بعد شهر من تفشي "إيبولا".. من الصعب تحديد الحجم الحقيقي للوباء بالكونغو
فرق الاستجابة الصحية تحذّر من أنّ الحجم الحقيقي لتفشّي "إيبولا" في الكونغو لا يزال غير معروف بعد شهر من إعلان الوباء، وسط اتساع رقعة الإصابات وضعف التبليغ وصعوبات الوصول إلى المناطق المتضررة.
-
مشهد جوي لأحد الأحياء في مقاطعة إيتوري في جمهورية الكونغو الديمقراطية 2026 (رويترز)
حذّرت فرق الاستجابة الصحية العاملة في جمهورية الكونغو الديمقراطية من أنّ الحجم الحقيقي لتفشّي فيروس "إيبولا" لا يزال غير معروف بعد مرور شهر على إعلان الوباء، في ظلّ استمرار الثغرات في جمع البيانات وصعوبات الوصول إلى المناطق المتضرّرة وتزايد حالات رفض السكان للتدخّلات الصحية.
وبحسب بيانات رسمية، ارتفع عدد الإصابات المؤكّدة إلى 782 حالة، بينها 181 وفاة، ما يجعل التفشّي الحالي ثالث أكبر موجة "إيبولا" مسجّلة على الإطلاق. إلا أنّ منظمات إغاثية، بينها منظمة "أطباء بلا حدود"، تعتقد أنّ الأعداد الفعلية قد تكون أعلى من ذلك بكثير بسبب ضعف أنظمة الرصد والتبليغ في بعض المناطق.
ويواجه العاملون الصحيّون تحدّيات كبيرة تشمل نقص الفحوصات في بعض المناطق، وتأخّر نتائج المختبرات، وعدم الإبلاغ عن العديد من الوفيات التي تحدث داخل المجتمعات المحلية، فضلاً عن تنقّل المصابين بين المناطق الصحية المختلفة، ما يصعّب عملية تتبّع الحالات بدقة. كما تعرقل أعمال العنف وانعدام الثقة جهود الاحتواء، إذ تعرّضت فرق الدفن الآمن ومراكز العلاج لهجمات متكرّرة، فيما فرّ بعض المرضى من مراكز الرعاية الصحية، ما ساهم في استمرار انتقال العدوى داخل المجتمعات المحلية.
وأشارت السلطات الصحية إلى أنّ الوباء امتد إلى مناطق صحية جديدة في مقاطعتي إيتوري وكيفو الشمالية، بينما حذّرت منظمة الصحة العالمية من وجود "نقاط عمياء" قد تعني أنّ نطاق انتشار المرض أوسع من الأرقام الرسمية المعلنة.
وتعاني جهود الاستجابة أيضاً من محدودية الطاقة الاستيعابية للمراكز العلاجية، إذ لا تغطي مراكز علاج "إيبولا" سوى جزء من المناطق المتضرّرة، ما يترك العديد من المصابين من دون رعاية متخصصة في الوقت المناسب.
وأُعلن تفشّي إيبولا في الكونغو في أيار/مايو 2026، ويعود إلى سلالة "بونديبوغيو" النادرة من الفيروس، وهي سلالة لا يتوفّر لها حتى الآن لقاح أو علاج معتمد بشكل كامل. ويتركّز الوباء في مقاطعات إيتوري وكيفو الشمالية وكيفو الجنوبية شرقي البلاد، وهي مناطق تعاني نزاعات مسلحة ونزوحاً واسعاً وضعفاً في البنية الصحية.
وتصف الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية التفشّي الحالي بأنه من أخطر الأزمات الصحية التي تواجهها منطقة البحيرات الكبرى في السنوات الأخيرة.