لماذا تلتزم الولايات المتحدة الحذر بشأن عقوبات الحلفاء على المستوطنات الإسرائيلية؟
صحيفة "بوليتيكو" تتحدث عن أسباب تبنّي الإدارة الأميركية موقفاً حذراً تجاه عقوبات حلفاء واشنطن على المستوطنين الإسرائيليين.
-
"البيت الأبيض منفتح على بعض الإجراءات التي تدفع نتنياهو إلى التوافق مع جهود ترامب للسلام"
ذكرت صحيفة "بوليتيكو"، في تقرير، أنّ "نهج البيت الأبيض تجاه حلفاء الولايات المتحدة في فرض عقوبات على المستوطنين الإسرائيليين يمكن تلخيصه بالتالي: قُل أقلّ ما يمكن ودَع الأمرَ يحدُث".
وأشارت إلى أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب "لم يتطرّق إلى هذه القضية يوم الأربعاء إلاّ بالقول إنه يدرسها، فيما صرّح وزير الخارجية ماركو روبيو بأنّ الولايات المتحدة "لا تعتزم فرض عقوبات خاصة بها"، لكنه "لم يُدن الإجراءات التي اتخذتها المملكة المتحدة وعدد من الدول الأخرى"، بل أضاف أنّ الولايات المتحدة "تشارك حلفاءها هدف الاستقرار في الضفة الغربية، ومنع المزيد من العنف هناك".
وقال مسؤول في الإدارة، مطّلع على السياسة الإسرائيلية، إنّ مثل هذه التصريحات المبهمة "تدل على استراتيجية الإدارة"، وهي أنّه "ليست بحاجة إلى التدخل في كل خلاف بين الحلفاء".
وقال المسؤول الذي مُنح حق عدم الكشف عن هويته لمناقشة الجهود الدبلوماسية الحساسة، إنّ "إسرائيل قادرة على الدفاع عن نفسها وستفعل ذلك"، مضيفاً أنّ واشنطن "تلتزم الحياد".
"حذر تجاه إسرائيل"
ووفق "بوليتيكو"، فإنّ هذا الموقف "يعكس الحذر الذي تنتهجه إدارة ترامب تجاه إسرائيل حالياً"، فالبيت الأبيض "منفتح على بعض الإجراءات التي تدفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى التوافق مع جهود ترامب للسلام في المنطقة".
وفي السياق، قال كورت ميلز ، المدير التنفيذي لمجلة "أميركان كونسيرفاتيف" المناهضة للتدخل، والذي يتحدث بانتظام مع مسؤولي الإدارة، إنّ تصريحات روبيو يوم الثلاثاء، والتي أشارت إلى إحباط الإدارة من الحكومة الإسرائيلية الحالية، تُظهر أن البيت الأبيض "يتخذ موقفاً وسطاً".
وأضاف أنّ "هذا الأمر يحقق لهم الكثير من الأهداف"، موضحاً أنّه "إذا كانت العلاقة مع البريطانيين جيدة إلى حد معقول، وإذا كانت هذه طريقة لكبح جماح نتنياهو ، فإنهم مستعدون للقيام بذلك".
ورأى ميلز أنّ تصريحات روبيو يوم الثلاثاء "كانت خروجاً لافتاً" عن نهجه المعتاد تجاه "إسرائيل"، بالنظر إلى أن وزير الخارجية - على عكس نائب الرئيس جيه دي فانس - قد تجنّب حتى الآن الكثير من الانتقادات الموجهة إلى حليف الولايات المتحدة.
وتابع، في إشارة إلى تبرير روبيو المبكر للحرب على إيران في آذار/مارس: "سيبدو الأمر أشبه بالمهزلة وغير المعقول بالنسبة إلى إدارة غزت إيران بناءً على طلب إسرائيل المزعوم، أن يكون لديها أي نوع من النأي عن الإسرائيليين على الإطلاق".
