعار عن بُعد والحدّ من الحطام الفضائي".

وأردفت الوكالة: "لا يزال هناك متسع من الوقت لاتباع نهج أفضل"، مشيرةً إلى أنّ "على الاتحاد الأوروبي بدايةً  تعديل مسودة اللائحة لتجنب الازدواجية مع السلطات الوطنية، وتخفيف العبء على الشركات الصغيرة".

كما ينبغي للاتحاد "منح الشركات التي تستوفي معايير السلامة والاستدامة الدولية معادلة تنظيمية، بدلاً من فرض متطلبات أحادية الجانب" من جانب الاتحاد الأوروبي.

بعد ذلك، يتعين على أوروبا "إعطاء الأولوية للقدرات على الامتثال"، بحيث "يُعدّ الفضاء الآن محورياً في الدفاع، في حين لا تزال أوروبا تُقلّل من الإنفاق فيه".

في هذا السياق، "يُشير استثمار ألمانيا المُخطط له بقيمة 41 مليار دولار في الدفاع الفضائي إلى الاتجاه الصحيح"، كما يُعدّ توسيع نطاق عمل وكالة الفضاء الأوروبية لتطوير أنظمة ذات استخدام مزدوج وبمواصفات عسكرية "أمراً منطقياً"، بحسب الوكالة، إلاّ أنّ التمويل "لا يزال غير كافٍ".

ومن شأن زيادة عمليات الشراء المشتركة ووضع قواعد أكثر وضوحاً للأنظمة ذات الاستخدام المزدوج أن "يُساعد في سدّ هذه الفجوة".

وسيعتمد نجاح مشروع "IRIS2"، وهو الكوكبة الفضائية الأوروبية الرائدة المُقرر إطلاقها بحلول عام 2030، على التسليم الموثوق، وليس على الحماية التنظيمية.

وخلصت الوكالة إلى أنّ أوروبا "لم تنجح في تحقيق التنافسية على الأرض من خلال تنظيم أنظمتها، فيما من غير المرجح أن تفعل ذلك في الفضاء"، لذلك "ينبغي لقادتها إعادة النظر في هذا المسعى الخاطئ ما دام الوقت لا يزال متاحاً".

اقرأ أيضاً: موسكو تحذر من تحول الفضاء إلى منصة انطلاق للعدوان وسباق تسلح.. من المسؤول؟