مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: 90 مليون لاجئ ونازح معرضون لخطر التهديدات المناخية
مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تحذّر من تعرض نحو 90 مليون لاجئ ونازح لمخاطر الجفاف والفيضانات والحرارة الشديدة، وتدعو إلى زيادة التمويل المناخي قبيل قمة "كوب 31" (COP31) في تركيا.
-
لاجئون سودانيون يسيرون في مخيم إريديمي للاجئين شمال غرب إريبا في ولاية وادي فيرا شرق تشاد 2025 (رويترز)
ذكرت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، اليوم الجمعة، أن ما يقرب من 90 مليون شخص ممن أُجبروا على النزوح يعيشون في بلدان تواجه مخاطر متزايدة جراء الجفاف والفيضانات وموجات الحر الشديد المرتبطة بتغير المناخ.
وحذرت المفوضية، قبيل انعقاد مؤتمر المناخ (COP31)، من الحاجة الملحّة لتوفير المزيد من التمويل لمساعدة المجتمعات الأكثر ضعفاً على التكيف مع هذه الظروف.
ووفقاً للتقرير الذي أصدرته المفوضية قبيل مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ في أنطاليا بتركيا، فإن نحو ثلاثة أرباع النازحين قسراً في العالم يعيشون في دول، مثل أفغانستان وبنغلاديش، معرضة لمخاطر مناخية حادة. وأشار التقرير إلى وجود ترابط وثيق بين النزاعات والنزوح وتغير المناخ.
وقال أنطون ليز غارسيا، مساعد المفوض السامي لشؤون العمليات في المفوضية "إن التكيف مع تغير المناخ في المناطق الهشة التي تشهد حالات نزوح يعد مسألة بقاء". وأضاف "نحن بحاجة إلى توجيه التمويل المناخي نحو المجتمعات التي تشتد فيها الاحتياجات".
وسلط التقرير الضوء على تجربة لاجئة سودانية فرّت من الصراع في مدينة الفاشر في حزيران/يونيو 2023 لتصل إلى مخيم "فرشنا" للاجئين في شرق تشاد.
وروت اللاجئة أنها قد تقضي أسبوعاً كاملاً دون الحصول على مياه صالحة للشرب، وتضطر لقطع مسافات طويلة بحثاً عن مصادر بديلة، في ظل جفاف مجاري الأنهار الموسمية القريبة نتيجة اشتداد الحرارة.
مخاطر تهدد العودة
كما حذر التقرير من أن تغير المناخ يجعل عودة النازحين إلى ديارهم بشكل مستدام أمراً أكثر صعوبة. وأشار إلى أنه في النصف الأول من عام 2026، كانت أكثر من ثلثي حالات عودة اللاجئين إلى بلدان شديدة التعرض للمخاطر المناخية، مما يعرض هؤلاء الأشخاص لخطر النزوح مجدداً.
وفي سوريا، حيث عاد مؤخراً نحو 4 ملايين نازح، يواجه السكان تفاقماً في شح المياه وعدم انتظام هطول الأمطار. كما تسببت الفيضانات على طول نهر الفرات في شهر أيار/مايو في تدمير منازل وتهجير آلاف الأشخاص، بحسب التقرير.
وفي أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، قد يشهد واحد من كل ثلاثة مخيمات للاجئين ما لا يقل عن 100 يوم من الحرارة الخطرة سنوياً بحلول عام 2050، ما يشكل تهديداً مباشراً للصحة وسبل العيش، وفقاً لما ذكره التقرير.
وفي بعض التجمعات السكانية في إثيوبيا، بما في ذلك "هيلاوين"، قد تستمر درجات الحرارة الخطرة لأكثر من 200 يوم في السنة، ما يزيد من مخاطر الإصابة بضربات الشمس والوفاة المبكرة. وذكر التقرير أن "اللاجئين غالباً ما يفتقرون إلى سبل كافية للتبريد والحصول على المياه والطاقة الموثوقة، ما يجعل من الصعب عليهم تجنب درجات الحرارة الخطرة".
كما حذرت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من أن ظاهرة "إل نينيو" قد تؤدي إلى تفاقم المخاطر المرتبطة بالمناخ في العديد من الدول المضيفة للاجئين، مما قد يتسبب في موجات نزوح إضافية.
وأشارت المفوضية إلى أن الفيضانات العارمة في شرق أفريقيا قد تؤدي إلى نزوح ما يصل إلى 3 ملايين شخص في كل من الصومال وكينيا وجنوب السودان وأوغندا بحلول نهاية هذا العام.
وفي منطقة الساحل، قد تؤدي حالات الجفاف والفيضانات والنزاعات إلى تصعيد التنافس على الموارد الشحيحة، بينما تواجه أجزاء من آسيا مخاطر متزايدة تتمثل في الجفاف والفيضانات والأعاصير.
ودعت المفوضية الحكومات والمؤسسات المعنية بتمويل العمل المناخي، المجتمعة في مؤتمر "COP31"، إلى زيادة التمويل المخصص للتكيف مع التغير المناخي، مشيرة إلى أن نحو 10% فقط من هذا التمويل يصل إلى الدول الهشة أو تلك التي تعاني من النزاعات.
وفي سياق متصل، كشف تقرير منفصل للأمم المتحدة، صدر الأربعاء، أن الدول الغنية لا تزال بعيدة كل البعد عن توفير مبلغ الـ 305 مليارات دولار المطلوب سنوياً لمساعدة الدول النامية على التكيف مع التغير المناخي، وذلك في وقت أصبحت فيه الظواهر الجوية المتطرفة أكثر تكراراً وشدة.