"بوليتيكو": التصعيد في اليمن يضع السعودية أمام استنزاف طويل وترامب أمام مأزق انتخابي

موقع "بوليتيكو" الأميركي يتحدث عن احتمال أن يطول أمد التصعيد السعودي ضد اليمن وآثاره على حركة الملاحة والاقتصاد العالمي، وبالتالي على نتائج الانتخابات النصفية الأميركية.

0:00
  • عناصر من القوات المسلحة اليمنية خلال مسير عسكري في صنعاء اليمنية - 10 أيلول/سبتمبر 2026 (أ ب)
    عناصر من القوات المسلحة اليمنية خلال مسير عسكري في صنعاء اليمنية - 10 أيلول/سبتمبر 2026 (أ ب)

تحدث موقع "بوليتيكو" الأميركي، في تقرير له، الخميس، عن احتمال أن يطول الأمد بالتصعيد السعودي ضد اليمن، وما يرافق ذلك من ردة فعل يمنية وآثارها على حركة الملاحة والاقتصاد العالمي، وبالتالي على نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي المرتقبة في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.

وقال التقرير: "ليس لدى السعودية أي خطط للنظر في وقف إطلاق النار" مع صنعاء حتى تستعيد الأراضي التي خسرتها مؤخراً في اليمن، ما يجعل من المرجح أن يتصاعد القتال قبل انتخابات التجديد النصفي التي ستكون فيها قضايا الصراع في الشرق الأوسط وأسعار النفط على المحك".

ونقل التقرير عن 6 أشخاص مطّلعين على تفكير الرياض، ومن بينهم مسؤولون إقليميون، قولهم إن السعوديين "لا يرغبون في الظهور بمظهر الضعيف"، ويخشون أن تستغل القوات المسلحة اليمنية أي فترة توقف للاستيلاء على المزيد من الأراضي".

ورأى التقرير أنّ "استمرار القتال يعني أن عبور السفن لمضيق باب المندب عند مدخل البحر الأحمر سيظل محفوفاً بالمخاطر في المستقبل المنظور، ما يزيد الضغط على تجارة النفط العالمية وغيرها من التجارة المتأثرة أصلاً بالمواجهة الأميركية الإيرانية حول مضيق هرمز". 

واعتبر أنّ "هذا نبأ سيئ لمرشحي الحزب الجمهوري أو أي شخص آخر يأمل انحسار الاضطرابات الاقتصادية قبل نوفمبر".

"حتى لو لم يكن الناخبون الأميركيون على دراية بتفاصيل الصراع بين الرياض وصنعاء، فإنهم سيستجيبون لردود فعل السوق اللاحقة"، يقول الاستراتيجي الجمهوري ماثيو بارتليت .

وكانت القوات المسلحة اليمنية قد فرضت حصاراً بحرياً على السفن السعودية، وأوقفت خط أنابيب نفط سعودياً حيوياً قبل الجولة الأخيرة من الهجمات.

من هنا، قال بارتليت، وهو مسؤول سابق في وزارة الخارجية خلال إدارة ترامب الأولى: "يتساءل الكثيرون: 'مع من نحن هنا؟ لا يهمني. لقد سئمت هذا الوضع. ما يهمني هو القدرة على تحمل التكاليف وأسعار البنزين'". وقد تراجعت شعبية ترامب بشكل حاد نتيجة تعامله مع الحرب على إيران والارتفاع الهائل في أسعار البنزين الذي تلاها.

وفي حين أن الولايات المتحدة تساعد السعوديين من وراء الكواليس، فقد رفض ترامب إصدار أوامر بشن غارات جوية أميركية ضد أنصار الله في اليمن.

واعتبر الاستراتيجي الجمهوري ليكس كونانت أنّه "على الرغم من عدم انخراط البيت الأبيض بشكل مباشر، إلا أن الناخبين يميلون إلى ربط الصراع اليمني بالحرب الإيرانية غير الشعبية". ونظراً للعلاقات العسكرية الممتدة لسنوات بين إيران وأنصار الله، تتزايد احتمالات تشابك الحربين بشكل أكبر، بحسب تقرير "بوليتيكو".

وقال كونانت، متحدثاً عن الجمهوريين المقبلين على انتخابات التجديد النصفي: "سيتحملون المسؤولية، شاؤوا أم أبوا". وأضاف كونانت أنه على الرغم من محاولات ترامب خفض الأسعار بوسائل أخرى، كالضغط على مجموعة السبع للإفراج عن مخزونات النفط، إلا أنه في نهاية المطاف لا يملك البيت الأبيض الكثير ليفعله لتفادي ذلك.

ونقل "بوليتيكو" عن  المدير الإداري لشركة الاستشارات "أوبسيديان ريسك أدفايزرز"، تحذيره من أن "تردد السعودية في السعي إلى إنهاء الصراع دبلوماسياً بسرعة من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم سوق الطاقة العالمية".

وقال إريكسون إنها "مقامرة خطيرة للغاية" من جانب السعودية، مضيفاً أن "المملكة العربية السعودية أظهرت قدرة ضئيلة للغاية على منع الحوثيين من ضرب البنية التحتية الحيوية للطاقة في جميع أنحاء المملكة".

وتضررت صادرات الرياض النفطية بالفعل من جراء الحصار البحري الذي فرضته القوات المسلحة اليمنية على السعودية في تموز/يوليو. 

ووفقاً لشركة "ويندوارد" المتخصصة في المعلومات البحرية، توقفت السفن التي ترفع العلم السعودي عن عبور المضيق بشكل شبه كامل منذ تموز/يوليو، وانخفضت حركة ناقلات النفط بأكثر من الربع.

وأكد مسؤولان أميركيان مطّلعان على الوضع، بحسب "بوليتيكو"، أن "الولايات المتحدة تزوّد السعوديين بمعلومات استخبارية، تشمل معلومات عن مواقع" القوات المسلحة اليمنية، وتزوّد الطائرات السعودية بالوقود جواً خلال دورياتها الدفاعية. ويشارك في هذا الجهد أكثر من 200 محلل استخباري وعسكري أميركي".

لكن الولايات المتحدة لم تشنّ ضرباتٍ خاصة بها ضد اليمن. ويبدو أن "ترامب متخوّف من نقض الهدنة التي أبرمها معهم العام الماضي"، يقول الموقع الأميركي.

ويضيف: "إنه توازن صعب بالنسبة لواشنطن، التي يجب عليها أن توازن بين التزاماتها الدفاعية تجاه حلفائها السعوديين وتداعيات الانجرار إلى صراع عسكري آخر - خاصة في ظل استمرار الحرب على إيراني من دون حل".

اقرأ أيضاً: من عاصفة الحزم إلى باب المندب... ماذا يريدون من اليمن؟