رويترز: ما الذي يقف وراء تحرك مصر نحو احتمال التدخل العسكري في الحرب على اليمن؟

مصر تتجه نحو احتمال تقديم دعم عسكري للسعودية ضد "أنصار الله" في اليمن، وسط ترقب تصويت البرلمان على تفويض الجيش، ومخاوف تتعلق بأمن البحر الأحمر وقناة السويس.

0:00
  • الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع مجلس الدفاع الوطني في قصر الاتحادية الرئاسي بالقاهرة 2026 (رويترز)
    الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع مجلس الدفاع الوطني في قصر الاتحادية الرئاسي بالقاهرة 2026 (رويترز)

من المتوقّع أن يصوّت البرلمان المصري هذا الأسبوع على ما إذا كان سيأذن للقوات المسلحة بالمساعدة في الحرب السعودية في اليمن، إذا طلبت الرياض دعمها. 

ووفق رويترز، من شأن هذه الخطوة أن تقرّب الدولة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في العالم العربي من الانخراط العسكري المباشر في الصراعات المتصاعدة التي أشعلتها الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في شباط/فبراير.

وطلب الرئيس، عبد الفتاح السيسي، الموافقة في خطاب ألقاه يوم السبت، قائلاً إنّ مصر "لن تنسى أبداً إخواننا في الخليج" وأخبر قادة المملكة العربية السعودية أنّ القاهرة "ستتخذ أيّ إجراء لحمايتكم". ومثل دول الخليج تعدّ مصر شريكاً قديماً في النظام الأمني ​​الذي تقوده الولايات المتحدة والذي يتمّ اختباره حالياً.

ما هو موقف مصر من الحرب على إيران؟

ومثّلت تصريحات السيسي تصعيداً واضحاً عن اللهجة الأكثر اعتدالاً التي اعتادت السلطات تبنّيها منذ بدء الحرب على إيران. ورغم أنّ مصر أعربت مراراً وتكراراً عن دعمها القوي لحلفائها الخليجيين، إلا أنّ القاهرة لم تُعلن التزامها علناً بدور قتالي مباشر في الصراع.

وفي أيار/مايو، كشفت وسائل الإعلام الإماراتية الرسمية عن وجود طائرات مقاتلة مصرية من طراز "رافال" في الإمارات، وذلك خلال تغطيتها لزيارة رسمية قام بها السيسي. ولم تشر التغطية المصرية للزيارة إلى هذا الانتشار. وعندما وقّعت السعودية اتفاقية دفاعية مشتركة مع تركيا وباكستان في آب/أغسطس، لم تنضمّ مصر إليها رغم أنها صرّحت بأنها تدرس الأمر.

وبدأ الخطاب يتغيّر بعدما صعّد "أنصار الله" هجماتهم على النفط السعودي والبنية التحتية الأخرى، رداً على عدوان الرياض. وزار ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، مصر الشهر الماضي، حيث ناقش ضرورة ضمان حرية وأمن الملاحة في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، اللذين يمتلك البلدان سواحل طويلة عليهما.

ما هو على المحك بالنسبة لمصر؟

ولطالما ارتبط الاستقرار الاقتصادي لمصر بالخليج المنتج للنفط. وتُعدّ تحويلات العاملين المصريين المغتربين هناك مصدراً هاماً للعملات الأجنبية والدخل لأسرهم في الوطن، في ظلّ التضخّم المرتفع الذي تفاقم بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود.

وكانت السعودية والإمارات ودول الخليج الأخرى من بين الداعمين الماليين الرئيسيين للسيسي، حيث قدّمت عشرات المليارات من الدولارات من المساعدات والودائع في البنوك المركزية والاستثمارات منذ أن أطاح الجيش بالرئيس محمد مرسي، في عام 2013، بحسب رويترز.

وقال السيسي في خطابه "لا يمكننا أن ننسى أبداً كيف وقف إخواننا في دول الخليج إلى جانب مصر خلال تلك الفترة".

