المجتمع المدني في كوريا الجنوبية يرفض نشر القوات العسكرية في مضيق هرمز

المجتمع المدني في كوريا الجنوبية ينظم احتجاجات ويصدر بيانات شديدة اللهجة رفضاً لنشر القوات العسكرية في مضيق هرمز.

0:00
  • متظاهرون في سيؤول رفضاً لانخراط كوريا الجنوبية في الحرب على إيران وزج قوات في مضيق هرمز (أ ف ب)
    متظاهرون في سيؤول رفضاً لانخراط كوريا الجنوبية في الحرب على إيران وزج قوات في مضيق هرمز (أ ف ب)

بعد أن أكدت سيؤول، الأسبوع الماضي، خطتها لتقديم "مساهمة جوهرية"، تشمل خيارات نشر عسكري قتالي أو غير قتالي، في مضيق هرمز، تجمّع ائتلاف يضم 601 منظمة مدنية أمام السفارة الأميركية أمس، وساروا باتجاه مقر الرئاسة.  

وكان المتظاهرون يعبّرون عن معارضتهم لتدخّل كوريا الجنوبية في الحرب على إيران، على اعتبار أن هذا القرار سيقوّض دستور البلاد وسيادتها.

ومنذ أن شنّت الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي عدوانهما العسكري المشترك ضد إيران في أوائل عام 2026، ما أدى إلى إغلاق إيران لمضيق هرمز، يضغط الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الحلفاء في أوروبا وآسيا للمساعدة في إعادة فتح المضيق من خلال تقديم الدعم العسكري.

ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي لـ"الكونغرس" الأميركي في تشرين الثاني/نوفمبر 2026، يتزايد الضغط لحشد الدعم الدولي لهذه الحرب غير الشعبية، وقد بدأ ترامب  بممارسة ضغوط أكبر على حلفائه.

فقبل أسابيع من المناورات العسكرية الثلاثية بين الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية، كتب ترامب على حسابه في منصة "تروث سوشيل" أنه سيقلص مشاركة الولايات المتحدة في المناورات بسبب تردد سيؤول في الانخراط في الحرب على إيران.

كما أعلنت واشنطن، في أوائل أيلول/سبتمبر الجاري، أنها ستفرض "سياسة جمركية مدروسة وموجهة" على واردات أشباه الموصلات ، مستهدفةً سيؤول بشكل واضح، نظراً لكون كوريا الجنوبية مركزاً رئيسياً لصناعة أشباه الموصلات العالمية.

 وبعد هذا الإعلان بفترة وجيزة، نقلت وسائل الإعلام المحلية في كوريا الجنوبية عن مسؤول في مكتب الرئاسة قوله إن سيؤول ستنشر قوات في مضيق هرمز بحلول أواخر عام 2026.

 وفي حين أكد الرئيس لي جاي ميونغ أن الخطة لا تزال قيد المراجعة ولم يُتخذ أي قرار نهائي، أرسلت وزارة الدفاع فريق تحقيق ميداني لتقييم الوضع في هرمز في الـ 7 من أيلول/سبتمبر.

خطوات المجتمع المدني الكوري الجنوبي

ومنذ إعلان لي جاي ميونغ في الـ 4 من أيلول/سبتمبر، أصدر المجتمع المدني الكوري سلسلة من البيانات ونظّم العديد من الاحتجاجات.

وأصدر الاتحاد الكوري الجنوبي لنقابات العمال بياناً يحذر فيه من أي شكل من أشكال الانتشار العسكري، مؤكداً أنه إذا أُجبرت كوريا الجنوبية على الانضمام إلى "الحرب الإمبريالية"، فإن ذلك سيعرّض سلامة الشعب الكوري وسيادة البلاد للخطر.

كما انتقدت النقابات العمالية الولايات المتحدة لمحاولتها استغلال مفاوضات تعرفات أشباه الموصلات للتفاوض على دعم عسكري، مشيرةً إلى أن هذا التصرف غير أخلاقي وملتوٍ.

