حسني محلي للميادين: علييف متمسك بتحالفه مع "إسرائيل" ويعتمد على دعمها في حساباته الإقليمية

الخبير في الشؤون التركية، حسني محلي، يؤكد إصرار الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف على تحالفه الاستراتيجي مع "إسرائيل".

0:00
  • الخبير في الشأن التركي، د. حسين محلي (الميادين)
    الخبير في الشأن التركي حسين محلي (الميادين - أرشيف)

أكد الخبير في الشؤون السياسية التركية حسني محلي، في حديث إلى برنامج "ملفات" على قناة الميادين، أن الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف مصرّ على تحالفه الاستراتيجي مع "إسرائيل" وتسويق الكيان الإسرائيلي في العالمين العربي والإسلامي، مشيراً إلى أنه يعتمد على الدعم الإسرائيلي في حساباته الإقليمية والدولية، ولا يرى نفسه بحاجة إلى الدعم التركي.

وتعليقاً على انسحاب ممثلي أكثر من عشر دول من قاعة مؤتمر "التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا" (سيكا)، المنعقد في العاصمة الأذربيجانية، باكو، مع بدء كلمة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، قال محلي إنه كان يفضّل عدم مشاركة هذه الدول في القمة أساساً، لعلمها المسبق بحضور هرتسوغ.

وأوضح أن الدول المنسحبة شملت دولاً عربية، إلى جانب إيران وباكستان وماليزيا وإندونيسيا، في حين لم تنسحب جمهوريات آسيا الوسطى ذات الأصول التركية، كما لم ينسحب ممثلوها خلال كلمة رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وتساءل محلي عن أسباب إصرار علييف على مشاركة هرتسوغ وتحدّيه الدول العربية والإسلامية في هذا التوقيت، مشيراً إلى أن الرئيس الأذربيجاني أرسل طائرة أذربيجانية لنقل هرتسوغ عبر الأجواء التركية، رغم الحظر التركي على مرور الطائرات الإسرائيلية.

ولفت إلى أن القمة، التي تضم 28 دولة عضواً وثماني دول مراقبة، تحمل عنوان بناء الثقة في آسيا، متسائلاً عن إمكان بناء الثقة مع كيان يقتل الفلسطينيين واللبنانيين ويشنّ عدواناً على إيران، التي تشارك بدورها في المؤتمر.

وفي شأن طبيعة العلاقة بين باكو و"إسرائيل"، رأى محلي أن ارتباط أذربيجان بالكيان الإسرائيلي يعود بصورة أساسية إلى خيارات علييف، واصفاً نظام الحكم في البلاد بالاستبدادي، ومشيراً إلى غياب أصوات المعارضة.

وأضاف أن لوبيات يهودية ورجال أعمال يهوداً من أصول أذربيجانية يسيطرون، بحسب قوله، على ما بين 70% و80% من الإعلام الأذربيجاني، ويعملون على تسويق سياسات الكيان الإسرائيلي في المنطقة.

العلاقات الاستخباراتية والنفطية بين أذربيجان و"إسرائيل"

وفي ما يتعلق بالتعاون الاستخباراتي، أكد محلي أن "إسرائيل" تولي أهمية كبيرة لعلاقاتها مع أذربيجان، مشيراً إلى أن الرئيس الأذربيجاني الراحل حيدر علييف امتلك خبرة واسعة في الملفات الأمنية والاستخباراتية خلال الحقبة السوفياتية، وكان يدرك أهمية هذه العلاقات.

وأوضح أن الإعلام الأذربيجاني المعارض يتحدث عن نشاط مستمر وواسع لجهاز "الموساد" في المناطق الجبلية الحدودية مع إيران، ولا سيما منطقة زنغيلان، معتبراً أن "إسرائيل" تمتلك في العمق الأذربيجاني موقعاً استخباراتياً متقدماً لحساباتها ضد طهران.

ورجّح محلي استفادة الاستخبارات الإسرائيلية من وجودها في هذه المناطق خلال العدوان الأخير على إيران وعمليات اغتيال القيادات الإيرانية في اليوم الأول منه، مؤكداً أنه لا يمتلك معلومات مباشرة تثبت ذلك، وإنما يستند تقديره إلى معرفته بالمنطقة التي سبق أن زارها.

وأضاف أن "إسرائيل" استطاعت، من خلال علاقاتها مع أذربيجان، التوغل في جمهوريات آسيا الوسطى، ومنها كازاخستان، وتركمانستان، وقرغيزستان، وأوزبكستان، مشيراً إلى وجود أنشطة استخباراتية وعسكرية مهمة في هذه الدول.

وفي الجانب الاقتصادي، قال محلي إن نحو 60% من احتياجات "إسرائيل" النفطية تأتي من أذربيجان، وإن النفط الأذربيجاني يُنقل عبر الأنابيب الممتدة من باكو إلى ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط، ومنه بواسطة ناقلات النفط إلى ميناء حيفا.

وأشار إلى أن وسائل الإعلام الأذربيجانية الرسمية نشرت مواد مصورة عن استمرار حركة السفن التجارية بين الموانئ التركية و"إسرائيل"، معتبراً أن ذلك يشكّل استفزازاً لأنقرة في ظل الانتقادات التركية لعلاقات باكو مع الكيان الإسرائيلي.