من الإدانة إلى العقوبة.. لندن تضع علاقتها مع "إسرائيل" أمام اختبار غير مسبوق
— قناة الميادين (@AlMayadeenNews) September 9, 2026
تقرير: موسى سرور#الميادين pic.twitter.com/VPNzHwnF7i
مراقبة عن كثب
وقد راقبت واشنطن عن كثب تحركات المملكة المتحدة وفرنسا وكندا في فرض عقوبات على المستوطنات الإسرائيلية، معلنةً عزمها على وقف التجارة مع المناطق التي تُعتبر على نطاق واسع محتلة بشكل غير قانوني بموجب القانون الدولي، حيث أكد مسؤولون بريطانيون أنهم أبلغوا الولايات المتحدة بخططهم مسبقاً، وألمحوا إلى أنهم لم يواجهوا معارضة تُذكر.
ورداً على سؤال حول رد الفعل الأميركي على الخطة يوم الأربعاء على قناة "سكاي نيوز"، قال وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند: "سأترك لهم حرية التعبير عما يشعرون به، لكنني أعتقد أن هناك قلقاً حقيقياً بشأن ما يحدث" في الضفة الغربية.
ولم يكتب ترامب، المعروف بوابل منشوراته في وسائل التواصل الاجتماعي، سطراً واحداً للدفاع عن "إسرائيل"، كما "لم يتطرّق إلى هذه القضية إلا عندما ضغط عليه الصحافيون يوم الأربعاء".
وتجنّب ترامب أيضاً تقديم أي تفاصيل حول ردّه، قائلاً إنّه "اطّلع للتو" على القرار ويخطط للتحدث مع "إسرائيل" لمعرفة "تفكيرهم"، مضيفاً: "أفهم تماماً ما يحدث، لكنني أريد أن أعرف، لماذا حدث ذلك فجأة؟".
وفي السياق، قالت فيكتوريا كوتس، التي شغلت منصب مسؤول كبير في الأمن القومي يتعامل مع "الشرق الأوسط" في ولاية ترامب الأولى، إنّ مراوغة ترامب - ورد فعل الإدارة الأوسع - "مؤشر على مدى حرص البيت الأبيض على تجنّب حدوث ضجة أخرى قبل عدد من اللحظات الحاسمة المقبلة".
وأضافت كوتس: "لا أعتقد أنهم يريدون تشتيت انتباه كبير آخر في الوقت الحالي، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، ومع اقتراب قمة شي"، في إشارة إلى اجتماع ترامب في وقت لاحق من هذا الشهر مع الرئيس الصيني شي جين بينغ.
كما قالت إن إعلانات العقوبات من قبل الحلفاء كانت "لإثارة الصدمة، لا لتحقيق تأثير فعلي"، وبالتالي لم تتطلب تدخّل الولايات المتحدة.
بدوره، أشار مسؤول في الإدارة مطّلع على السياسة الإسرائيلية أيضاً إلى أن التعليقات المبكرة التي أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى "إسرائيل" مايك هاكابي والتي أدان فيها خطط المملكة المتحدة لفرض عقوبات، "لم تعكس السياسة الأميركية".
وقال المصدر: "هاكابي يتصرف بمفرده تماماً في هذا الشأن. يفعل ذلك باستمرار. إنه يعمل بشكل مستقل ولا يستشير أحداً". وكان موقع "أكسيوس" قد أفاد سابقاً بأن تصريحات هاكابي لم تكن منسّقة مع البيت الأبيض أو وزارة الخارجية.
"تجنّب التصعيد مع الحلفاء"
وعليه، فإنّ "اختيار عدم الخوض في قضية العقوبات "قد يسمح للإدارة بتجنّب تصعيد خطير مع الحلفاء، في محاولتها لتهدئة النزاعات التجارية قبل انتخابات التجديد النصفي"، بحسب "بوليتيكو".
كما "لا يمكن للإدارة أن تظهر بمظهر الانفصال العلني عن إسرائيل، بعد خوضها حرباً في الشرق الأوسط باتت تحظى بشعبية متدنّية للغاية إلى جانب حليفتها".
وفي الإطار، تساءل دان شابيرو ، السفير الأميركي السابق لدى "إسرائيل" في عهد إدارة أوباما: هل يريد ترامب إضافة المزيد من الاضطرابات الاقتصادية مع شركاء تجاريين رئيسيين قبل شهرين من انتخابات التجديد النصفي؟".