موسكو تستضيف قمة "روسيا - أفريقيا" الثالثة.. ماذا في جدول الأعمال والمباحثات؟
انطلاق القمة الروسية الأفريقية الثالثة في موسكو بمشاركة 48 دولة، بينها 22 على مستوى القادة، وسط مباحثات بشأن التجارة والطاقة والأمن الغذائي وتوقيع 33 وثيقة تعاون.
-
شعار وأعلام الدول المشاركة في قمة "روسيا - أفريقيا" الثالثة التي تستضيفها العاصمة الروسية موسكو
انطلقت في العاصمة الروسية موسكو، اليوم الأربعاء، أعمال القمة الروسية الأفريقية الثالثة، بمشاركة وفود من 48 دولة أفريقية، بينها 22 دولة ممثلة على مستوى القادة، وسط مساعٍ روسية لتعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي مع القارّة، ودعم سيادة الدول الأفريقية وتوسيع دورها في النظام الدولي.
ويشارك الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في القمة التي تستمر يومين، ويتولّى رئاستها المشتركة مع رئيس بوروندي، إيفاريست ندايشيمييه، الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي، فيما يتضمن برنامج أعمالها لقاءات ثنائية مع عدد من القادة الأفارقة ومناقشات بشأن التجارة والاستثمار والطاقة والأمن الغذائي والتكنولوجيا. ومن المقرر أن يعقد بوتين 19 اجتماعاً ثنائياً خلال القمة.
ومن المقرر أيضاً أن يلقي بوتين كلمة خلال الجلسة العامة للمنتدى الاقتصادي والإنساني الروسي الأفريقي، في قاعة "غوستيني دفور" في موسكو، يستعرض فيها تطور العلاقات بين الجانبين وآفاق التعاون في مختلف القطاعات، مع التركيز على تعزيز السيادة الوطنية للدول الأفريقية.
لقاءات مرتقبة بين بوتين وقادة أفريقيا
وكان قد أعلن مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، الثلاثاء، أن بوتين سيجري سلسلة من اللقاءات الثنائية مع القادة الأفارقة المشاركين، في إطار برنامج دبلوماسي يشمل نحو 19 اجتماعاً مرتبطاً بالقمة.
ويتضمن برنامج الأربعاء لقاءات مع الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، ورئيس جمهورية الكونغو، دينيس ساسو نغيسو. كما سيجتمع بوتين مع رؤساء المنظمات والتكتلات الإقليمية الأفريقية، أبرزها الاتحاد الأفريقي، ومنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، ومجموعة شرق أفريقيا، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية "إيغاد".
ومن المقرر أن يزور بوتين والقادة المشاركون معرضاً للحلول والتقنيات الروسية في مجالات الطاقة والموارد الطبيعية والغذاء والأدوية والبنية التحتية الرقمية والمالية، بهدف استعراض فرص التعاون والمشروعات المشتركة.
التبادل التجاري يتجاوز 27 مليار دولار
وفي الجانب الاقتصادي، أعلن أوشاكوف أن حجم التبادل التجاري بين روسيا والدول الأفريقية تجاوز 27 مليار دولار خلال عام 2025، في مؤشر على توسع العلاقات التجارية بين الجانبين. وتشكل الزراعة والأمن الغذائي أحد أبرز مجالات التعاون، إذ صدّرت روسيا أكثر من 18 مليون طن من الحبوب إلى أفريقيا خلال العام الماضي، ونحو 13 مليون طن خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026.
كما تجاوزت صادرات الأسمدة المعدنية الروسية إلى القارة 2.2 مليون طن خلال العام الجاري، وفق الأرقام التي أعلنتها موسكو.
وأكد أوشاكوف أن روسيا تنظر إلى الدول الأفريقية بوصفها شريكاً في بناء نظام دولي متعدد الأقطاب، قائم على المساواة بين الدول واحترام سيادتها، مشيراً إلى أهمية توسيع التعاون في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والعلوم والتكنولوجيا.
33 وثيقة تعاون مرتقبة
وتتوقع موسكو توقيع حزمة تضم 33 وثيقة بين اتفاقيات حكومية ومذكرات تفاهم وعقود تجارية، تتناول مجالات متعددة من التعاون الروسي الأفريقي. كما يُنتظر أن تعتمد القمة إعلاناً ختامياً، وخطة عمل لمنتدى الشراكة الروسية الأفريقية للأعوام 2027–2029، إلى جانب إعلان خاص بالتعاون في الاستخدامات المدنية لتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وتشمل المناقشات توسيع الاستثمار في مشاريع الطاقة والتعدين والنقل والخدمات اللوجستية، وتطوير التعاون في التعليم والرعاية الصحية والأمن الغذائي.
وتأتي القمة في إطار مساعي موسكو لتعزيز شراكاتها مع دول القارة، بالتزامن مع استمرار التوترات مع الدول الغربية والعقوبات المفروضة على الاقتصاد الروسي.
تعزيز الشراكة الروسية الأفريقية
وتُعد القمة الثالثة امتداداً لمسار التعاون الذي بدأ بالقمة الأولى في مدينة سوتشي عام 2019، تلتها القمة الثانية في سان بطرسبورغ عام 2023. وتسعى موسكو من خلال الاجتماعات الحالية إلى مراجعة نتائج الاتفاقات السابقة وتحديد أولويات التعاون خلال السنوات المقبلة، في ظل تنامي الاهتمام الروسي بالأسواق الأفريقية وموارد القارّة وفرص الاستثمار فيها.
وأكد بوتين، في رسالة نشرها الموقع الرسمي للقمة، تقديره نتائج التعاون السابق بين روسيا والدول الأفريقية، معرباً عن ثقته بأن ما تحقق يشكل أساساً لتعميق الشراكة بما يخدم مصالح شعوب الجانبين ورفاهيتها.
ومن المقرر أن تُختتم القمة الخميس بإقرار الوثائق المشتركة وإعلان نتائج المباحثات والاتفاقيات التي سيتم التوصل إليها.