التوتر التركي الأذربيجاني ومستقبل العلاقات مع "إسرائيل"

وفي شأن العلاقات بين أنقرة وباكو، أشار محلي إلى وجود انزعاج أذربيجاني من التدخل التركي في الشؤون الداخلية، لافتاً إلى تقارير في الإعلام الأذربيجاني تتحدث عن إقامة الاستخبارات التركية علاقات مع ضباط في الجيش الأذربيجاني تلقّوا تدريبات خلال المساعدات العسكرية التركية في حرب ناغورنو كاراباخ.

وأوضح أن هذه الأحاديث برزت في أعقاب أزمة منع الحجاب في المدارس الأذربيجانية والانتقادات التركية للقرار.

واستعاد محلي محاولة ضباط قوميين متطرفين، قال إنهم كانوا مدعومين من أنقرة، الإطاحة بالرئيس الأذربيجاني الراحل حيدر علييف خلال عامي 1996 و1997، معتبراً أن هذه التجربة لا تزال تؤثر في موقف ابنه إلهام من التعاون مع تركيا.

وأشار إلى أن علييف أعلن، في خطاب قبل نحو أسبوعين، أن بلاده دفعت مسبقاً ثمن جميع الأسلحة والمعدات العسكرية التي اشترتها من الخارج، معتبراً أن التصريح جاء رداً على بعض المسؤولين الأتراك.

ولفت إلى أن "إسرائيل" قدّمت لأذربيجان مساعدات خلال حرب ناغورنو كاراباخ، معتبراً أن الدعم الإسرائيلي كان أكبر من الدعم التركي.

وأكد محلي أن علييف يتمتع بعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة والرئيس الأميركي دونالد ترامب شخصياً، كما تربطه علاقات جيدة ببريطانيا، ويعتمد في علاقاته الخارجية على دعم اللوبيات اليهودية في الولايات المتحدة وأوروبا.

كما رأى أن موقف رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان من قضية ناغورنو كاراباخ، إلى جانب الدعم الأميركي، عزّز موقع علييف وجعله أقوى من السابق.

وتوقع استمرار التوتر بين أنقرة وباكو لفترة، إلى حين التقاء المصالح التركية والإسرائيلية والأذربيجانية وفق التصور الأميركي، مشيراً إلى احتمال تدخّل ترامب إذا اقتضى الأمر ذلك. متوفعاً انضمام أذربيجان قريباً إلى الاتفاقيات الإبراهيمية، واحتمال انضمام تركمانستان وكازاخستان أيضاً، بعد اتضاح مسار الأزمة الإيرانية والتطورات الإقليمية، ولا سيما نتائج الانتخابات الإسرائيلية.

ورجّح حدوث انفراجة في العلاقات التركية الإسرائيلية بوساطة من علييف في حال سقوط نتنياهو وحكومته في الانتخابات.

حسابات أنقرة الاستراتيجية والدور الأميركي

وفي ما يتعلق بالسياسة التركية، شدد محلي على ضرورة التمييز بين الحسابات التكتيكية والاستراتيجية لأنقرة، معتبراً أن تركيا تنظر إلى مصالحها على المديين المتوسط والبعيد، ولا تحصر خياراتها في التوترات الراهنة مع "إسرائيل" أو أذربيجان.

وأشار إلى أن ترامب يكرر إشادته بالرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ويؤكد أنه ينفّذ ما يطلبه منه، لافتاً إلى العلاقة التي تربط الرئيس الأميركي بنتنياهو أيضاً.

واستعاد محلي اللقاء الذي جمع إردوغان ونتنياهو في الأمم المتحدة قبل عملية "طوفان الأقصى"، مشيراً إلى أن الحديث عن احتمال مواجهة عسكرية تركية إسرائيلية في سوريا لا ينسجم، بحسب تقديره، مع طبيعة الحسابات الاستراتيجية لأنقرة.

كما أشار إلى ما أورده بشأن اتصال هاتفي بين نتنياهو والرئيس السوري أحمد الشرع، طلب خلاله الأول وقف العمليات العسكرية في السويداء، معتبراً أن هذه الوقائع تستدعي النظر إلى العلاقات الإقليمية بعيداً عن التصريحات الإعلامية وحدها.

وفي السياق نفسه، اعتبر محلي أن الحسابات الاستراتيجية التركية تفسّر انضمام أنقرة إلى ما يسمى "حلف مكة" مع باكستان، مرجّحاً أن مصر تراجعت عن المشاركة لإدراكها طبيعة الدور التركي، وعدم رغبتها في الانخراط في ترتيبات إقليمية تؤدي فيها أنقرة دوراً أساسياً.

وختم محلي بالتأكيد أن ما يظهر في الإعلام من خلافات تركية وأذربيجانية وإسرائيلية لا يعكس بالضرورة حقيقة العلاقات بين الأطراف الثلاثة، مشيراً إلى أن جانباً كبيراً من هذه العلاقات يجري بعيداً عن الإعلام، وأن القرارات النهائية تتأثر بحسابات الحكومات المعنية والدور الأميركي في المنطقة.

اقرأ أيضاً: تقرير: "إسرائيل" نشرت قوات عسكرية واستخبارية في أذربيجان خلال الحرب على إيران