سبتة تبدأ دفن ضحايا موجة العبور الجماعي بعد مقتل 96 مهاجراً

سلطات سبتة الإسبانية تبدأ دفن عشرات المهاجرين الذين لقوا حتفهم خلال موجة عبور جماعي من المغرب في الـ 30 من تموز/يوليو، والتي أسفرت عن مقتل 82 شخصاً في الجانب الإسباني و14 في المغرب.

0:00
  • مهاجرون يقفون في طوابير لتلقي مواد غذائية أساسية من منظمة
    مهاجرون يقفون في طوابير لتلقّي مواد غذائية أساسية من منظمة "ميديا ​​لونا بلانكا" في سبتة بإسبانيا 2026 (رويترز)

بدأت السلطات في سبتة، الجمعة، دفن عدد من المهاجرين الذين لقوا حتفهم خلال موجة العبور الجماعي غير المسبوقة من المغرب إلى الجيب الإسباني في شمال أفريقيا قبل نحو ثلاثة أسابيع، في وقت لا تزال فيه هوية غالبية الضحايا مجهولة.

وجرت مراسم دفن أول أربع ضحايا في المقبرة الإسلامية في سبتة، حيث أدى رجل دين مسلم الصلاة على الجثامين. وقال القائم بأعمال مدير المقبرة، سعيد محمد، إن السلطات تعتزم دفن نحو 70 جثماناً خلال الأيام المقبلة، بمعدل يراوح بين 10 و12 جثماناً يومياً. وأوضح محمد أن نحو 95% من الجثامين المقرر دفنها لم تُحدد هويات أصحابها بعد، مشيراً إلى وضع رقم مميز على كل قبر بما يسمح بالتعرف إلى الجثمان لاحقاً ونقله إلى عائلته في حال ثبوت هويته.

وتعود الكارثة إلى الـ30 من تموز/يوليو 2026، عندما عبر ما لا يقل عن 72 ألف شخص من المغرب إلى سبتة خلال موجة جماعية ضخمة شهدت محاولات للوصول إلى الأراضي الإسبانية براً وبحراً.

وبحسب أحدث حصيلة، أوردتها رويترز نقلاً عن السلطات، لقي 82 مهاجراً مصرعهم في الجانب الإسباني من الحدود، فيما أكدت السلطات المغربية وفاة 14 شخصاً آخرين، لترتفع الحصيلة الإجمالية المؤكدة إلى 96 قتيلاً على الأقل. ولا يزال ما بين خمسة آلاف وثمانية آلاف شخص ممن شاركوا في موجة العبور موجودين في سبتة.

وقالت محكمة سبتة إن السلطات تمكنت حتى الآن من تحديد هوية ستة فقط من الضحايا، وجميعهم رجال مغاربة بالغون. وتعتمد عملية التعرف إلى الجثامين على مقارنة بصمات الأصابع ببيانات إسبانية ومغربية، إلى جانب فحوص الحمض النووي ومطابقتها مع عيّنات يقدمها أقارب المفقودين.

وقال المقدم في الحرس المدني الإسباني، كارلوس أتوتشي، الذي يقود فريقاً من 9 محققين أُرسلوا إلى سبتة، إن أحد أبرز العوائق أمام تحديد الهويات هو صعوبة عبور أقارب المفقودين المغاربة بصورة قانونية إلى سبتة لتقديم عيّنات الحمض النووي في المكتب الذي أنشأته السلطات الإسبانية قرب الحدود. وفي الوقت نفسه، تواصل عائلات مغربية البحث عن أقاربها المفقودين، مستعينة بوسائل التواصل الاجتماعي والاتصالات مع المسؤولين عند المعبر الحدودي للحصول على معلومات بشأن مصيرهم.

وشكلت أحداث الـ30 من تموز/يوليو واحدة من أكثر أزمات الهجرة دموية على الحدود بين المغرب وإسبانيا، وأعادت إلى الواجهة التحديات الإنسانية والأمنية المرتبطة بالهجرة نحو سبتة، التي تمثل إلى جانب مليلية أحد الحدود البرية للاتحاد الأوروبي في القارة الأفريقية.