وسط أزمات اقتصادية.. المغاربة يصوّتون بانتخابات سترسم ملامح الحكومة المقبلة
نحو 15.8 مليون ناخب مغربي مدعوون لاختيار 395 عضواً في مجلس النواب، في انتخابات ستحدّد الحزب الذي سيقود مشاورات تشكيل الحكومة المقبلة، وسط ملفات البطالة والأسعار ومشروعات مونديال 2030.
-
أنصار حزب "العدالة والتنمية" يتجمّعون في قاعة الجديدة قرب الرباط في المغرب قبيل الانتخابات التشريعية الأخيرة 2026 (رويترز)
يصوّت المغاربة، اليوم الأربعاء، في انتخابات ستحدّد الحكومة التي ستشرف على المراحل النهائية من حملة بقيمة 20 مليار دولار للاستعداد لكأس العالم 2030 ومشاريع لتوجيه المكاسب الاقتصادية نحو الشباب.
ولا يُتوقّع أن يُغيّر الاستفتاء البرلماني بشكل جذري ميزان القوى في المغرب، حيث يحتفظ الملك بسلطات واسعة النطاق فيما يتعلّق بتوجيه السياسة والدفاع والشؤون الخارجية. لكنّ البرلمان المقبل سيُكلّف بتنفيذ مبادرات تهدف بشكل متزايد إلى معالجة استياء الشباب، والذي تجلّى في التدفّق الجماعي على حدود سبتة والاحتجاجات التي قادها جيل "Z" في العام الماضي.
وتتألّف الحكومة الحالية من ثلاثة أحزاب بعدما أطاحت بحزب معتدل وصل إلى السلطة قبل عقد من الزمن بعد احتجاجات "الربيع العربي" عام 2011.
ودفعت تلك التظاهرات الملك إلى تفويض المزيد من الصلاحيات إلى برلمان منتخب قبل أن يعيد لاحقاً تأكيد سيطرته على مجالات مثل الشؤون الخارجية ووزارة الداخلية.
وبموجب دستور 2011، يعيّن الملك رئيس الوزراء من الحزب الذي يفوز بأعلى نسبة من مقاعد البرلمان البالغ عددها 395 مقعداً. ويتعيّن على رئيس الوزراء بعد ذلك التفاوض على تشكيل ائتلاف قبل تقديم قائمة بأعضاء مجلس الوزراء للموافقة الملكية.
وفتحت مراكز الاقتراع في الساعة الـ8 صباحاً (0800 بتوقيت غرينتش) وتغلق في الساعة 7 مساءً (1900 بتوقيت غرينتش)، وعادة ما يتمّ الإعلان عن النتائج الأولية في اليوم التالي للانتخابات.
وستتمّ مراقبة نسبة المشاركة، وخاصة بين الناخبين الشباب، عن كثب لأنها ستُعتبر مقياساً لمشاركة المواطنين وثقتهم في المؤسسات المنتخبة.
ويبلغ عدد المغاربة الذين هم في سن الاقتراع نحو 27 مليوناً، ولكنّ 15.8 مليوناً فقط مسجّلون في القوائم الانتخابية، وهو انخفاض بنسبة 12% تقريباً عن انتخابات 2021.
بدورهما، تعهّد الحزبان الأكبر في البرلمان الحالي، "التجمّع الوطني للمستقلين" الحاكم و"الأصالة والحداثة"، بإيجاد نحو مليون وظيفة خلال السنوات الخمس المقبلة، وقدّما وعوداً بتحسين الإسكان والأجور والمستشفيات.
ويحكم الاثنان معاً في ائتلاف، لكنهما تبادلا اللوم خلال الحملة الانتخابية بسبب الفشل في وقف ارتفاع أسعار المواد الغذائية وأوجه القصور الأخرى في السياسات. وبسبب الخلافات، استبعد قادة الحزبين الانضمام إلى ائتلاف موحّد في حال فازوا بالانتخابات.
وتشمل الأحزاب الأخرى المتنافسة حزب "الاستقلال الحاكم" ذا التوجّه القومي والمحافظ، وحزب "العدالة والتنمية الإسلامي" الذي مُني بهزيمة ساحقة في الانتخابات الأخيرة، وعدداً من الأحزاب اليسارية.
اقتصادياً، يضخّ المغرب استثمارات ضخمة في الملاعب والسكك الحديدية وغيرها من البنى التحتية قبل كأس العالم، الذي سيستضيفه بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال، ويهدف إلى مضاعفة الناتج الاقتصادي للفرد بحلول 2035.
وقدّر صندوق "النقد الدولي" الإنفاق المخطط له بنحو 190 مليار درهم (20 مليار دولار)، وهو ما يعادل 12% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024.
وكان رئيس الوزراء، عزيز أخنوش، رجل الأعمال الملياردير الذي قاد الحكومة منذ عام 2021، أعلن أنه لن يترشّح مرة أخرى بعد تنحّيه عن منصب زعيم حزب "التجمّع الوطني للمستقلين" هذا العام. في حين انضم، فوزي لقجع، وزير الميزانية ورئيس الاتحاد المغربي لكرة القدم ورئيس اللجنة المنظمة لنهائيات كأس العالم لكرة القدم 2030، إلى قيادة حزب "الأصالة والحداثة" قبل أسابيع من الانتخابات.
يذكر أنّ الناخبين المغاربة توجّهوا إلى صناديق الاقتراع وسط نقاش سياسي واجتماعي يتركّز على البطالة والقدرة الشرائية والخدمات العامة ومشاركة الشباب في الحياة السياسية.
ويتنافس المرشحون على 395 مقعداً في مجلس النواب، فيما يبلغ عدد المسجّلين في اللوائح الانتخابية 15,801,162 مليون ناخباً.