بعد سنتين من خروج قواتها.. واشنطن تعود إلى النيجر عبر تمويل مشروع اليورانيوم
مؤسسة "تمويل التنمية الأميركية" توافق على تسهيل ائتماني لمشروع "داسا" لليورانيوم في النيجر، في خطوة تعيد واشنطن اقتصادياً إلى قطاع استراتيجي بعد خروج قواتها من البلاد عام 2024.
-
منجم "تامجاك" لليورانيوم في منشأة "سومير" الفرنسية في أرليت في النيجر 2013 (رويترز)
وافقت الحكومة الأميركية على تمويل يصل إلى 414 مليون دولار لمشروع اليورانيوم في النيجر، وفقاً لمطور المشروع، في ما وصفته مصادر بأنه "انتصار" لواشنطن بعد عامين من طرد الدولة الواقعة في غرب أفريقيا لجميع القوات الأميركية. ووافقت مؤسسة "تمويل التنمية" الأميركية على تسهيلات الدين لمشروع "داسا" التابع لشركة التعدين الكندية "غلوبال أتوميك"، والذي تصفه الشركة بأنه أعلى رواسب اليورانيوم جودة في أفريقيا، وفقاً لبيان الشركة الأربعاء.
وقد يعزز هذا الاستثمار وصول الولايات المتحدة إلى إمدادات اليورانيوم الاستراتيجية في وقت تخوض فيه النيجر، سابع أكبر منتج لليورانيوم في العالم، نزاعاً مع شركة التعدين الفرنسية المدعومة من الدولة "أورانو"، والتي هيمنت لفترة طويلة على قطاع اليورانيوم في البلاد.
وينظر المطلعون على الأمر إلى هذا التمويل على أنه "اختراق دبلوماسي وتجاري" لواشنطن، التي تدهورت علاقاتها مع النيجر بعدما أمرت الحكومة العسكرية التي استولت على السلطة في انقلاب 2023 القوات الأميركية بالانسحاب في عام 2024.
وقالت مصادر مطلعة إن السفير الأميركي حث واشنطن على إعادة بناء العلاقات مع نيامي ودعم المشروع بعد تولي إدارة ترامب السلطة مع التركيز المتجدد على إبرام الصفقات في أفريقيا. وقالوا إن المشروع اعتبر فرصة لتأمين الوصول إلى مورد طاقة استراتيجي قد يقع لولا ذلك في فلك القوى المنافسة. وقال أحد المصادر المطلعة على المناقشات التي شملت شركة "Global Atomic" ومؤسسة "تمويل التنمية الدولية الأميركية" إن انفراجة حدثت هذا الصيف عندما سافر الرئيس التنفيذي، ستيفن رومان، إلى واشنطن لحل المشكلات المتبقية التي تعيق الموافقة.
وبالرغم من الالتزام بالتمويل، فإن المشروع يواجه مخاطر أمنية وسياسية كبيرة. وقال مصدر مطلع على المناقشات إن شركة "غلوبال أتوميك" تبحث عن طرق بديلة لتصدير اليورانيوم من الدولة غير الساحلية، حيث أصبحت ممرات النقل إلى الساحل محفوفة بالمخاطر بشكل متزايد. وإحدى الأفكار المطروحة هي الاستثمار في طريق شمالي عبر الجزائر وعبر الصحراء الكبرى.
وقد أُضيف اليورانيوم إلى قائمة المعادن الحيوية الأمريكية في العام الماضي، مما أدى إلى تجدد الاهتمام باحتياطيات النيجر. وتشمل هذه الاحتياطيات مخزونات اليورانيوم العالقة في نزاع بين حكومة النيجر وشركة أورانو، التي أطلقت إجراءات تحكيم دولية بعد فقدانها السيطرة على أصول التعدين الرئيسية في البلاد.