كذلك، تحدثت لي مو جين، رئيسة اللجنة التنفيذية لتحالف سيؤول للشموع، وهو التحالف المدني الذي نجح في حشد الدعم لعزل الرئيس السابق يون سوك يول، ضد الإكراه الاقتصادي الأميركي في تجمع عام في الـ 5 من أيلول/سبتمبر، وحثت المسؤولين على الدفاع عن سيادة البلاد من خلال رفض مطالب ترامب.

وأصدر العديد من السياسيين والأحزاب السياسية أيضاً بيانات شديدة اللهجة مماثلة ضد محاولة الولايات المتحدة جرّ سيؤول إلى الحرب مع إيران.

ووصف كل من حزب الخضر وحزب العدالة ترامب بأنه "مُثير للحروب"، وطرح الأخير السؤال التالي في بيان له: "لماذا يُستخدم مواطنون وشباب كوريا الجنوبية كدروع بشرية لهذه العملية العسكرية، بينما لا يؤيد الحرب في الولايات المتحدة سوى عدد قليل من أقرب مساعدي ترامب؟ إن خطة الموافقة على إرسال قوات إلى مضيق هرمز ستكون بمنزلة "إجماع على الوقوف إلى جانب مُثير للحروب".
 
وشهدت عطلة نهاية الأسبوع احتجاجات صغيرة. ففي الخامس من أيلول/سبتمبر، نظمت "جماعة التضامن مع الفلسطينيين"، وهي مجموعة مدنية تضم طلاباً وعاملين في المجال الإنساني، مسيرة طارئة احتجاجاً على احتمال نشر القوات العسكرية.

ورفع المحتجون: "نحن نعارض نشر القوات الكورية في هرمز! يجب على حكومة لي جاي ميونغ ألا تنشر القوات الكورية في هرمز! لا للحرب! لا للقوات!".

وشهد حرم الجامعات ووسط مدينة سيؤول العديد من الاحتجاجات والفعاليات السلمية في الـ 7 من أيلول/سبتمبر.

وفي الـ 9 من أيلول/سبتمبر، نظم ائتلاف يضم 601 منظمة مدنية، تحت مسمى "العمل المشترك ضد حرب العدوان ونشر القوات"، فعالية مشتركة لإدانة الإكراه الدبلوماسي الأميركي.

وفي بيان له، وصف الائتلاف الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران بأنه "حرب عدوانية غير مشروعة" تنتهك القانون الدولي، وأكد أن نشر القوات في "الشرق الأوسط" سيخالف دستور كوريا الجنوبية، إذ تنص المادة الخامسة منه على وجوب "نبذ الحرب العدوانية".

وشدد الائتلاف على ما يلي: "لا يمكننا أن نسمح لشبابنا بالتضحية وأن يصبحوا ضحايا لحرب عدوانية ظالمة".

وبعد أن أعلن ممثلو التحالف المدني عن مواقفهم أمام السفارة الأميركية، ساروا إلى البيت الأزرق، وهو المكتب التنفيذي ومقر إقامة رئيس كوريا الجنوبية.

وفي حين أعلنت إدارة لي أنها ستسعى إلى حشد تأييد شعبي للقرار، ستواصل شبكة مناهضة الحرب عملها لمنع جرّ البلاد إلى الحرب مع إيران. ومن المقرر تنظيم التعبئة العامة الكبرى التالية في الـ 12 من أيلول/سبتمبر.

اقرأ أيضاً: مسؤول إيراني للميادين يحذّر: مشاركة كوريا الجنوبية في هرمز انخراط مباشر في الحرب

الجمهورية الإسلامية في إيران تعلن في الأول من آذار/مارس 2026 استشهاد القائد الأمة السيد علي خامنئي في مقر عمله في "بيت القيادة"، إثر العدوان الأميركي الإسرائيلي على البلاد.