"الغارديان": كيف ارتد فشل الديمقراطيين في منح الفلسطينيين صوتاً مسموعاً عليهم؟

تقرير لـ "الغارديان" يكشف أن تهميش الحزب الديمقراطي للصوت الفلسطيني وإصراره على دعم "إسرائيل" أدى إلى غضب القواعد الشعبية، متوقعاً أن يلقي بظلاله على نتائج الانتخابات النصفية.

0:00
  • "الغارديان": كيف ارتد فشل الديمقراطيين في منح الفلسطينيين صوتاً مسموعاً عليهم؟

سلّط تقرير، نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية، الاثنين، الضوء على حجم الأزمة الداخلية التي يعيشها الحزب الديمقراطي الأميركي، مؤكداً أن رفض القيادة الحزبية منح الأصوات الفلسطينية منصة للتعبير عن موقفها والتأثير في سياسات واشنطن تجاه الحرب على غزة أسفر عن "لحظة حساب سياسي" وتداعيات ارتدت سلباً على الحزب وقواعده الانتخابية.

إقصاء الأصوات الفلسطينية لمصلحة المحافظين

ووفقاً لتقرير "الغارديان"، تجلّى هذا التهميش بشكل واضح خلال المؤتمر الوطني الديمقراطي (DNC)، حيث منح المسؤولون الديمقراطيون منصة الكلمة لجمهوريين ومحافظين مناهضين للإجهاض، في حين رفضوا إتاحة أي مساحة للتحدث للممثلة روى رومان —أول امرأة مسلمة تُنتخب لمجلس نواب ولاية جورجيا— أو لأي أميركي فلسطيني آخر.

ونقل التقرير عن رومان قولها إن القيادة الحزبية وجهت رسالة مفادها أن "هناك مكاناً لجمهوري مناهض للإجهاض، ولكن ليس للفلسطينيين".

تمرّد القواعد الانتخابية وفجوة السياسات

وأشار التقرير إلى أن الناخبين الديمقراطيين أظهروا "عقاباً واضحاً" لخيارات المؤسسة التقليدية خلال الانتخابات التمهيدية، حيث أطاحوا مرشحين بارزين لصالح قيادات ركزت على المساءلة والتعاطف مع الشعب الفلسطيني الذي يتعرض للإبادة، ومناهضة نفوذ منظمة "أيباك"، كما حدث مع المرشح عبد السيد في ميشيغن.

ولفتت "الغارديان" إلى أن الاستطلاعات أظهرت أن 60% من الناخبين الديمقراطيين المحتملين أبدوا تعاطفاً أكبر مع الفلسطينيين، بينما لم يؤيّد حرب الإبادة الإسرائيلية سوى 23% منهم بحلول تموز/يوليو 2024، ما عكس فجوة عميقة بين الشارع والقيادة.

ضغوط على الاستخبارات وتجنب المساءلة

وعلى المستوى الإداري، كشف تقرير "الغارديان" أن الدائرة المقربة من الرئيس جو بايدن مارست ضغوطاً لتعديل التحليلات الاستخبارية بما يتوافق مع الرواية الإسرائيلية، مشيراً إلى دور المستشارين بريت ماكغورك وآموس هوكشتاين في توجيه المواد، ما خلق حالة من "الرقابة الذاتية" داخل أجهزة الاستخبارات وفرض معايير صارمة تعرقل التحقيق في انتهاكات "إسرائيل" للقانون الدولي.

كما بيّن التقرير أن إدارة بايدن تملّصت من مسؤولية الأوضاع في غزة عبر إلقاء اللوم على أطراف أخرى من دون مراجعة سياساتها.

هاريس ونفوذ المتبرعين

وبشأن دور نائبة الرئيس كامالا هاريس، أفاد التقرير بأنه رغم إبدائها بعض التعاطف الشكلي وانفتاحها المبدئي على لقاء قادة حركة "غير ملتزمين" (Uncommitted) لمناقشة حظر توريد الأسلحة، إلا أن حملتها سارعت لكبح الناشطين ونفي هذا الاتجاه.

ونقلت "الغارديان" عن مسؤولين حزبيين أن القرارات الحاسمة المتعلقة بـ"إسرائيل" كانت تُتخذ عبر "الأشخاص الذين دفعوا تكاليف المنصة" (المتبرعين الكبار) والشبكة الداعمة لـ"إسرائيل" داخل الحزب، بفعل ما وصفه التقرير بـ "الخوف من الصوت الفلسطيني".

ارتداد سياسي وثمن باهظ

وخلص تقرير "الغارديان" إلى أن النهج المنغلق للقيادة الديمقراطية وتجاهل الدمار الناتج عن أموال دافعي الضرائب الأميركيين لم يكن مجرد خطأ في التواصل الإخباري، بل أطلق موجة استنكار واسعة أضعفت التعبئة الانتخابية في الولايات الحاسمة وشجعت الحكومة الإسرائيلية على المضي في الحرب، ما تسبّب في دفع ثمن سياسي وأخلاقي باهظ انعكس على موقع الحزب الديمقراطي ونتائجه الانتخابية.

اقرأ أيضاً: تقرير: انقسامات الديمقراطيين تهدد مساعيهم لانتزاع "الكونغرس" من ترامب