موريتانيا: المعارضة تبحث موقفاً موحداً مع تصاعد الدعوات لولاية ثالثة للغزواني
قوى المعارضة الموريتانية تبحث توحيد موقفها من الدعوات المتزايدة داخل الأغلبية لاستمرار الرئيس، محمد ولد الشيخ الغزواني، وسط خلاف بشأن المشاركة في الحوار الوطني وتمسك دستوري بحصر الرئاسة بولايتين.
-
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني خلال حملته الانتخابية
تسعى قوى المعارضة في موريتانيا إلى بلورة موقف مشترك من الدعوات المتزايدة داخل معسكر الأغلبية لاستمرار الرئيس، محمد ولد الشيخ الغزواني، في الحكم بعد نهاية ولايته الحالية، في وقت يتسع فيه الجدل السياسي بشأن احتمال فتح ملف تعديل الدستور.
وتأتي التحركات بعد تكليف المكتب السياسي لحزب "الإنصاف" الحاكم لجنته الدائمة بدراسة مطالب عبّرت عنها قواعد ومنتخبون وشخصيات موالية للحزب بشأن استمرار الغزواني، وسط دعوات صدرت خلال الأشهر الأخيرة من مسؤولين محليين وشخصيات في الأغلبية لولاية رئاسية ثالثة.
وتتفق أطراف معارضة عدة على رفض تغيير القواعد الدستورية الخاصة بعدد الولايات الرئاسية، لكنها تختلف بشأن الطريقة السياسية لمواجهة الجدل الحالي، ولا سيما حول الاستمرار في الحوار الوطني مع السلطة أو الانسحاب منه.
ودعا المعارض، بيرام الداه اعبيد، قوى المعارضة المشاركة في الحوار إلى الانسحاب وفتح مشاورات فيما بينها وصولاً إلى موقف موحد، معتبراً أن المناخ السياسي الحالي لا يوفر، من وجهة نظره، ضمانات كافية لحوار ذي صدقية. في حين تدافع شخصيات معارضة أخرى، بينها نائب رئيس اتحاد "قوى التقدم"، لو غورمو عبدول، عن استمرار المشاركة في الحوار ولكن بصورة "نقدية ومشروطة"، معتبرة أن الانسحاب قد يترك المجال للسلطة لتحديد مسار العملية منفردة.
كما حذر حزب "تواصل" المعارض من أي محاولة لتغيير الأحكام المتعلقة بالولايات الرئاسية، ودعا القوى السياسية إلى حماية مبدأ التداول على السلطة.
وكان تصاعد الجدل بعدما أعلن حزب "الإنصاف" أن بعثاته الميدانية رصدت مطالب من منتخبين وناشطين وشخصيات محلية تطالب باستمرار الغزواني. وقال مسؤولون في الحزب إن اللجنة الدائمة ستدرس هذه المطالب، بينما يدافع مؤيدو الولاية الثالثة عن استمرار السياسات الحالية ويقدمون مطلبهم باعتباره صادراً عن جزء من القاعدة الشعبية والسياسية للحزب. لكن أصواتاً داخل الأغلبية نفسها رفضت الطرح، مؤكدة ضرورة الالتزام بالنص الدستوري الحالي.
وتنص المادة 28 من الدستور الموريتاني على أن رئيس الجمهورية قابل لإعادة الانتخاب مرة واحدة فقط، أي لولايتين كحد أقصى. كما تنص المادة 99 على عدم جواز بدء أي مراجعة دستورية تمس مبدأ التداول الديمقراطي على السلطة أو القاعدة التي تحدد الولاية الرئاسية بخمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة.
وكان انتُخب الغزواني رئيساً للمرة الأولى عام 2019، وأعيد انتخابه في حزيران/يونيو 2024، ما يجعل الولاية الحالية ولايته الثانية وفق النظام الدستوري القائم. وكان الرئيس قد أكد سابقاً أنه لن يتصرف بما يخالف الدستور، كما نقلت مصادر سياسية في وقت سابق من العام عنه تأكيده لأطراف في المعارضة أنه لا يعتزم السعي إلى ولاية جديدة.