صور الأقمار الاصطناعية تكشف خط إمداد إثيوبيا لقوات "الدعم السريع"
جامعة "ييل" ترصد تحرّكات عسكرية ولوجستية في قاعدة أصوصا الإثيوبية ومدينة الكرمك السودانية، بالتزامن مع تقدّم قوات "الدعم السريع" وحلفائها في النيل الأزرق واستهداف الدمازين بالمسيّرات.
-
طائرة "بوينغ 727" مرتبطة بشركات يسيطر عليها جندي أميركي سابق وجزء من شبكة حدّدها خبراء الأمم المتحدة لنقل المرتزقة والأسلحة والطائرات المسيّرة لقوات "الدعم السريع" السودانية، في مطار الكفرة بليبيا 2026 (رويترز)
كشف مختبر البحوث الإنسانية بكلية "ييل" للصحة العامّة، وهو مختبر أميركي تابع لجامعة "ييل"، في تقريره رقم 82 الصادر في 5 تشرين الثاني/نوفمبر 2026 عن أدلة من صور الأقمار الاصطناعية تؤكّد استمرار تدفّق الدعم العسكري واللوجستي من الأراضي الإثيوبية إلى قوات "الدعم السريع" والقوى المتحالفة معها في إقليم النيل الأزرق السوداني.
وتأتي هذه المعطيات في وقت تتقدّم فيه هذه القوات ميدانياً على محور الكرمك-سالي باتجاه مدينة الدمازين. كما يرصد التقرير ثلاث حلقات متصلة تشمل، قاعدة أصوصا الإثيوبية كمصدر للعتاد، والكرمك كعقدة عبور وإمداد، والدمازين كهدف للضربات بالمسيّرات.
قاعدة أصوصا: تراكم العتاد وتجهيز المركبات
ويرصد المختبر في قاعدة قوات الدفاع الوطني الإثيوبية في أصوصا نشاطاً لوجستياً متصلاً بين 11 أيلول/سبتمبر و4 تشرين الثاني/نوفمبر، تمثّل في تراكم حاويات الشحن وتدفّق شاحنات النقل عند نقطة الدخول الشرقية، وإنشاء مساحة خرسانية جديدة، وتجميع مركبات قتالية خفيفة كان المختبر قد قدّر في تقارير سابقة أنها تُطلى لاستخدامها على محور النيل الأزرق.
ورصد المختبر أيضاً حركة طائرات نقل عسكرية في مطار أصوصا خلال الفترة نفسها، شملت طائرات من طراز "IL-76" و"An-26" و"DHC-6" إلى جانب شاحنات بضائع تغادر الموقع، ما يعزّز استنتاج أنّ القاعدة تؤدّي وظيفة محور إمداد جوي وبري متصل.
وكانت إثيوبيا طردت البعثة الدبلوماسية السودانية من قنصليتها في أصوصا، وهو قرار يفسّره مراقبون بأنه يهدف إلى منع الخرطوم من رصد ومتابعة ما يجري في المنطقة الحدودية.
الكرمك: عقدة الإمداد والسيطرة على الطرق
وتكتسب مدينة الكرمك، الواقعة على الحدود السودانية-الإثيوبية، أهميتها من وقوعها على الطريق الرئيسي الرابط بين أصوصا الإثيوبية (نحو 85 كم جنوباً) والدمازين (نحو 140 كم شمالاً).
ويرصد المختبر سيطرة قوات "الدعم السريع" على البنية التحتية للطرق وتحصينها بما يشمل، إصلاح جسر الكرمك بين 3 و19 تشرين الأول/أكتوبر، وإعادة تسوية الطرق وشقّ امتدادات جديدة تؤدّي إلى الجسر الرئيسي الذي يربط السودان مباشرةً بإثيوبيا عبر الطريق "C40"، مع رصد أكثر من 20 مركبة قتالية خفيفة تطابق ألوانها المركبات المرصودة في القاعدة الإثيوبية.
ويخلص التقرير إلى أنّ السيطرة على الكرمك والإمدادات اللوجستية عبرها أمر حاسم للسيطرة على النيل الأزرق.
يُذكر أنّ مختبر البحوث الإنسانية بكلية "ييل" للصحة العامة ظلّ يصدر تقارير دورية تتابع تطوّرات الأوضاع الميدانية والإنسانية في السودان.
وقد وثّق في تقاريره السابقة النمط ذاته من الإمداد والضربات بالمسيّرات الذي يعيده التقرير الجديد بأدلة بصرية متصلة. وتشير تقارير سابقة إلى دور إماراتي في تمويل وتجهيز البنية اللوجستية داخل إثيوبيا لدعم عمليات قوات "الدعم السريع".