وزيرة إماراتية تدخل سباق الأمانة العامة للأمم المتحدة وسط انقسام دولي
اسم المسؤولة الإماراتية لانا نسيبة يبرز كمرشحة محتملة لخلافة أنطونيو غوتيريش، في ظل تعثر حسم السباق وتباين مواقف الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن.
-
وزيرة إماراتية تدخل سباق الأمانة العامة للأمم المتحدة وسط انقسام دولي
برز اسم وزيرة الدولة في وزارة الخارجية الإماراتية، لانا نسيبة، كمرشحة محتملة لمنصب الأمين العام المقبل للأمم المتحدة، في وقت تزداد فيه تعقيدات معركة خلافة أنطونيو غوتيريش، وسط انقسامات وتجاذبات بين القوى الدولية.
ونقل التقرير عن دبلوماسيين قولهم إن مؤيدي نسيبة بدأوا التواصل مع بعثات الدول لدى الأمم المتحدة لاستطلاع مواقفها من احتمال ترشيحها. ويتوقع مطلعون في المنظمة الدولية أن تدخل نسيبة، التي سبق أن شغلت منصب سفيرة الإمارات لدى الأمم المتحدة، السباق رسمياً في وقت مبكر من هذا الأسبوع.
ومن المقرر أن يغادر غوتيريش منصبه في نهاية عام 2026، بعد ولايتين امتدت كل منهما خمس سنوات، فيما سيواجه خلفه منظمة تعاني أزمة مالية حادة وتراجعاً في دورها وتأثيرها على الساحة الدولية، بالتزامن مع توجه الولايات المتحدة، أكبر المانحين تقليدياً، نحو خفض مساهماتها بصورة كبيرة.
وبعد نحو ستة أشهر من الحملات العلنية داخل الأمم المتحدة وخارجها، لا يزال المرشحون الرسميون الثلاثة الرئيسيون يسعون إلى ضمان دعم الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، التي يملك كل منها حق النقض على اختيار الأمين العام المقبل.
وتتقدم نائبة رئيس كوستاريكا السابقة ورئيسة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، ريبيكا غرينسبان، السباق حتى الآن، بعدما حصلت على تسعة أصوات "تشجيع" في أحدث اقتراع غير رسمي داخل مجلس الأمن الأسبوع الماضي، وهو عدد كان كافياً لضمان انتخابها في التصويت النهائي، إلا أنها حصلت في المقابل على صوتي "عدم تشجيع" من دولتين تتمتعان بحق النقض.
أما المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، الذي يحتل المرتبة الثانية، فحصل بدوره على صوتي "عدم تشجيع". وبحسب مصادر مطلعة على مسار الانتخابات، فإن حالة الجمود التي تحيط بالسباق دفعت أسماء جديدة إلى التفكير في دخول المنافسة في مرحلة متأخرة، وتُعد نسيبة من أبرز هذه الأسماء، وربما من أكثرها إثارة للجدل، وفق دبلوماسيين.
وتتمتع الإمارات بعلاقة وثيقة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلا أن نسيبة قد تواجه تحدياً في ظل الانتقادات الموجهة إلى سياسات أبوظبي وتدخلاتها في المنطقة وخارجها.
وتعرضت الإمارات لانتقادات حادة على خلفية دورها في السودان ودعمها قوات الدعم السريع، المتهمة بارتكاب انتهاكات واسعة خلال الحرب في البلاد.
وفي المقابل، يبقى موقف السعودية من ترشيح نسيبة أحد أبرز الأسئلة المحيطة باحتمال دخولها السباق. ويرى محللون إقليميون أن الرياض قد لا تتجه إلى معارضة ترشيحها، في ظل مساعٍ لرأب الصدع مع أبوظبي على خلفية الخلافات بينهما في اليمن.
وكان هناك تفاهم غير رسمي داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام على أن تكون أميركا اللاتينية صاحبة الدور في تولي المنصب، وأن تتولى امرأة الأمانة العامة للمرة الأولى بعد تسعة أمناء عامين من الرجال.
وقال خبير الأمم المتحدة في مجموعة الأزمات الدولية، ريتشارد غوان، إن دول أميركا اللاتينية "ستقاتل بشراسة" من أجل وصول مرشح منها إلى منصب الأمين العام، إلا أن الدول التي تتمتع بحق النقض قد لا تعطي هذه المسألة الأولوية نفسها.
ومن بين الأسماء الأخرى المتداولة، بحسب دبلوماسيين في الأمم المتحدة، وزير الخارجية التركي السابق ورئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو، فيما يجري أيضاً استطلاع فرص مسؤولين آخرين على الأقل من أميركا اللاتينية.
ويأتي تداول اسم نسيبة في وقت لم يتمكن فيه أبرز المرشحين الحاليين من ضمان توافق الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، فيما يدور نقاش داخل الأمم المتحدة بشأن أحقية أميركا اللاتينية بالمنصب وتولي امرأة الأمانة العامة للمرة الأولى. كما يواجه الأمين العام المقبل منظمة تعاني أزمة مالية وتراجعاً في نفوذها الدولي.