الكعبي للميادين: سلاح المقاومة العراقية شرعي وحظره يستوجب خروج الاحتلال

القيادي في حركة النجباء، مهدي الكعبي، يؤكد أنّ الضغط الأميركي على بغداد بلغ 99%، جازماً برفض تسليم سلاح المقاومة أو اتهامها بـ"الإرهاب"، وداعياً لحوار عراقي لتنظيمه عقب خروج الاحتلالين الأميركي والتركي.

  •  

    القيادي في حركة
    القيادي في حركة "النجباء" العراقية مهدي الكعبي

أكد القيادي في حركة "النجباء" العراقية مهدي الكعبي للميادين، أنّ العراق ليس معزولاً عن المشهد الإقليمي والدولي، كاشفاً أنّ نسبة الضغط الأميركي على القوى السياسية العراقية تبلغ 99%، وأنّ القرار السياسي في البلاد يتأثر بضغوط أميركية سياسية واقتصادية وأمنية.

وأوضح الكعبي أنّ المشروع الأميركي يقوم بالأساس على فرض التطبيع، مؤكداً أنّ مواجهته تتطلب مشروعاً إسلامياً مقاوماً ومناهضاً للاحتلال والنفوذ الأميركي.

العلاقة بالحكومة وبناء الدولة

وفيما يتعلق بالقرار التنفيذي، أشار الكعبي إلى أنه يعود لرئيس الوزراء مع مراعاة كافة المكونات، مشدداً على أنه لا يمكن اختزال القرار العراقي بطرف واحد.

ووصف الكعبي علاقة الحركة بالحكومة الحالية بـ"الطيبة"، مؤكداً تأييدها إذا دفعت نحو خروج الأميركي وتحقيق السيادة كونها نتاج توافق سياسي، ومشيراً إلى أنّ وجود "النجباء" كمقاومة يعزز موقف الأطراف التي تتصدى للمشروع السياسي وتعمل دبلوماسياً وعسكرياً لصالح العراق دون رغبة في "عسكرة المجتمع".

ورأى القيادي في النجباء أنّ الخلاف مع بعض القادة السياسيين يعود إلى رؤيتهم بضرورة "مسايرة الأميركي" رغم استمرار سيطرته على الأموال ورهن السيادة، مشدداً على أنّ "القصور السياسي يظهر حين لا تطالب الحكومة بتحرير الأموال"، ومطالباً بخطة عراقية لبناء الدولة (خمسية أو عشرية) تقوم على استقلال القرار، والانفتاح الدولي، وتوسيع العلاقات مع أوروبا ودول أخرى، والحد من الاعتماد الحصري على النفط عبر الاعتماد على الصناعة والزراعة واستغلال المصالح الاقتصادية كأوراق ضغط لتحقيق توازن مستدام.

موقف المرجعية وملف السلاح

واستذكر الكعبي الدور المحوري لمرجعية النجف الأشرف التي دفعت العراقيين إلى كتابة الدستور والمشاركة في الانتخابات وأسهمت في تأسيس المسار السياسي، فضلاً عن دور فتواها في تأسيس الحشد الشعبي الذي شُرّع بقانون وأصبح جزءاً من المنظومة الأمنية والعسكرية.

وأكد الكعبي التزام الحركة بمطلب المرجعية لعام 2017 بتنظيم السلاح وحصره بيد الدولة بشرط توفر السيادة والاستقرار وبناء مؤسسات مستقلة، مشدداً على أنّ سلاح المقاومة مشروع للدفاع عن العراق وسيادته ومواجهة الاحتلال والتهديدات، وليس لمواجهة العملية السياسية أو العراقيين، وترفض الحركة الضغط الأميركي لحصره وتطالب بإرادة وقرار وطني مستقل.

وحول ملف السلاح، رفض الكعبي توصيف المقاومة العراقية بـ"الإرهاب".

ولفت القيادي في حركة النجباء للميادين إلى أنّ "المطالبة بحصر السلاح يجب ألا تستهدف الشيعة أو الفصائل وحدها، بل يجب أن تشمل البيشمركة والمظاهر المسلحة الأخرى"، وأنّ "سلاح المقاومة لن يُسلَّم، لكن يمكن تنظيمه وإدارة الملف الأمني عبر حوار عراقي - عراقي".

وشدد على أنّ تسليم السلاح يرتبط بحالة عراقية 100% وخروج المحتلين الأميركي والتركي وإنهاء تأثيرهما، مشيراً إلى أنّ تحقق شروط المقاومة ليس قراراً منفرداً، بل يتوقف على صدق الأميركي وقوة الإرادة العراقية لإخراج القوات الأجنبية التي يُشكّك في خروجها دون ضغط فعلي.

