تسريع ترحيل المهاجرين من سبتة يثير مخاوف بشأن حقوق الإنسان
منظمات حقوقية تتهم السلطات الإسبانية بانتهاك حقوق المهاجرين في سبتة، وسط إجراءات لتسريع إعادتهم إلى المغرب وآلاف طلبات اللجوء العالقة.
-
مركز إيواء مؤقت للمهاجرين عقب عمليات عبور جماعية للمهاجرين من المغرب إلى سبتة 2026 (رويترز)
عندما وصلت فاتنة، الحامل في شهرها الأخير، وابنها المعوّق إلى جيب سبتة بشمال أفريقيا في إسبانيا خلال عملية عبور حدودية جماعية فوضوية في 30 تموز/يوليو، كانت تأمل أن تكون على رأس قائمة السلطات للحصول على المساعدة.
وبعد مرور ما يقرب من ثلاثة أشهر، ومع معاناة طفلتها حديثة الولادة من مشكلات في الكلى، تحتاج فاتنة، البالغة من العمر 21 عاماً، وعائلتها بشكل عاجل إلى الوصول إلى البر الرئيسي لإسبانيا لتلقّي العلاج في مستشفى متخصص. ومع ذلك، فإنّ السفر أثناء مراجعة طلب لجوئها يتطلّب تصريحاً تتردّد الحكومة الاشتراكية الإسبانية في منحه لأيّ من آلاف المهاجرين المتبقّين في سبتة.
وتتعرّض حكومة رئيس الوزراء، بيدرو سانشيز، لضغوط من الاتحاد الأوروبي وشعب محبط بشكل متزايد لحل الأزمة، وتواجه انتخابات مبكرة في 29 تشرين الثاني/نوفمبر. وهي تعمل على إيجاد مسارات مختصرة لمعالجة طلبات اللجوء، بهدف إعادة معظم الأشخاص إلى أوطانهم - ولا سيما إلى المغرب - على أساس أنهم مهاجرون لأسباب اقتصادية وليسوا طالبي لجوء حقيقيين.
وتخشى المنظمات غير الحكومية من أنّ ذلك يُعرّض حقوق المهاجرين للخطر. وقال سانشيز، إنّ إسبانيا تتعامل مع تدفّق الحالات "بمسؤولية، وبشعور من التضامن واحترام حقوق الإنسان للمهاجرين". لكنّ أكثر من 20 مقابلة أجرتها رويترز مع المهاجرين والمحامين والمنظمات غير الحكومية وقوات الأمن كشفت أنّ العديد ممن بقوا لديهم أسباب واضحة للجوء أو الحماية الإنسانية: من القاصرين غير المصحوبين بذويهم إلى المغاربة المثليين الذين يخشون السجن إذا تمّ ترحيلهم، وعائلات مثل عائلة فاتنة المصنّفة على أنها ضعيفة بموجب قانون الاتحاد الأوروبي.
وفي الأسبوع الماضي، قدّمت 8 منظمات خيرية، بينها "أوكسفام" ومنظمة "العفو الدولية"، شكوى إلى أمين المظالم الإسباني اطلعت عليها رويترز، تزعم فيها وقوع "انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان" في جيب سبتة الصغير. وشملت هذه الانتهاكات الإعادة القسرية للمهاجرين من البلدان المتضررة من النزاعات، ومنع توفير المترجمين الفوريين والمساعدة القانونية.
"هناك أشخاص سيكونون في خطر هائل حقاً إذا تمّت إعادتهم إلى المغرب"، هذا ما قاله ويندل سواريس، منسق مركز استقبال المهاجرين الكاثوليكي سان أنطونيو الذي استقبل عائلة فاتنة وعشرات الأشخاص، وهو عدد يتجاوز بكثير طاقته الاستيعابية المعتادة البالغة سبعة أشخاص.
عندما تُستخدم كلمة "مهاجر"، فإنها تخلق صورة جماعية، كما لو كانوا جميعاً متشابهين. إنّ لكلّ شخص قصته الخاصة.
كانت أحزاب اليمين واليمين المتطرف الإسبانية غاضبة بالفعل من حكومة سانشيز لمنحها وضعاً قانونياً لما يقرب من مليون مهاجر غير شرعي في وقت سابق من هذا العام. وقد وصفت هذه الأحزاب عبور المهاجرين في تموز/يوليو بأنه غزو متعمّد من جانب المغرب، وهو اتهام ينفيه المغرب.
وبالرغم من وجود خطط لإجراء جديد على مستوى الاتحاد الأوروبي يسمح بتسريع عمليات الترحيل في سيناريوهات الطوارئ المستقبلية، فإنّ القواعد الحالية تتطلب تقييم المهاجرين حالة بحالة. في حين أنّ معظمهم من المغرب، قدّرت الحكومة في آب/أغسطس أنّ أكثر من 1000 من المهاجرين المتبقّين هم من دول جنوب الصحراء الكبرى التي يحصل مواطنوها على اللجوء في أكثر من 90%من الحالات في إسبانيا، وفقاً للإحصاءات الحكومية.
وقال خوان ميغيل موراليس، المدير العام لمنظمة "سور أكوجي" غير الحكومية، إنه إذا كان من المقرّر تقييم حالات المهاجرين المستضعفين بشكل صحيح، فإنّ عمليات النقل هذه هي "الخيار الوحيد".
وقالت الحكومة هذا الأسبوع إنّ 12 ألف شخص اختاروا العودة منذ منتصف آب/أغسطس. وقال وزير الداخلية، فرناندو غراندي مارلاسكا، إنه "لا توجد عمليات ترحيل سرية تحت أي ظرف من الظروف"، واصفاً عمليات العودة بأنها "طوعية"، وأضاف أنه تمّ استلام ما يصل إلى 1200 طلب لجوء وتمّ البتّ في 700 منها.
ومع ذلك، زعمت 9 منظمات غير حكومية على الأقل في تصريحات علنية أو مقابلات مع رويترز أنّ المهاجرين الذين تدعمهم قد أُجبروا على العودة.
بدوره، قال أندريا دي بيتريس، خبير الهجرة في مركز الأبحاث "CEPN" الذي يتخذ من بروكسل مقراً له، إنّ تصنيف المغرب كـ"بلد منشأ آمن" بموجب قواعد الاتحاد الأوروبي لا يسلب مواطنيه الحق في التقدّم بطلب لجوء. وأضاف "يجب ضمان حصول كل فرد على تقييم محدد لظروفه الشخصية".
ويقول العاملون في الخطوط الأمامية والمنظمات غير الحكومية على الأرض إنّ الوضع في سبتة أثبت أنّ الحد الزمني البالغ 12 أسبوعاً بشأن الهجرة لمعالجة طلبات اللجوء غير واقعي، حيث صرّح 7 منهم بأنهم يتوقّعون أن تستمر العملية لأشهر.
وقال إنريكي روبيرالتا، رئيس نقابة الأطباء، إنّ الأطباء في مستشفى سبتة الوحيد يعالجون المهاجرين من الجرب والسل والتهابات الجهاز الهضمي الناجمة عن قضاء فترات طويلة في الهواء الطلق. وقد أنجبت سبع نساء على الأقل.