"هآرتس": ترامب رفض ضغوط نتنياهو للتصعيد مع إيران قبل انتخابات "الكنيست"

صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية تكشف أن نتنياهو بذل جهوداً كبيرة لإشعال الحرب مجدداً مع إيران قبل انتخابات "الكنيست"، لكن ترامب رفض طلبه، فيما اضطر إلى إصدار بيان ثانٍ لدعم ترشحه خلال أقل من أسبوع.

0:00
  • الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على اليمين، يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. واشنطن. 4 شباط/فبراير 2025. (أ. ف. ب)
    الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على اليمين، يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. واشنطن. 4 شباط/فبراير 2025. (أ. ف. ب)

كشفت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بذل مؤخراً جهوداً كبيرة لإشعال الحرب مجدداً مع إيران قبل انتخابات الـ"كنيست"، في صدام مباشر مع القيادة العليا لـ"جيش" الاحتلال، فيما رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب طلبه التصعيد العسكري قبل الانتخابات.

وأوضحت الصحيفة أن نتنياهو يمارس ضغوطاً كبيرة ومتواصلة على القيادة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية وعلى الإدارة الأميركية، بهدف تصعيد المواجهة مع طهران، في وقت اضطر فيه ترامب، بناءً على طلب نتنياهو، إلى إصدار بيان ثانٍ لدعم ترشحه خلال أقل من أسبوع، لكنه أبلغ الأخير بأنه لا يؤيد شن هجوم أميركي إسرائيلي مشترك على إيران قبل الانتخابات.

مسؤولون أمنيون إسرائيليون: نتنياهو يمارس "الجنون المطبق"

وبحسب الصحيفة، فإن رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زمير يخوض مواجهة متواصلة لكبح تحركات نتنياهو، وسط تهديدات من حزب الليكود بإقالته بعد الانتخابات في حال فوز معسكر اليمين.

ونقلت "هآرتس" عن مسؤولين كبار في المؤسسة الأمنية والعسكرية وصفهم الوضع بأنه "جنون مطبق"، مشيرين إلى تسلل اعتبارات سياسية واضحة إلى آليات صنع القرار الأمني.

وأشارت إلى أن نتنياهو يدرس عدة سيناريوهات لتجديد المواجهة مع إيران، بينها دفع طهران إلى شن هجوم أول من خلال استفزازات متكررة، أو تنفيذ عملية عسكرية إسرائيلية بمبادرة منه.

وأضافت أن المخاوف بشأن النوايا الإيرانية تستند إلى معلومات استخبارية، لكنها أكدت عدم وجود ضرورة ملحّة للتحرك العسكري خلال الأسبوع الجاري، خلافاً لما يصرّ عليه نتنياهو انطلاقاً من حساباته الخاصة.

ولفتت الصحيفة إلى أن نتنياهو يسعى إلى خوض مواجهة ثالثة مع إيران، يكون هدفها المعلن إسقاط النظام، في ظل إصرار الزعيم الإيراني الجديد على إعادة بناء البرنامج النووي وتسريع وتيرته، ولا سيما بعد اغتيال والده وزوجته وابنه.

المعارضة الإسرائيلية تتهم نتنياهو بـ"الخيانة"

وفي السياق، أفادت الصحيفة بأن رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان وجّه رسالة إلى المستشارة القضائية للحكومة غالي بهراف ميارا، طالب فيها بفتح تحقيق جنائي مع نتنياهو بشبهة الخيانة، متهماً إياه بمحاولة جرّ "إسرائيل" إلى حرب مع إيران عشية الانتخابات.

كما أشارت إلى أن رئيس حزب "يَشَر" غادي آيزنكوت نشر سلسلة تغريدات ألمح فيها إلى أن نتنياهو يؤجج الحرب، معرباً عن دعمه لرئيس الأركان إيال زمير في مواجهة الضغوط.

وعلى الصعيد الانتخابي، ذكرت "هآرتس" أن نتنياهو انتقل، خلال الأيام الأخيرة، إلى تصعيد التحذيرات بشأن المخاطر الأمنية والاقتصادية التي تواجه "إسرائيل"، متأثراً بنتائج استطلاعات الرأي التي أثارت قلقه، بعدما كان يؤكد سابقاً تحسن الوضع الأمني وإزالة التهديدات الوجودية.

وأوضحت أن نتنياهو حذّر من احتمال تعرض تل أبيب لضربات نووية إيرانية، ومن عقوبات اقتصادية دولية على خلفية سياسات حكومته في الضفة الغربية، في إطار حملته الانتخابية التي تتضمن ظهوراً متواصلاً عبر القنوات التلفزيونية المؤيدة له.

نتنياهو يحذر من مخاطر خروجه من السلطة

وأشارت إلى أن نتنياهو شبّه نفسه، خلال مقابلة مع القناة 14، بزيئيف جابوتنسكي في وارسو عام 1938، في سياق تحذيراته من المخاطر التي قد تواجه اليهود في حال خروجه من السلطة.

ورأت الصحيفة أن نتنياهو يواجه تداعيات ملفين أساسيين، هما القضية الفلسطينية والبرنامج النووي الإيراني، بعدما قلّل من أهمية التداعيات الدولية لسياساته تجاه الفلسطينيين، وتفاخر مرتين بإزالة الخطر النووي الإيراني.

وذكّرت بأن نتنياهو سبق أن عاد إلى السلطة بعد هزائمه الانتخابية أعوام 1999 و2006 و2021، مشيرةً إلى ميل ناخبي الليكود إلى العودة لدعم الحزب في الأيام الأخيرة التي تسبق الانتخابات، ما يجعل الحديث عن نهاية نتنياهو السياسية سابقاً لأوانه.

كما تطرقت إلى مسؤولية نتنياهو عن أحداث السابع من أكتوبر وما أعقبها، ورفضه الاعتراف بهذه المسؤولية.

وختمت "هآرتس" بالتأكيد أن التهديد الإيراني سيبقى حاضراً خلال الانتخابات وربما بعدها، داعيةً قادة معسكر التغيير، في حال فوزهم، إلى منع الحكومة المنتهية ولايتها من اتخاذ خطوات أمنية مفاجئة أو جرّ "إسرائيل" إلى حروب إضافية من دون استراتيجية مدروسة وتوافق وطني واسع.

وفي سياق متصل، نقلت هيئة البث الإسرائيلية "كان"، عن مصدر إقليمي انتقاده "الطلعات الجوية الإسرائيلية التي نُفذت قبيل الانتخابات الإسرائيلية"، ووصفها بأنها "مغامرة غير ضرورية باتجاه إيران".

وأشار إلى أن حرس الثورة الإيراني نقل، عقب هذه الطلعات، رسائل تهديد إلى "إسرائيل" عبر أطراف إقليمية.

اقرأ أيضاً: المعارضة الإسرائيلية تتهم نتنياهو باستغلال الحرب على إيران للحفاظ على السلطة