الملابسات الأمنية ومستجدات جرف النصر

وعن ملابسات التطورات الأمنية الأخيرة، كشف الكعبي أنّ اعتقال السيد عباس اليعقوبي (مدير استخبارات عمليات حزام بغداد في الحشد الشعبي) استند إلى مذكرة تتهم قيادات باستهداف القوات الأميركية واعتبارها خطراً عليها، لافتاً إلى أنّ إطلاق سراحه خلال 48 ساعة يؤكد أنّ الاتهامات تفتقر إلى الدليل الواضح والقاطع.

وردّاً على اتهام الفصائل بقصف حقول كردستان أو غيرها، طالب الكعبي بالدليل، جازماً بأنّ المقاومة تعلن عن عملياتها ومواقفها بوضوح كما أعلنت سابقاً مساندتها لإيران وطوفان الأقصى وفلسطين ولبنان.

وعلى الصعيد الميداني والأمني، أكد الكعبي للميادين أنّ منطقة "جرف النصر" ما زالت تشكل تهديداً أمنياً وبعض مناطقها كانت سابقاً حاضنة للإرهاب، موضحاً أنّ "طرح ملف عودة النازحين إليها يحمل غرضاً سياسياً وابتزازاً للطائفة الشيعية".

وشدد على أنّ وجود الجيش والشرطة الاتحادية والحشد في جرف النصر عزز الأمن في منطقة صحراوية رخوة كانت ممراً للقوات الأميركية عام 2003، مطالباً بتشكيل لجنة أمنية حكومية لتحديد عودة العوائل الآمنة التي ظُلمت، مع إمكانية واعتبار بعض مناطقها منطقة عسكرية لا تستقر فيها الحياة المدنية طبيعياً.

وأضاف أنّ وجود قاعدة إسرائيلية في مناطق صحراوية عراقية ينبّه إلى ضعف الجهد الاستخباراتي وضرورة الوجود الأمني المستمر.

محور المقاومة والبعد الإقليمي

وفي الشأن الإقليمي والدولي، شدد الكعبي على أن إضعاف المقاومة في العراق يأتي ضمن مشروع أوسع يستهدف محور المقاومة في لبنان وقطاع غزة واليمن وإيران، مؤكداً أنّ فصائل المقاومة حليفة للجمهورية الإسلامية وجزء من هذا المحور وستدافع عن نفسها وحلفائها عند عودة الحرب أو الضرورة.

وأشار إلى أنّ الجماعات الموجودة في سوريا ما زالت تهدد الأمن العراقي بخطابها الطائفي وانتشارها قرب الحدود، واصفاً الحكومة السورية الحالية بأنها "ضمن مشروع أميركي - تركي لن تحظى بشرعية شعبية حقيقية ما لم ينتخبها السوريون"، كما أبدى علامات استفهام حول محاولات تجميل صورة الشرع الذي كان جزءاً من مشروع القاعدة والتكفير، ومؤكداً أنّ ما يجري في سوريا جزء من مخطط إقليمي لمحاصرة إيران ولبنان والعراق.

وعن العلاقة مع دول الجوار، أبدى الكعبي تأييد الحركة لانفتاح الحكومة على الدول التي تحترم سيادة العراق ورموزه وخصوصيته ولا تكون منطلقاً للعدوان، معرباً عن عدم الثقة بمن يتعامل بطائفية أو يتآمر على المشروع العراقي.

وفيما يتعلق بإقليم كردستان، أوضح الكعبي أنّ استهداف إيران للأراضي العراقية مرتبط بمنظمات انفصالية مسلحة في الإقليم على الحدود وخارج سيطرة الحكومة الاتحادية تُستخدم كأوراق ضغط أميركية لتهديد إيران، مشدداً على أنّ حماية الحدود والمنافذ وظيفة سيادية للجيش والحكومة الاتحادية، مع إمكانية مشاركة قوات الإقليم ضمن منظومة الدولة.

السيادة خط أحمر

وختم الكعبي بالتأكيد على أنّ استقرار العراق يكمن في إخراج القوات الأميركية كلياً، وتحرير الأموال، وتسليح الجيش، وحماية الحدود، والوصول إلى قرار سياسي مستقل، مجدداً تحذيره: "لا يمكن أن يخرج الأميركي من الباب ويعود من الشباك عبر النفوذ السياسي أو الأمني أو الاقتصادي، والسيادة العراقية خط أحمر". 

اقرأ أيضاً: الشيخ الكعبي: إن بقي جندي محتل واحد في العراق بعد 30 أيلول فلن نتركه يعود سالماً