ماذا عن الأمن؟

ويقول محللون إنّ المخاوف الأمنية المتزايدة دفعت القاهرة أيضاً نحو اتخاذ موقف أكثر فاعلية. وقد أكدت غارة جوية بطائرة مسيّرة استهدفت سفينتي غاز في مدينة دمياط الساحلية على البحر الأبيض المتوسط ​​في تموز/يوليو الماضي أنّ مصر لا يمكنها أن تتوقّع البقاء بمنأى عن الصراع.

"أعتقد أنهم يدركون أنهم لا يستطيعون البقاء على الهامش بشأن هذا الأمر إلى أجل غير مسمى"، هذا ما قاله إتش إيه هيليير، وهو باحث في معهد الخدمات الملكية المتحدة. وقال إنّ المخاوف الاقتصادية والأمنية كانت "واحدة وواحدة" بالنسبة للسلطات.

وتتشارك السعودية ومصر مصلحة مشتركة في تأمين الملاحة عبر البحر الأحمر، وهو منفذ للنفط السعودي المحظور خروجه من مضيق هرمز . وتجني مصر مليارات الدولارات سنوياً من رسوم المرور عبر قناة السويس. ويعني هذا التداخل في المصالح أنّ "أمن السعودية يشكّل بُعداً من أبعاد الأمن القومي المصري"، كما صرّح شريف عارف، الباحث السياسي والصحافي المصري.

ما نوع الجيش الذي تمتلكه مصر؟

وبحسب رويترز، تمتلك مصر واحدة من أكبر القوات المسلحة في العالم العربي، إذ تضمّ مئات الآلاف من الأفراد العاملين، إضافة إلى ترسانة ضخمة من القوات الجوية والبرية والبحرية، وفقاً لمحللين عسكريين. وتستورد مصر معداتها من عدة دول، ويشغل سلاحها الجوي طائرات من طراز "أف-16" و"رافال" و"ميغ-29".

وتتلقّى مصر نحو 1.3 مليار دولار سنوياً كمساعدات عسكرية أميركية، تُسهم في تمويل مشترياتها من المعدات العسكرية الأميركية. وقد تنازلت واشنطن هذا العام عن شروط حقوق الإنسان المتعلقة بجزء من هذه الأموال، وذلك بعد ما وصفته بـ"دور القاهرة المفيد" منذ بدء الحرب على إيران.

وفي السنوات التي أعقبت أحداث 2011 خلال ما يعرف بـ"الربيع العربي"، خاضت القوات المسلحة حملة لمكافحة التمرّد ضد المسلحين في شبه جزيرة سيناء. كما ساهمت مصر بقوات جوية وبحرية في التحالف الذي تقوده السعودية ضد اليمن عام 2015، ونفّذت غارات جوية على أهداف تنظيم "داعش" في ليبيا خلال الحرب الأهلية هناك.

ولم تُشارك مصر في أي انتشار عسكري بري واسع النطاق منذ حرب الخليج عام 1991، حين انضمت قواتها إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لطرد القوات العراقية من الكويت. 

ما نوع الدعم المحتمل؟

ولم يحدّد خطاب السيسي والتصريحات اللاحقة نوع القوات العسكرية التي تنوي مصر إرسالها، إن وجدت. ويستبعد محللون عسكريون نشر قوات مصرية داخل اليمن نفسه.

وقال سمير راغب، وهو ضابط عسكري مصري متقاعد يرأس المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية، إنّ التدخّلات الأكثر ترجيحاً قد تشمل الدفاع الجوي والدعم البحري. وأضاف "التهديدات، كالصواريخ والطائرات من دون طيار، تتطلّب دفاعاً جوياً وقوات جوية"، مضيفاً أنه يمكن استخدام البحرية لحماية السفن والعمليات البحرية ضد القرصنة وحماية السواحل السعودية.

اقرأ أيضاً: الرئاسة المصرية: تقديم كل أشكال الدعم اللازمة للسعودية لـ"الدفاع عن أمنها"