"الإندبندنت": فيديو مزيف لترامب عن إيران يربك البنتاغون ويهدد مصداقية واشنطن

خبراء يحذّرون من أن نشر ترامب مقطعاً مولّداً بالذكاء الاصطناعي يوحي باستهداف جزيرة خارك الإيرانية، رغم نفي البنتاغون ذلك، يزعزع ثقة الجمهور ويهدد مصداقية المؤسسات الأميركية.

0:00
  • "الإندبندنت": فيديو مزيف لترامب عن إيران يربك البنتاغون، ويهدد مصداقية واشنطن

حذّر خبراء من أن استخدام الرئيس الأميركي دونالد ترامب محتوى مولّداً بالذكاء الاصطناعي لتصوير هجوم لم يقع على جزيرة خارك الإيرانية، من شأنه أن يقوّض ثقة الجمهور ويعمّق الانقسام بشأن الحقائق، وفق ما أوردت صحيفة "الإندبندنت".

وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب نشر عبر منصة "تروث سوشال" مقطعاً مصوراً يظهر خزانات نفط وبنى تحتية في مصفاة تتعرض لانفجارات متتالية، مرفقاً بعبارة "جزيرة خارك تُدمَّر"، وموقّعاً باسمه على غرار منشوراته الرسمية.

وبحسب "الإندبندنت"، تبيّن أن المشاهد لم تكن حقيقية، بل مولّدة باستخدام الذكاء الاصطناعي، في وقت كانت فيه الولايات المتحدة تنفذ غارات جوية على إيران، ما دفع وزارة الدفاع الأميركية إلى التدخل سريعاً لنفي استهداف جزيرة خارك.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول في البنتاغون تأكيده أن الجزيرة، التي تمر عبرها غالبية صادرات النفط الخام الإيرانية، لم تكن ضمن الأهداف التي استُهدفت خلال الليل.

في المقابل، وصف رئيس شركة النفط الوطنية الإيرانية منشور ترامب بأنه "مثير للسخرية"، مؤكداً أن الأوضاع في الجزيرة "هادئة ومناسبة".

ولفتت "الإندبندنت" إلى أن البنتاغون وجد نفسه في موقع ينفي فيه رسمياً تنفيذ القوات الأميركية هجوماً كان الرئيس الأميركي قد نشر ما يوحي بوقوعه، الأمر الذي يطرح، بحسب الصحيفة، إشكالية تتجاوز مجرد نشر محتوى زائف على وسائل التواصل الاجتماعي.

واستعادت الصحيفة حادثة إعصار "دوريان" عام 2019، حين قال ترامب إن ولاية ألاباما قد تتعرض للعاصفة، قبل أن تنفي هيئة الأرصاد الجوية ذلك، ثم يعرض لاحقاً خريطة عُدّلت بقلم أسود لتشمل الولاية.

وأشارت إلى أن مراجعات لاحقة، خلصت إلى أن بياناً صدر عن الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي مؤيداً للرئيس، جاء تحت ضغط سياسي وخالف قواعد النزاهة العلمية.

ورأت الصحيفة أن هذه الوقائع تعكس نمطاً يبدأ بطرح الرئيس معلومة غير صحيحة، ثم معارضة خبراء حكوميين لها بالوقائع والبيانات، قبل أن تتعرض المؤسسات لضغوط من أجل مواءمة روايتها مع موقف الرئيس.

وأضافت أن خطورة المنشور الأخير تكمن في إصرار البيت الأبيض مراراً على أن منشورات ترامب على "تروث سوشال" تمثل بيانات رسمية صادرة عن القائد الأعلى للقوات المسلحة، ما يجعل المقطع المولّد بالذكاء الاصطناعي، وفق الصحيفة، يتجاوز كونه منشوراً شخصياً إلى بيان رسمي صادر في زمن الحرب.

وقال خبير الاتصالات في الأزمات كوينتين لانغلي إن ما حدث يشكل مؤشراً إلى أن ترامب يعمل على "كسر واقعنا المشترك"، معتبراً أن المشكلة لا تقتصر على فقدان الثقة بالحكومة، بل تمتد إلى المجتمع نفسه، في ظل انقسام بين من يصدّق مزاعم الرئيس ومن يرفضها.

من جهته، رأى المستشار السياسي كريستوفر لي، أن تعارض تصريحات ترامب مع الوقائع يضر بمصداقية الولايات المتحدة، معتبراً أن كلفة ذلك لا تتوقف عند حدود الجدل الداخلي، بل تطال مكانة واشنطن وموثوقيتها على الساحة الدولية.

وخلصت "الإندبندنت" إلى أن النفي السريع الذي أصدره البنتاغون حال دون تفاقم تداعيات منشور ترامب، لكنها حذرت من أن تكرار مثل هذه الوقائع قد يترك أثراً طويل الأمد على مصداقية المؤسسات الأميركية وعلى قدرة الجمهور والحلفاء على التمييز بين المعلومة الرسمية والمواد المصطنعة.

اقرأ أيضاً: نور نيوز نقلاً عن مسؤول إيراني: لا هجوم على جزيرة خارك.. والعمليات النفطية فيها لم تتوقف

الجمهورية الإسلامية في إيران تعلن في الأول من آذار/مارس 2026 استشهاد القائد الأمة السيد علي خامنئي في مقر عمله في "بيت القيادة"، إثر العدوان الأميركي الإسرائيلي على البلاد.