تقرير: توترات البحر الأسود تعيد مخاوف نقص القمح وارتفاع الأسعار في أفريقيا
ارتفاع أسعار القمح بأكثر من 20% منذ بداية 2026، إلى جانب زيادة كلفة الشحن والتأمين واضطراب طرق التجارة، يثير مخاوف جديدة بشأن أمن الإمدادات في الدول الأفريقية المعتمدة على الاستيراد.
-
مزارع يعمل في خصاء القمح في أفريقيا
أعادت التوترات في البحر الأسود والاضطرابات التي تشهدها طرق تجارية استراتيجية، بينها مضيق هرمز، المخاوف بشأن إمدادات القمح إلى الدول الأفريقية، في وقت ارتفعت فيه الأسعار العالمية وتكاليف الشحن والتأمين.
وبحسب تقرير لإذاعة "فرنسا الدولية" مساء الأربعاء، ارتفع سعر القمح بأكثر من 20% منذ بداية عام 2026، فيما زادت تقلبات الأسعار الضغوط على الدول الأفريقية التي تعتمد بصورة كبيرة على الاستيراد لتلبية احتياجاتها من الحبوب.
وقال رئيس شركة "Céréalis" للتجارة الدولية، ريمي ديبوا، إن ارتفاع الأسعار ينعكس على الشركات والمستهلكين، محذراً من أن الخطر الأكبر سيكون في حال حدوث انقطاع فعلي في الإمدادات، ولا سيما في دول كبيرة الاستهلاك مثل مصر والجزائر.
وأشار ديبوا إلى أن مطاحن الحبوب الأفريقية أكثر عرضة لتقلبات السوق لأنها تعتمد بصورة كبيرة على الشراء قريباً من موعد التسليم بدلاً من العقود طويلة الأجل. وكانت شركة "Céréalis" صدّرت نحو 900 ألف طن من الحبوب إلى أفريقيا خلال العام الماضي، بحسب التقرير.
وتتزامن ضغوط الاستيراد مع تحدّيات في الإنتاج المحلي لبعض الدول الأفريقية نتيجة الجفاف. وفي تشاد، حظرت الحكومة تصدير عدد من الحبوب، من بينها القمح، بهدف حماية المخزونات المحلية. وفي شمال أفريقيا، يتوقع أن ينتج المغرب نحو 9 ملايين طن من القمح هذا العام.
وتعيد التطورات الحالية، وفق التقرير، إلى الأذهان أزمة عام 2022، عندما ارتفع سعر القمح في الأسواق الآجلة من نحو 170 يورو إلى 400 يورو للطن في بداية الحرب في أوكرانيا. ورغم أن الأسعار الحالية لا تزال بعيدة من تلك المستويات، فإن البيئة اللوجستية أصبحت أكثر توتراً، ولا سيما في محيط الموانئ الروسية.
وتثير هذه التطورات مخاوف من ارتفاع فاتورة استيراد الغذاء في أفريقيا، خصوصاً في الدول التي تعتمد بصورة كبيرة على القمح المستورد وتعاني في الوقت نفسه من ضغوط على العملات المحلية والموازنات العامة.